البث المباشر

شرح فقرة: "الحمد لله الذي لم يجعلني لنعمه كافراً، ..."

الأحد 4 أغسطس 2019 - 09:19 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " الحمد لله الذي لم يجعلني لنعمه كافراً " من أدعية الزهراء (سلام الله عليها).

 

لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها أحد ادعية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث حدثناك عن فقراتها الاولي، ووقفنا عند عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني لأنعمه كافراً، ولا جاحداً لفضله)، وقلنا: ان هذه العبارة تتضمن دلالات متماثلة، ولابد من فارقية بين دلالاتها، مثل (النعمة) وافتراقها عن (الفضل) ومثل (الكفران) وافتراقه عن (الجحد). لذلك يتعين علي قارئ الدعاء ان يتبين هذه الفوارق حتي يصبح واعياً لما يقرأ من العبارات والا أصبح الدعاء مجرد نشاط لساني لا اثر له.
لقد عبرت الزهراء (عليها السلام) عن السنتنا حينما قالت (الحمد لله الذي لم يجعلني لنعمه كافراً)، ثم قالت (ولا جاحداً لفضله)والآن نستهدف الاشارة الي ما تدل عليه العبارات المتقدمة، بالنسبة الي الفارق بين (النعمة) وبين (الفضل) :ان النعمة هي مطلق العطاء الذي يقدمه الله تعالي للبشرية، وهي من الكثرة بحيث لا تحصي كما قال تعالي «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا». واما (الفضل) فهو (النعم) وزيادة، لان الفاضل من الشيء هو الزائد منه، وهذا يعني ان الكلمتين (النعمة) و (الفضل)تعنيان العطاء، ولكن الثانية (وهي الفضل) تعني العطاء الزائد. 
والآن مع ملاحظة هذا الفارق، نشير الي السؤال الآتي: لماذا قال النص بان العبد لا يكفر بنعم الله تعالي، بينما قال بان العبد لم يجحد فضله؟ 
اي السؤال هو: مالفارق بين الكفر بعطاء الله تعالي، وبين الجحد لها؟ 
ان الفارق بين الكفر وبين الجحد هو: ان الكفر هو ضد الايمان، وان الجحد هو ايمان ولكنه انكار له عناداً. 
لذلك قال النص: بان العبد المطيع هو من لا ينفي عطاء الله تعالي بل يقر به مقابل الجاحد الذي يؤمن بقلبه ولكنه ينكر بلسانه، ولذلك ورد في النص القرآني الكريم ان المنحرفين يقرون بوجود الله تعالي ولكنهم يجحدون ذلك وفي ضوء هذه الفارقية نصل الي النتيجة الآتية وهي: ان النعم يكفر بها الكافرون، اي: ينكرونها اساساً، ولكن الفضل يقرون به قلباً وينكرونه لسانًاً، وهو امر ينسحب - في الواقع - علي مختلف طبقات الناس، بمعني: ان المنحرف او قليل الوعي يتعامل في سلوكه مع الله تعالي بل حتي مع اولي (النعم) من خلال الكفران بها او الجحد لها، وهو سلوك عصابي اي سلوك المرضي النفسيين: كما هو واضح. 
والان نتقدم الي فقرة جديدة من دعاء الزهراء (عليها السلام) وهي تعقيبها (عليها السلام) علي الفقرتين اللتين لاحظناهما الآن، اي: ان الله تعالي صاحب النعم والفضل اللذين لا ننكر ولا نجحد العطاء المترتب عليهما حيث قالت عن الله تعالي (فالخير فيه وهو اهله)، هذه العبارة بدورها تحتاج الي شيء من التوضيح، فماذا نستلهم من العبارة؟ 
من البين ان الله تعالي هو خير محض أو مطلق اي: هو عطاء لا حدود له من المعاني التي يدل عليها مصطلح (الخير) ومادام الامر كذلك، فان الله تعالي هو اهل لذلك بصفته المطلق، والواحد الذي لا مثيل له ولا شريك له في كل ما نتصوره من الفاعلية، انه مبدع الوجود والمفيض للخير، ولا احد سواه يشاركه في ذلك، فمادام الله تعالي هو الخير المطلق حينئذ فلابد ان تكون له الاهلية في الصفة المشار اليها، وهي صفة تظل تعبيراً عما اوضحته الزهراء (عليها السلام) من انه تعالي صاحب النعم علينا وصاحب الفضل اي: ليس النعم فحسب، بل الزيادة علي ذلك وهو الفضل، اذن ما اعظم صفاته تعالي؟ 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة