البث المباشر

شرح فقرة "واجعله لي بركة بكل آية قرأتها"

السبت 30 أكتوبر 2021 - 19:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- شرح أدعية الإمام الصادق: الحلقة 46

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله ذي الفضل والإنعام الذي أنعم علينا بعروته الوثقى وحبله المتين، كتابه القرآن الكريم وأهل بيت نبيه المبعوث رحمة للعالمين صلوات الله عليهم أجمعين.

السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته معكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج ووقفة جديدة عند فقرات دعاء مولانا الإمام جعفر الصادق –عليه السلام- بعد الفراغ من تلاوة القرآن الكريم، نتابع معاً استلهام آداب هذه التلاوة المباركة من خلال التأمل في المقطع الثالث من هذا الدعاء فبعد ان يطلب من الله عزوجل ان يجعل القرآن له ذخراً يقول –صلوات الله عليه-:

"اللهم اجعله لي أنساً في قبري، وأنسا في حشري، وانساً في نشري، واجلعه لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درجة في اعلى عليين، آمين يا رب العالمين".

ايها الاخوة والاخوات انتهى بنا الحديث الى قول الامام –صلوات الله عليه-:

"وأجعله لي بركة بكل آية قرأتها"؛ فما الذي نستفيده منها؟

واضحٌ أن مولانا الصادق –عليه السلام- يعلمنا أولاً ان نطلب من الله عزوجل بعد الفراغ من كل مرة نتلو فيها ما تيسر من القرآن أن يجعل لنا بركة بكل آية تلوناها؛ وفي ذلك تنبيه لنا الى لزوم الاجتهاد في حفظ الثمرات التي نحصل عليها من تلاوة القرآن الكريم كما يدلنا على ذلك معنى البركة، قال العلامة الأديب الشريف الرضي في كتابة القيم حقائق التأويل:

"مباركاً اي ثابت النفع للناس، لأن اصل البركة مأخوذ من الاستقرار والثبوت، وهو قولهم: برك بركاً وبروكاً اذا ثبت على حاله، والبركة: ثبوت الخير واستقراره وزيادته ونماؤه".

وهذا المعنى كامن في القرآن الكريم نفسه فهو مبارك لأن الخير مستقر ثابت فيه ومتناحي، لاحظوا اعزاءنا ما قاله الراغب في كتاب مفردات غريب القرآن حيث قال:

"البركة ثبوت الخير الالهي في الشيء، قال تعالى "لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"، سمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة، والمبارك ما فيه ذلك الخير، وعلى ذلك قوله تعالى "هَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ" تنبيهاً على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ"... أي موضع الخيرات الالهية، وقوله تعالى "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ"، أي حيث يجعل الخير الالهي".

إذن، يتضح مما تقدم ان الآيات الكريمة نفسها تصرح بأن القرآن الكريم هو كتاب مبارك أي مشتمل على الخير الالهي المستقر فيه والذي يزيد وينمو بأنتقاله الى قلب قارئه؛ وعلى ضوء ذلك يتضح أن ما نطلبه من الله عزوجل في فقرة: "وأجعله لي بركة بكل آية قرأتها" هو أن يظهر تبارك وتعالى لنا البركات المكنونة التي يشتمل عليها القرآن.
فتكون لنا خيراً الهياً ثابتاً لازوال له.

ونلاحظ ان الدعاء لم يقل "وأجعله لي بركات بما تلوته في الآيات"، بل استخدم تعبير:

اجعله لي بركة بكل آية، وفي ذلك اشارة الى أن لكل آية بركة خاصة بها ينبغي لقارئ القرآن ان يطلبها اضافة الى طلب الخير العام المشترك بين جميع آيات الكتاب المبارك.

اذن فمن آداب تلاوة القرآن الكريم –مستمعينا الاعزاء- هو ان يستعين القارئ بالله جل جلاله في الحصول على ثمرة عملية باقية من كل آية يتلوها من كتاب الله العزيز، اضافة الى بركة الثواب الجزيل الذي أعده الله لتلاوة القرآن.

أيها الأخوة والأخوات، والبركة التي ينبغي ان نستعين بالله لحصول عليها من قراءة كل آية جاءت بصيغة النكرة، وهذا يعني شمولها لجميع انواع الخير الالهي التي تكمن في آي الذكر الحكيم، فنسعى للحصول على ما في كل آية من بركات الهداية والاستشفاء وغيرها.

ولذلك وردت في الأحاديث الشريفة تحذيرات من سيان ما يحفظه من القرآن الكريم منها ما روي في كتاب المحاسن عن الامام الصادق –عليه السلام- قال:

"من نسي سورة من القرآن مثلث له في صورة حسنة ودرجة رفيعة، فاذا رآها قال: من أنت ما أحسنك؟ ليتك لي، فتقول: أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك الى هذا المكان".

وبهذا نصل أيها الاكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (ينابيع الرحمة) استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة