وفي حوار مع التلفزيون الايراني مساء الجمعة بدأ عراقجي حديثه بالإشادة بصمود الشعب الإيراني وحضوره منذ اكثر من مائة ليلة في الشوارع والساحات قائلا:
"نحن مدينون للشعب الذي يحضر كل ليلة في الساحات والشوارع، وتحلى بالصمود والثبات".
وأوضح وزير الخارجية الايراني:
"لقد اجتزنا خلال عام واحد حربين ضروستين للغاية. حرب استمرت اثني عشر يوماً، ثم ظنوا أنهم سيستهدفون نقطة قوة تماسكنا، أي القوة الاجتماعية. وفي الحرب الاخيرة، تصوروا أن بإمكانهم إنهاء الأمر، لكنهم واجهوا مقاومة عنيدة".
وتابع عراقجي ان أحد المسؤولين الغربيين قال:
'لم أكن لأصدق أن شعب إيران يقاوم بهذه الصلابة'.
وأردف: في هذه المقاومة، نحن مدينون للقوات المسلحة ولشهداء القوات المسلحة الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. أولئك الذين كانوا خلف منصات الصواريخ، والذين كانوا في المراكز، وصمدوا وأنقذوا البلاد.
وأوضح عراقجي:
" لطالما كان الحديث عنالميدان العسكري'> الميدان العسكري والدبلوماسية جاداً، ولا بد من التكامل بينهما. وأعتقد أن الركن الثالث هو الإعلام. وهذه المرة تشكل ركن رابع اسمه 'الشارع'، وهذه الأركان الأربعة تحركت معاً.
*وظيفة الدبلوماسية هي ترسيخ إنجازات الميدان والقوات المسلحة
وشدد بأن وظيفة الدبلوماسية هي ترسيخ إنجازات الميدان والقوات المسلحة. في هذه الحرب الأربعينية، كان هناك تقارب واتصال مستمر بين وزارة الخارجية والقوات المسلحة، وتحركنا معهم.
وأكد عراقجي:
"إن ترسيخ الإنجازات يتم عبر المفاوضات حالياً. المفاوضات تستند إلى قوة الميدان العسكري، ولا يمكن تحقيق إنجاز في المفاوضات دون قوة ميدانية. هذا هو ما نقوم به بالضبط على مدى أشهر".
وشدد:
"أفضل وقت لإنهاء الحرب هو عندما تكون صاحب اليد العليا ومنتصراً في الميدان. لقد انتصرت الجمهورية الإسلامية وشعب إيران في هذه الحرب. أسمع من مسؤولين أجانب قولهم: 'لقد خرجت إيران من الحرب أقوى مما كانت عليه، وحققتم معجزة'.
وأضاف وزير الخارجية الايراني:
"العالم يرى الشعب الإيراني بطلاً. المقاومة والصمود في وجه العدو انتصار عظيم، وقد حققنا نصراً استراتيجياً، وعندما تكون منتصراً، عليك أن تسعى عبر اتفاق إلى ترسيخ هذا النصر.
وتابع:
"لقد بدأنا حركة لترسيخ النصر تقترب من نهايتها. نتجت عنها مذكرة تفاهم من 14 بنداً، ولم تُوقع بعد، وأفضل أن أشرح الأمر عندما يكتمل".
وأوضح:
"قد لا تصدقون كم مرة تغيرت النسخ. في هذه المفاوضات، هناك مرحلتان: المرحلة الأولى هي تفاهم لإنهاء الحرب، والمرحلة الثانية هي الاتفاق النهائي. أرجأنا الملف النووي إلى المرحلة الثانية. أما المسائل التي كان من الممكن التوافق عليها، فقد أدرجناها في المرحلة الأولى.
*في المرحلة الثانية، سيناقش الملف النووي إلى جانب رفع العقوبات
وأردف ايضا:
في المرحلة الثانية، سيناقش الملف النووي إلى جانب رفع العقوبات، وسيتم الاتفاق النهائي. في التفاهم الأولي الذي يسمى 'إسلام آباد'، هناك إنهاء للحرب في لبنان. نحن لن ننسى لبنان أبداً. ان وقف إطلاق النار كان شاملاً للبنان، لكن الكيان الصهيوني انتهكه، فعاقبنا الكيان، وأظهرت إيران أنها لا تمزح ولا تخاف من الحرب.
*حسب مذكرة التفاهم تنتهي الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان
وشدد عراقجي في هذه المقابلة:
"إذاً، ستنتهي الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وستُقدم التزامات بعدم شن الحرب أبداً، وسيحترم كل طرف سيادة الآخر. هذه هي المرة الأولى التي تلتزم فيها أمريكا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران. إن احترام إيران وسيادتها هو أهم بند في هذا التفاهم".
وتابع:
"ثم هناك موضوع مضيق هرمز ورفع الحصار البحري. أما الجولة التالية من المفاوضات، فتشمل رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، ومشروع تنمية إيران، والأموال الإيرانية المجمدة، وغيرها من القضايا المذكورة في مذكرة التفاهم".
وأضاف:
"أقول لكم بصراحة، لهذا الاتفاق أعداء، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، الذي يسعى لإفشاله. الآن، عندما يدخلون في التفاصيل، يخلقون جواً متوتراً يعيق توقيع التفاهم.
وشرح أيضا:
"الطرف الآخر يطرح نصوصاً وادعاءات، وكذلك الحال في المنطقة. حالياً، لا يوجد أي نص معتبر، ونحن لا نؤكد أي تكهنات. يجب أن يسود الهدوء للأجواء النفسية في البلاد لنصل إلى أفضل اتفاق".
وأوضح:
"نحن نصل إلى اتفاق عندما يكون لدى كلا الطرفين مستوى من الرضا. لا يوجد اتفاق يكسب فيه طرف مئة بالمئة والآخر صفراً. عندما تختار طريق المفاوضات، فأنت تقبل بالاخذ والعطاء".
وفيما يتعلق بتهديدات ترامب قال عراقجي:
"لقد شهدنا تهديدات، وواجهناها فوراً. في هذه الظروف، التهديد غير مجدٍ ويؤخر التفاهم المحتمل. شعب إيران لن يخضع أبداً للضغط والقوة، وإذا خوطب باحترام، سنرد باحترام. العالم كله يعرف تغريدات ترامب هذه. من الواضح أنهم عادة ما يطرحون على ألسنة الآخرين ما يريدون حدوثه. لو كنا لنخضع للضغط، لخضعنا من قبل. تم إيصال رسائل حاسمة إلى الطرف الآخر بأن التهديد لا يجدي نفعا، وإن توجهتم نحو التوتر، فنحن مستعدون".
وأردف عراقجي:
"إيران أثبتت نفسها، واختبرونا مرات عديدة وتلقوا الجواب. نحن لن نتخلى أبداً عن مصالح الشعب الإيراني، ولن نخضع للقوة".
واعتبر وزير الخارجية الايراني ان المفاوضات هي جزء منالميدان العسكري'> الميدان العسكري وقال:
"من الخطأ الفادح أن يسلكالميدان العسكري'> الميدان العسكري والدبلوماسية كلٌّ طريقه. نحن نتحرك في اتجاه واحد. أحياناً تتقدم الدبلوماسية ويدعمها الميدان العسكري، وأحياناً العكس."
وأضاف:
عندما نعلن انتهاء الحرب، فهذا يعني الانسحاب من المناطق المحتلة، ويجب أن يتحقق. بعض الأصدقاء يتساءلون عن الضمانات التنفيذية للاتفاق. أولاً، لقد ظهرت إيران في هذه المعارك وأظهرت قوة بحيث لا يخطر على بال أي أحد أبداً أن يعبث بإيران.
وأضاف:
"نحن لا نعتمد في أمننا على أحد سوى على الله تعالى والقوات المسلحة والشعب. لم يكن أحد يتصور أننا سنوسع رقعة الحرب في المنطقة، لأن القواعد الأمريكية منتشرة في المنطقة".
وأوضح قائلا:
"نحن، في مذكرة التفاهم، لدينا هذا الموقف: ستبدأ المفاوضات لمدة 60 يوماً. إذا لم يتحقق شيء مما ورد في مذكرة التفاهم، فلن تجري أي مفاوضات أيضا".
وأضاف:
"الفرق هو أننا لم نصل إلى اتفاق نهائي، بل هذا تفاهم أولي. وإذا لم يُنفَّذ التفاهم، فلن ننتقل إلى المرحلة الثانية".
وأكد عراقجي إن طبيعة الطرف الآخر هي الإخلال بالتعهدات. ويجب أن نتوقع مشاكل مختلفة في تنفيذ التفاهم. نحن لسنا بصدد أطراف تلتزم بشكل كامل، ونحن من يجب أن يسد طرق الإخلال بالتعهدات.
* الأموال الأيرانية المجمدة
وفيما يخص الاموال الايرانية المجمدة قال عراقجي:
"تمت مناقشة آلية للأموال المجمدة، وأفضل أن أشرح ذلك إذا تم توقيع مذكرة التفاهم".
*مضيق هرمز
وبشأن مضيق هرمز قال وزير الخارجية الايراني:
"مضيق هرمز يقع تحت سيادة إيران وسلطنة عُمان. إنه في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية، وليس في المياه الدولية. السيادة هنا بلا شك لإيران وسلطنة عُمان. لسنوات، كان هذا الممر المائي مفتوحاً للجميع، وقدمت إيران وسلطنة عُمان أمن العبور والخدمات. حتى الآن، كان المقصود أن يكون كل شيء مجانياً، لكن القرار الجاد لإيران هو أن إدارة مضيق هرمز في المستقبل لن تكون كما في الماضي".
وأوضح:
بالتأكيد، لن تكون إدارة المرور كما في الماضي. لقد أجرينا مشاورات وثيقة مع سلطنة عُمان في هذا الشأن، وتوصلنا إلى نتائج جيدة. من المحتمل أن نعلن قريباً برنامجاً مشتركاً. وكذلك أجرينا مشاورات أخرى مع دول أخرى.
وأضاف:
"هذا الممر المائي مهم جداً للصين. لديها حجم كبير من التجارة مع منطقتنا، وهي من أصدقائنا. مستقبل إدارة المضيق مهم للصين، لذا بدأنا مشاورات مع الصين".
تابع:
"إذا أردنا أن يكون العبور طبيعياً، فلا بد من تفعيل نظام قانوني. إن فكرة فرض رسوم غير مقبولة، ولكن يجب دفع ثمن الخدمات".
وأكد قائلا:
"يجب تحديد نظام إدارة مضيق هرمز، ومن المسؤول عنه، وإثبات أن تكاليف الخدمات لن تكون مجانية. يجب دفع التكاليف. مستقبل مضيق هرمز مختلف عن الماضي، وستتخذ إيران الترتيبات اللازمة".
كما أوضح عراقجي:
"إن ترتيباتنا مخصصة للسفن المدنية. ويجب رفع الحصار الذي تفرضه أمريكا، وهذا أول ما ورد في التفاهم".
وأضاف ايضا:
"نحن لا نلتزم بادعاءات أمريكا، وإذا قامت بعمل ما فسنواجهها. ستُحرر الأصول الإيرانية المجمدة بموجب مذكرة التفاهم، ولا يمكن أن تبقى مجمدة مرة أخرى".
*إعادة الإعمار
كما اشار عراقجي الى قضية اعادة الإعمار قائلا:
"لإعادة بناء الأضرار التي لحقت بإيران، تم وضع خطة اقتصادية. اسم الخطة هو خطة إعادة الإعمار. لذا، فإن موضوع الضرر والتعويض مدرج في هذه الخطة".
وقال:
"لدينا 14 بنداً كحزمة واحدة، ويجب النظر إلى هذه البنود الأربعة عشر ككل. بعض الالتزامات نقوم بها نحن، والبعض الآخر يقومون بها هم".
*الملف النووي واليورانيوم المخصب
وفيما يخص الملف النووي أضاف:
"لم يُتخذ أي قرار بشأن الملف النووي حتى الآن، ولكن هناك إشارات للنقاش. هناك موضوعان للمفاوضات: رفع العقوبات والملف النووي. ستتم مناقشة المخزون الإيراني والتخصيب في المفاوضات، وسيتم تحديد مصيرها".
كما أوضح قائلا:
"موقفنا هو أن اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، إذا أرادوا تحديد مصيرها، فإن الطريقة الوحيدة من وجهة نظرنا هي التخفيف داخل إيران".
وفيما يخص قضية رفع العقوبات صرح عراقجي:
"في مسألة رفع العقوبات، ذكرنا الأمور المهمة بالنسبة لنا، وهي أي العقوبات يجب رفعها حتماً. كما سيتم مناقشة آلية خطة إعادة الإعمار في غضون 60 يوماً".
وأردف قائلا:
ه"ناك عدة سيناريوهات محتملة.
السيناريو الأول: أن نكون راضين عن مسار المفاوضات لمدة 60 يوماً، وقد نتفق على تمديدها. يجب أن نرى أين سنكون في نهاية الستين يوماً، وكم أحرزت المفاوضات من تقدم.
وأضاف:
"المجلس الأعلى للأمن القومي لديه إشراف كامل على المفاوضات. لقد عينوا لجنة في المجلس تشرف على مسار المفاوضات. هناك إشراف كامل من المجلس الأعلى للأمن القومي على نص التفاهم، وتمت مناقشة جميع البنود هناك".
*المجلس الاعلى للأمن القومي
وأوضح ان المجلس الأعلى للأمن القومي هو الذي يقرر كيفية التعامل مع المفاوضات، وسيتم إبلاغ النتائج وأكد:
"على مستوى وزارة الخارجية، تم بذل أقصى درجات الحذر والتدقيق. لقد تم التفاوض على مذكرة التفاهم كلمة بكلمة، وبذلنا الدقة اللازمة. كما كان لدى المؤسسات الأمنية والقوات العسكرية إشراف على مسار المفاوضات".
وتابع قائلا:
"في مسألة مضيق هرمز وإنهاء الحرب، تم بذل العناية الواجبة، وأعتقد أن نتائج العمل سترسخ انتصارنا الميداني".
كما اكد عراقجي:
"أنا متفائل جداً بمستقبل الجمهورية الإسلامية بهذا الشكل الذي خرجنا به من الحرب، وآمل أن تكون عملية ازدهارنا أكبر من ذي قبل. كان للأعداء مطالب، فقاومنا، واعتقدوا أنهم سيحققون مطالبهم بالحرب. لقد اعتقدوا أن القصف سيدمر تكنولوجيتنا النووية. لم يتمكنوا من تدميرها. لم يتمكنوا من تدمير العلم والصناعة في إيران".
وأضاف:
"بعد الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً، اختبرونا مرة أخرى وأشعلوا حرباً جديدة. لم نُفاجأ تقنياً، وتمكنا من المقاومة. في الحرب الأربعينية، جاء ردنا في أقل من ساعتين".
وتابع:
"لماذا نشبت الحرب؟ لأننا لم نتراجع في المفاوضات، ويأسوا من تحقيق أهدافهم عبر المفاوضات. وبالطبع، يئسوا أيضاً في الحرب، وعندما رأوا أنهم لم يتمكنوا من تحقيق مطالبهم في الحرب، طلبوا المفاوضات مرة أخرى.
وأكد قائلا:
لقد أفشل الشعب الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية آمال الأعداء. لقد رأى الجميع أن الأعداء يواجهون إيران صلبة تصمد وتقاوم".
ورداً على سؤال حول الزمان والمكان المحتملين لتوقيع تفاهم محتمل، وادعاءات المسؤولين الأمريكيين بتوقيعه يوم الأحد أو الاثنين، أوضح عراقجي:
بمجرد الانتهاء من المراحل النهائية للمفاوضات، سيتم توقيع مذكرة التفاهم هذه، وسيتم الإعلان عنها.
وختم وزير الخارجية الإيراني بالقول:
"نحن أقرب من أي وقت مضى إلى تلك النقطة، ونأمل أن يحدث ذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة".