البث المباشر

محمد العوفي البخاري

الأربعاء 26 يونيو 2019 - 10:09 بتوقيت طهران

ضيف البرنامج: الاستاذة سعد الشحمان
مستعينا الأفاضل!
من دواعي سرورنا أن نلتقيكم مرة أخري عبر حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي ((ذخائر العبر)) حيث الحكمة والموعظة الحسنة في قالب القصص والحكايات الطريفة المستخرجة من روائع التراث الأدبي الفارسي، نأمل أن تقضوا معنا دقائق تجمع بين الفائدة والمتعه...
أحبتنا المستمعين!
كتابنا لهذا الأسبوع هو ((جوامع الحكايات ولوامع الروايات)) للمؤرخ والمترجم والأديب الإيراني محمد ابن محمد العوفي البخاري الملقب بسديد الدين أو نور الدين العوفي، حيث تكفّل ضيف البرنامج الأستاذ الدكتور سعد الشحمان مشكوراً بالحديث عن شخصية مؤلف الكتاب وتقديم موجز عن حياته، وعن أثره والأهمية الأدبية والتاريخية‌ التي يتمتع بها، ندعوكم- إخوتنا المستمعين- للاستماع إلي القسم الأول من حديث الأستاذ والذي خصص لاستعراض حياة المؤلف، نحن –حضرة الضيف الكريم- علي أهبة الاستعداد للاستماع الى حديثكم حول حياة مؤلف الكتاب فتفضلوا مشكورين:
المحاورة: ندعوكم اخوتنا المستمعين للقسم الاول من حديث الاستاذ والذي خصص لأستعراض حياة المؤلف، بداية نرحب بالاستاذ سعد الشحمان في برنامج ذخائر العبر، اهلاً بكم استاذ
الشحمان: اهلاً بكم ومرحباً بالمستمعين الاعزاء ويسرني ان التقيكم من جديد في هذه الحلقة
المحاورة: ونحن ايضاً، استاذ نحن على اهبة الاستعداد للاستماع الى حديثكم حول حياة مؤلف الكتاب تفضلوا مشكورين
الشحمان: بسم الله الرحمن الرحيم كاتبنا واديبنا لهذا الاسبوع اسمه نور الدين محمد العوفي البخاري مؤرخ ومترجم واديب ايراني كان يعيش في اواخر القرن السادس واوائل القرن السابع الهجري اشتهر ولقب بسديد الدين محمد العوفي او نور الدين، جميل ذكره ان هذا الاديب هو من ذرية الصحابي عبد الرحمن بن عوف ولذلك نسب اليه ولذلك لقب بالعوفي اما بالنسبة الى حياته فقد عاش هذا الاديب والكاتب في النصف الثاني من القرن السادس الهجري في مدينة بخارى وانشغل بالدراسة في هذه المدينة ثم شد الرحال في الكثير من مدن بلاد ما وراء النهر وخراسان وسجستان وكان يعيش حتى اواخر حكم السلطان محمد خوارزم شاه في خراسان والتقى بالكثير من مشاهير ذلك العصر واستطاع ان يجمع معلومات تاريخية قيمة سجلها في كتابه على شكل حكايات وقصص وعند هجوم المغول على بلاده ايران في ذلك الوقت اضطر هذا الاديب مع الكثير من الادباء والكتاب والشعراء في ذلك العصر ان يتوجه الى بلاد الهند وانخرط في خدمة بلاط المماليك الغوريين في بلاد السند وبالنسبة الى اواخر عمره وكيفية وفاته والتاريخ الدقيق لوفاته لاتتوفر لدينا معلومات كثيرة يعني المصادر لاتقدم لنا الكثير من المعلومات في هذا المجال.
المحاورة: شكراً استاذ
الشحمان: عفواً نحن في الخدمة
المحاورة: احبتنا المستمعين سنواصل حديثنا مع ضيفة البرنامج لكن بعد ان نستمع الى الحكاية التالية بعد الفاصل

اخوتنا المستمعين!
من بين الأحداث التاريخية التي عاصرها العوفي وسردها لنا في قالب القصة والحكاية، حكاية ذات علاقة بالأحداث التي وقعت في البصرة في‌ خلال النصف الأول من القرن السابع الهجري والتي اصطلح عليها المؤرخون باسم (ثورة الزنج) وما عاثوه من فساد وفوضى في المدن التي‌ سيطروا عليها، حيث تعكس لنا هذه الحكاية مدي الوقاحة التي بلغها هؤلاء القوم في هتك الحرمات، وتجاوز الأعراف والقيم الإنسانية وتهاون الحكام في‌ مواجهتها يقول العوفي‌ في هذه الحكاية:
((عندما خرج البرقعي في البصرة، والتفت حوله جماعة من الزنج والأوباش، وسلّطهم علي أرواح الناس وأموالهم، كان أعين بن محسن من جملة الزنج الذين سلطوا علي البرقعي. وحينما خرجت تلك الجماعة أمسكوا في البصرة بفتاة علوية، وجاؤوبها، وأرادوا أن يعتدوا عليها، ويهتكوا حرمتها، ولم يستطع البرقعي منعهم من فعل ذلك، فطلب البرقعي إحضار الفتاة، وقال لها: علّميني شيئاً، فقالت الفتاة: هنا لك دعاء، ولكن من أين لك أن تعلم هل هذا الدعاء مستجاب أم لا؟ فإن أردت أن تعلم ذلك فجرّب السيف عليّ بكل ما أوتيت من قوة، فإن لم يؤثر في فاعلم أن هذا الدعاء مستجاب، وستعلم قدره حينئذ،‌ فهوي البرقعي بالسيف عليها، فما كان من الفتاة إلا أن سقطت في الحال ميّتة. فندم البرقعي وعلم أن هدف الفتاة كان المحافظة علي شرفها وعفتها كي لا يتجرأ الزنج علي هتك عرضها،‌ فما كان من الحاضرين إلا أن شعروا بالندم، وأثنوا علي الفتاة لحسن ما فعلت)).
مستمعينا الأفاضل!
نعود الآن إلي ضيف البرنامج الاستاذ الدكتور سعد الشحمان، مرحباً بكم أستاذنا الكريم، حدثونا الآن لوسمحتم عن كتاب ((جوامع الحكايات)) وعن أهميته التاريخية والأدبية...

المحاورة: مستمعينا الافاضل نعود الان الى ضيف البرنامج الاستاذ الدكتور سعد الشحمان مرة اخرى، مرحباً بكم مرة اخرى استاذ
الشحمان: مرحباً بكم يسرني ان استأنف الحديث حول هذا الكتاب
المحاورة: حدثنا الان لو سمحت عن كتاب حوامع الحكايات وعن اهميته التاريخية والادبية
الشحمان: من خلال هذه اللحظات او الدقائق القليلة المتبقية من الوقت المخصص للحديث نقول ان هذا الكتاب وهو كتاب جوامع الحكايات ولوامع الروايات اي القصص الجامعة والروايات اللامعة هو في الحقيقة عبارة عن مجموعة من الحكايات والقصص الحقيقية كما لاحظنا في القصة التي قرأتموها للمستمعين تضم هذه القصص الكثير من الملاحظات والمعلومات التاريخية والاخلاقية والدينية كما يحفل هذا الكتاب في نفس الوقت بالكثير من اللطائف التي كتبت باللغة الفارسية ويعكس لنا هذا الكتاب جانباً من تاريخ الحضارة والادب في العالم الاسلامي وفي ايران ويعد من اكبر المجاميع القصصية التي كتبت في القرن السابع للهجرة ونظراً للمعلومات القيمة التي يضمها هذا الكتاب فأنه يعتبر مصدراً مهماً للعلماء والكتاب والمؤرخين الذين ظهروا بعد العوفي وفي الحقيقة الكتاب مقسم الى اربعة اقسام او الى اربعة ابواب ويبلغ مجموع هذه الابواب مئة باب ويضم الباب الاول الاحداث التاريخية التي كعادة بقية المؤرخين بدأ من بداية خلق الانسان حتى عصر الخلفاء العباسيين وكان هدف الكاتب من جمع هذه القصص والحكايات في الحقيقة كان بيان واستعراض سلسلة ومجموعة من المعارف والملاحظات الاخلاقية والمواعظ والنصائح في اطار تاريخي.
المحاورة: طيب شكراً لكم استاذ على هذه الاجابة وعلى ماتفضلتم به من كتاب العوفي وايضاً نشكر حضوركم اليوم في برنامج ذخائر العبر
الشحمان: ونحن ايضاً نأمل ان نلتقيكم في الحلقة القادمة ان شاء الله
المحاورة: شكراً، مستمعينا الكرام فاصل قصير ونعود اليكم

المحاورة: بعد هذه الاجابة التي تفضل بها ضيف البرنامج مشكوراً نعود بكم الآن- اخوتنا المستمعين- لسنتعرض حكايات أخري من هذا السفر القيم...
تطالعنا في كتاب ((جوامع الحكايات)) بعض القصص والحكايا الطريفة عن كبار العلماء والفلاسفة الذين عاصرهم سديد الدين العوفي، حيث أورد لنا في كتابه الكثير من نوادرهم التي إن دلت علي‌ شيء فإنها تدل علي تعطشهم لطلب العلم، وحرصهم علي تلقيه من مصادره، وبلوغ المدارج العليا في عالم العرفة، ومن بين هذه الحكايات، حكاية طريفة معبرة يسردها لنا العوفي حول العالم والفيلسوف والطبيب الشهير ((ابن سينا))، فلنستمع معاً إلي هذه الحكاية:
((كان أبو علي ابن سينا الفيلسوف والطبيب الإيراني الكبير جالساً في داره ذات يوم مكباً علي قراءة أحد كتب العالم اليوناني الكبير أفلاطون، وكان قد بحث عن هذا الكتاب لعدة سنوات حتي حصل عليه أخيراً، فكان متشوقاً لأن يقرأه كله في أسرع وقت ممكن،‌ وكلما كان يمعن في قراءة الكتاب،كان يشعر بلذة أكبر، ويزداد شوقه لمطالعة أبوابه الأخري وبينما كان كذلك إذا بجاره يدخل عليه فجأة، ويسأله بعد أن رآه منهمكاً في المطالعة:
أراك جالساً لوحدك يا جاري العزيز!، فانقطعت سلسلة أفكار أبى علي، وشعر بالانزعاج من دخول جاره المفاجئ، فتأوّه، وأجاب قائلاً: لم أكن لوحدي حتي هذه اللحظة، فقد كنت جالساً مع صديق طيّب مثل هذا الكتاب، والآن وبعد أن دخلت عليّ، ذهب الكتاب، وبقيت لوحدي!)).
وبهذه الحكاية نختتم _إخوتنا المستمعين الأفاضل_ حلقتنا لهذا الأسبوع من ((ذخائر العبر))، شاكرين لكم حسن إصغائكم،‌ وكلنا أمل أن نلتقيكم الأسبوع القادم محمّلين بعبر أخري من ذخائر الأدب والعرفة...

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة