وكشفت صحيفة هآرتس أن المؤسسة العسكرية ترفض الإفصاح عن بيانات تفصيلية تتعلق بأعداد الجنود الذين جرى تسريحهم لأسباب نفسية، رغم تقديم طلبات رسمية منذ يونيو/حزيران الماضي استناداً إلى قانون حرية المعلومات.
وأشارت إلى أن هذه الطلبات تجاوزت المهلة القانونية المحددة للرد، والتي تصل إلى 120 يوماً، دون تقديم إجابات شفافة، ما يعكس سياسة ممنهجة لحجب الحقائق.
وبحسب التحقيق، يواصل جيش الاحتلال تقديم معلومات جزئية ومحدودة فقط، تحت ضغط التماسات قضائية، في محاولة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بصورته أمام الرأي العام داخل الكيان.
ونقلت الصحيفة عن ضباط سابقين في قسم القوى البشرية ووحدة المتحدث باسم الجيش تأكيدهم وجود توجه داخلي واضح لتعطيل نشر أي معطيات "غير مشرفة" تكشف حجم التدهور النفسي بين الجنود.
وفي مؤشر خطير على حجم الأزمة، أشار ضابط احتياط إلى وجود جهات متخصصة داخل الجيش تعمل على إعادة صياغة الأرقام والإحصاءات بهدف التغطية على الضغوط النفسية الحادة، مؤكداً إمكانية "التلاعب بالبيانات" لإخفاء الواقع الحقيقي.
في المقابل، يتم استنفار الأجهزة المختلفة بسرعة عندما يتعلق الأمر بالرد على تقارير إعلامية أو مواقف سياسية.
ووفق المعطيات المسربة، فقد تم تسريح نحو 7241 جندياً وضابطاً بشكل نهائي لأسباب نفسية، إضافة إلى نقل آلاف آخرين من مواقع قتالية إلى أدوار خلفية نتيجة الانهيار النفسي والاستنزاف المتواصل.
كما كشف التقرير عن تصاعد مقلق في حالات الانتحار داخل صفوف الجنود، وهي ملفات ظلت طي الكتمان حتى نهاية عام 2024، في ظل محاولات الاحتلال منع تسربها إلى الإعلام.
وتُرجع مصادر طبية داخل وحدات الصحة النفسية في الجيش هذا التدهور إلى حجم الصدمات التي تعرض لها الجنود، سواء خلال أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أو خلال العمليات العسكرية العنيفة التي تلتها في غزة، ما يعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها جيش الاحتلال رغم محاولات التغطية والتضليل.