وخلال العدوان الأمريكي الذي استهدف منشآت في أصفهان ومواقع حيوية أخرى، سعت واشنطن عبر استخدام صواريخ كروز المتطورة إلى إضعاف البنية الدفاعية للجمهورية الإسلامية، إلا أن الجهوزية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية حالت دون تحقيق تلك الأهداف.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً من هذه الصواريخ سقط في مناطق مختلفة بحالة شبه سليمة، نتيجة إخفاقات تشغيلية أو بفعل الإجراءات الإلكترونية المضادة، الأمر الذي مكّن الجهات الفنية المختصة من نقلها إلى مراكز متخصصة لفحص مكوناتها وتحليل أنظمة عملها.
ويُعدّ صاروخ "توماهوك" من أكثر الأسلحة تعقيداً في الترسانة الأمريكية، إذ يعتمد على التحليق المنخفض وتتبّع التضاريس وأنظمة توجيه دقيقة، ما جعله لسنوات أداة رئيسية في الحروب الأمريكية. غير أن المواجهة الأخيرة أظهرت تراجع فعاليته أمام القدرات الدفاعية الإيرانية المتطورة.
ويرى خبراء أن دراسة هذه الصواريخ تمنح إيران فرصة للوصول إلى تقنيات متقدمة تشمل المحركات التوربينية المصغرة، وأنظمة الملاحة الذكية، وآليات مقاومة التشويش، وهي عناصر من شأنها تعزيز برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الوطنية.
كما أن هذه التطورات تعكس انتقال الجمهورية الإسلامية من مرحلة التصدي للهجمات إلى مرحلة تحويل تهديدات العدو إلى فرص استراتيجية، عبر الاستفادة من بقايا الأسلحة المعادية في تسريع مسار الاكتفاء الدفاعي والتكنولوجي.
وأكدت التجارب السابقة أن إيران تمتلك خبرة واسعة في مجال الهندسة العكسية، ونجحت في مناسبات سابقة في تفكيك ودراسة تقنيات أمريكية متطورة، ما يعزز المخاوف داخل الأوساط العسكرية الغربية من انعكاسات أي إخفاق ميداني جديد على ميزان القدرات في المنطقة.
وبذلك، فإن الفشل الأمريكي لا يقتصر على عدم تحقيق أهدافه العسكرية، بل يمتد إلى تحوّل أسلحته المتطورة نفسها إلى مصدر معرفة وخبرة يعزز قدرات الجمهورية الإسلامية في المستقبل.