وأعرب بزشكيان في اتصال هاتفي عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة، من خلال توظيف مهاراتها ومعرفتها وحكمتها، من التغلب على التحديات الاقتصادية وتمهيد الطريق لمزيد من الازدهار والاستقرار والرخاء لهذا البلد.
وأكد بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر الحكومة والشعب العراقيين أخاً لها، بل أكثر من جار، وتدعم أي خطوة من شأنها تطوير التنسيق وتعزيز التعاون وتوسيع العلاقات الشاملة بين البلدين.
كما أعرب الرئيس الايراني عن أمله في أن تُمهّد الحكومة العراقية الجديدة، بما تملكه من مهارات ومعرفة وحكمة، الطريق أمام البلاد نحو مزيد من الازدهار والاستقرار والنمو، وأن تتجاوز التحديات الاقتصادية.
وتابع بزشكيان حديثه مثنياً على اهتمام رئيس الوزراء العراقي الجديد وجهوده المبذولة لحل مشاكل المنطقة، قائلاً: "من القضايا الأساسية في المنطقة اليوم وضع حدٍّ لسياسات الولايات المتحدة العدوانية وضغوطها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المنطقة الأخرى".
في إشارة إلى النهج المتناقض للأمريكيين، صرّح الرئيس قائلاً: "تكمن مشكلتنا في أن أمريكا، من جهة، تنتهج سياسة الضغط الأقصى على بلادنا، ومن جهة أخرى، تتوقع من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تجلس إلى طاولة المفاوضات وتستسلم في نهاية المطاف لمطالبها الأحادية؛ في حين أن هذه المعادلة مستحيلة".
وأضاف: "لقد تعرّضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهجومين حتى الآن خلال المفاوضات، وهذه المرة، وبينما يسير مسار الحوار، نشهد مجدداً حملات عسكرية وتهديدات".
وتابع: "يزعمون أن إيران لا ينبغي لها امتلاك أسلحة نووية، بينما استشهدوا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية؛ وهو الشخصية التي أصدرت فتوى دينية واضحة وحاسمة بشأن حرمة بناء الأسلحة النووية، وكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتمّ الاستعداد في جميع المفاوضات لتقديم كل ما يراه العرف الدولي ضرورياً لضمان سلمية أنشطة بلادنا النووية، في إطار الأنظمة الدولية والرقابة العالمية".
وأكد بزشكيان أن التقدم العلمي الذي أحرزته البلاد في مجالات الطب والزراعة والصناعة والتكنولوجيا النووية هو ثمرة سنوات من الجهد الذي بذله الشعب الإيراني، قائلاً: "لا ينبغي لنا أن نحرم أنفسنا من هذه القدرات، كما أن استخدامنا للمعرفة النووية يندرج ضمن هذا الإطار؛ ولكن للأسف، يتحدث الجانب الأمريكي وكأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ينبغي أن تمتلك صناعة نووية على الإطلاق، ثم يمارس ضغوطاً مضاعفة بمطالب مفرطة".
وأشار الرئيس الايراني إلى أن: "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لأي حوار في إطار القوانين الدولية، ولكن انطلاقاً من إيمانها ومعتقداتها وقناعاتها، لم ولن تخضع للقوة بأي شكل من الأشكال. إذا تحدثوا إلينا بالمنطق، فسيكون الحوار ممكناً، أما لغة التهديدات والترهيب فلن تُجدي نفعاً".
وأكد الرئيس الإيراني، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تعتبر الحرب وانعدام الأمن خيارًا مرغوبًا فيه، قائلاً: "انطلاقًا من نهجنا المبدئي، فإننا على أتم الاستعداد للتوصل إلى تفاهم مع الدول الإسلامية في المنطقة، ووضع أنظمة مشتركة، وحل جميع النزاعات، سواء في الخليج العربي أو في الساحات الإقليمية الأخرى، عبر الحوار، والقضاء على الحرب والاضطرابات".
وأضاف: "لا نرغب في أي نزاعات مع إخواننا في المنطقة، ولكن الواقع أن المدارس والمستشفيات والبنى التحتية في بلادنا تعرضت للقصف من قواعد أمريكية تقع على أراضي بعض دول المنطقة، مستخدمةً أراضيها ومنشآتها".
كما دعا بزشكيان رئيس الوزراء العراقي الجديد لزيارة طهران، قائلاً: "أدعو فخامتكم لحضور أول زيارة رسمية لكم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمناقشة الاتفاقيات وتطوير التعاون الثنائي واتخاذ القرارات بشأنها".
وفي جزء آخر من حديثه، خاطب بزشكيان رئيس الوزراء العراقي قائلاً: "أنصحكم، في اتصالاتكم مع المسؤولين الأمريكيين، بسحب التهديد العسكري من منطقتنا، لأن أتباع المذهب الشيعي لا يمكن إجبارهم على الاستسلام بالقوة".
وأضاف: "ندعو إلى الوحدة والتلاحم بين أبناء الأمة الإسلامية على أساس التعاليم الدينية، ونؤمن أنه إذا ما اتُبع الطريق الصحيح والعادل والمنصف، فلن يكون هناك سبب للخلاف".
ورحّب الرئيس بأي جهد لخفض التوترات، قائلاً: "بدلاً من الشمولية، يجب احترام حقوق الشعب الإيراني. لقد أغرقت الممارسات اللاإنسانية والمخالفة لمبادئ حقوق الإنسان منطقتنا في الفوضى، ولن يُجرى الحوار في ظل التهديدات حتى تُبنى الثقة في المرشد الأعلى للثورة، وسيادتنا، وأمتنا".
وأعرب عن تقديره لاهتمام رئيس الوزراء العراقي ودعمه، مؤكداً: "ستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعم الحكومة والشعب العراقيين ومساندتهما وتعزيزهما".
من جانبه أعرب علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، عن ارتياحه للمحادثة مع رئيس البلاد، وصرح قائلاً: "سأبذل قصارى جهدي للارتقاء بالعلاقات بين البلدين، القائمة على أسس مشتركة وروح واحدة، إلى مستوى متميز في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والتكامل الإقليمي".