وصرح مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن لوسائل الإعلام عقب اجتماع مع وزير الطاقة المولدوفي في بروكسل: "لا توجد حالياً أي مشكلة في إمدادات المواد الهيدروكربونية في الاتحاد الأوروبي بسبب إغلاق مضيق هرمز، لكننا نستعد لسيناريو نقص محتمل، وخاصة في الكيروسين".
وأضاف: "نأمل ألا نصل إلى تلك المرحلة، لكننا نستعد؛ فالأمل ليس استراتيجية".
وأكد المسؤول الأوروبي أنه "من السابق لأوانه تحديد موعد عودتنا إلى الوضع الطبيعي"، وأضاف أنه حتى لو حدث ذلك، "فإن الوضع خطير للغاية في أحسن الأحوال" لأن بعض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الخليج ( الفارسي) وخاصة في قطر، ستستغرق سنوات لإصلاحها.
وقال يورجنسن: "يواجه العالم ما يُحتمل أن يكون أخطر أزمة طاقة في التاريخ، وهي أزمة تختبر قدرة اقتصاداتنا ومجتمعاتنا وتحالفاتنا على الصمود".
وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، في معرض إشارته إلى الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة على المدى القصير، أنه على المدى الطويل، يجب على الاتحاد الأوروبي تسريع جهوده من أجل "بناء قدرة مستدامة على الصمود من خلال روابط أقوى، وتنويع أكبر، وتوسيع نطاق الطاقة النظيفة، وتكامل أعمق في السوق".
وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي بأن "الدرس الحيوي" لأزمة هرمز هو أن "الاعتماد على الطاقة ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو أيضاً نقطة ضعف استراتيجية".
من جانبها حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مؤخراً من أن الحرب ضد إيران تسببت في ارتفاع أسعار البنزين والنفط، وتفاقم نقص الوقود اللازم للطائرات، وذلك وفقاً لصحيفة "إل موندو" . وفي هذا الصدد، شددت على ضرورة أن تولي الدول الأعضاء الأولوية لتلبية احتياجات الأسر والقطاعات الصناعية الأكثر ضعفاً.
وصرح المسؤول الأوروبي قائلاً: "في غضون 60 يوماً فقط من الحرب، زادت تكاليف استيراد الوقود الأحفوري لدينا بأكثر من 27 مليار يورو، دون الحصول على جزء واحد من الطاقة الإضافية".
وحذر أوليفييه بلانشارد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، مؤخراً في مقابلة مع صحيفة "إل باييس" الإسبانية: "إذا ظل معبر هرمز مغلقاً لفترة أطول، فسوف يزداد الوضع سوءاً؛ وسيزداد نقص السلع المختلفة، مما سيؤدي إلى مزيد من التضخم؛ وسنشهد المزيد من القيود على العرض وانخفاض النشاط الاقتصادي".
وأصبح مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم والذي يمر عبره حوالي ثلث تجارة النفط البحرية، مركزاً للأزمة في الأسابيع الأخيرة في أعقاب الحرب الأمريكية الصهيونية العدوانية ضد ايران وتصاعد التوترات في المنطقة.
ذكرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية مؤخرًا: "كان لإغلاق مضيق هرمز لأسابيع آثار مدمرة على مختلف أنحاء العالم. فقد أدى عجز الاستيراد من منطقة غرب اسيا إلى ندرة إمدادات الكيروسين (للطائرات)، وزيت الوقود (خاصة للسفن)، والديزل (الضروري للزراعة والنقل البري) في آسيا وأوروبا.
ويضيق هذا الممر المائي يومًا بعد يوم، ولا تتفاقم أضراره على المدى المتوسط والطويل بشكل خطي، بل بشكل متسارع (مجازًا، فالمشكلة تتفاقم بوتيرة متزايدة، لا بوتيرة ثابتة): فكل يوم يبقى فيه هذا الممر البحري الحيوي لنقل الطاقة الأحفورية مغلقًا يُعدّ أشد ضررًا من اليوم الذي سبقه، وفقًا لبيان صدر مؤخرًا عن بنك الاستثمار "جولدمان ساكس".