١- في ذكرى أربعينية استشهاد سيد شهداء الأمة قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي قدس سره ما هو حجم الفراغ الذي تركه الإمام الشهيد على مستوى ايران أولا والعالم الإسلامي ثانيا؟.
في ظل اربعينية عروج روح الامام الشهيد السيد علي الخامنئي اعلى الله مقامه هناك خليط من مكابدة الالم واللوعة والاعتصار كمدا لفقد هذا القائد الابائي الاستثنائي من جهة ، والفائض من الفخر والسمو والاعتزاز بأن القائد الاعلى والمرجع الكبير قد ختم حياته بالشهادة .
هناك حديث درج العلماء على الاستشهاد به عند موت العالم بالحمل الشائع الصناعي ، وانا اذكره كما هو الدأب والديدن عند العلماء ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار . اي ان موت العالم يحدث فجوة في الاسلام ويحدث فراغا لا يتم سده ، وهذا كناية عن فراغ هائل له تاثيراته السلبية وانعكساته الخطيرة على حال المسلمين ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ما قبض الله تعالى عالما من هذه الأمة إلا كان ثغرة في الإسلام، لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
"موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، وموت قبيلة أيسر من موت عالم ".
وعن الامام الصادق عليه السلام - لما سئل عن قول الله عز وجل: { أولم يروا أنا نأتي الأرض
ننقصها من أطرافها}؟
قال : فقد العلماء .
هذه الروايات ليس فقط نعلم بانطباقها على الشهيد الامام القائد السيد علي الخامنائي اعلى الله في الخلد مقامه وانما نشعر بها ، نتحسسها ، نلمسها ، فالنقص الذي اعترى مجتمعاتنا وشعوبنا بات واضحا ، والفراغ الكامل ظهر جليا ، الا ان ما يعزينا هو الرواية الواردة عن امير المؤمنين الامام علي عليه السلام التي تقول : فإن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وطالب العلم تستغفر له كل الملائكة، ويدعو له من في السماء والأرض .
فالعزاء كل العزاء بوجوده الامتدادي الذي يشكله القائد السيد مجتبى الخامنائي دام ظله.
إنه ليس من السهل فقدان شخصية عظيمة كشخصية الشهيد القائد الابائي الاستثنائي السيد علي الخامنائي اعلى الله في الخلد مقامه في مثل هكذا ظرف وفي ظل هكذا حرب بين اعلى مستكبر وبين جبهة الحق، ومن المعلوم ان الصفات المطلوبة في نواب صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف لاسيما للقائد المتصدي لادارة الشأن العام من قبيل الجدارة والاحاطة التامة بالشريعة والعدالة قد تجسدت بهذه الشخصية الرسالية الابائية الايثارية الاستثنائية، ناهيك عن الجرأة والاقدام والشجاعة التي ظهرت في احلك المواقف حراجة وخطورة حيث وقف هذا العظيم كالطود الشامخ امام اعتى سلاح بيد الامريكي والصهيوني وهو في إباء كامل وامتناع تام عن اللواذ الى مكان آمن مواساة لكل مواطن ايراني لا يأوي الى ملاذ امن مع ان المواطن الايراني وان كان مستهدفا في الجملة الا انه لم يكن مستهدفا بالذات على نحو مخصوص كما هو اعلى الله في الخلد مقامه .
لقد عاش هذا الشهيد القائد العالم الابائي الاستثنائي حياة بسيطة كما باقي الناس ، من حيث المركب والمأكل والملبس والمنزل والمجلس فاخذ بمجامع قلوب الناس وعشقوه وتلقوا كلماته بالقبول والرضا والطاعة من موقع المحبة والعشق ، وهذا هو سبب تأثيره اعلى الله في الخلد مقامه في تلافي الكثير من الفتن والمكائد التي تعرضت لها ايران وتجاوزتها بسلام ، اذ ان الشعب وبسبب عمارة قلبه بحب هذه الشخصية التف حوله واطاعه فتم تفويت كل فرصة فتنة على الاعداء .
لقد جمع هذا الشهيد القائد الابائي الاستثنائي بين العلم والروحانية ومكارم الاخلاق ، وكان يشجع على الرياضة ويمارس رياصة المشي وتسلق الجبال ، وكان يتقن الادب والشعر ، ويحمل روح التجدد والمعاصرة ، ويدعم الفن الرسالي الملتزم ، ويلتقي باصحاب الاختصاصات العلمية الشتى والاختصاصات الفنية والابداعية والرياضية وغيرها وكان يشعر اهل كل اختصاص وكأنه احد المتخصصين معهم.
لقد عاش هذا الشهيد القائد الابائي الاستثنائي في كنف اسرة موقوفة كلها لله المتعال ومنغمسة في بحر الولاية لمحمد وال محمد عليهم الصلاة والسلام ، ومشبعة بالروحانية ومفعمة بالمعنوية ومبحرة في بحار العلم ومجبولة بالتقوى ومعجونة بمكارم الاخلاق ومعروف عنها مهجورية الرذائل والالتصاقية التامة بالفضائل ، ومعاييرها فعل المستحب وترك المكروهات فضلا عن ترك المحرمات وفعل الواجبات ، وبعدها اخذ بزمام العلم وركب صهوة جواد الفقاهة والاصول وبكافة ميادين المعقول والمنقول غدا يصول ويجول ، وتفوق في علم الحديث والرجال وهضم مطالبهما كمن يقرأ جريدة في التو والحال ، وامتطى براق العشق الالهي والولائي وارتقى في مدارج الروحانية .
۲- ماذا عن النظرة الشاملة والآفاق الواسعة للامام الخامنئي قدس سره التي تختلف كثيرا عن قصر النظر لدى الكثير مِن القادة في العالم؟ كيف تصفون لنا هذه الميزة التي كانت و تجلت في الكثير من افكاره ؟!.
كان الامام الشهيد القائد اعلى الله في الخلد مقامه رؤيويا بمعنى ان رؤاه الفكرية كانت تمسك بقواعد النظام العالمي وتخبر وسائله وتقف على اساليبه وتعرف اهدافه ، وكان كلما جرت حادثة يدل على الجهة التي افتعلتها وان كانت خفية ويشير الى مديات اهدافها ومدى توسعها او ضيق مداها ، وقد كان يخبرنا الشهيد السيد حسن الله نور الله ضريحه انه في انتصارات عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ كان الشهيد القائد هو المخبر عن الانتصار مع ان الظروف كانت متجهة نحو ما يسمى بالتطبيع وعقد اتفاقيات سلام التي نسميها نحن استسلام ، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على معرفته بالاعداء من جهة ، وباركان محور الخير من جهة اخرى ، كما يدل على ثقته بالمجاهدين .
وفي الحرب الظالمة على اليمن كان من الواثقين بصمود الشعب اليمني وبانتصاره وهو ما تحقق ، كما انه اعلى الله في الخلد مقامه كان يرى بأن الشعب الفلسطيني لن يهزم ودعا الى تسليح اهل الضغة في فلسطين ، وفي آفاق الصراع الصهيوني راى ان بعض السوريين سيغيرون المشهدية التي هي عليه سوريا الان بالنسبة الى الصراع العربي الاسرائيلي ، وفي حرب ال ١٢ يوما كان على ثقة بان الجمهورية الاسلامية ستننصر وستوجع العدو وتؤلمه وتجعله يتراجع ، وفي هذا الحرب اعلن ان الجمهورية الاسلامية ستركع العدو وستسقط هيبة سلاحه المتطور، واما في لبنان فقد اخبرنا ان هذه المقاومة ستنهض من جديد وستفاجئ الاعداء والاصدقاء على حد سواء.
إننا اذا رجعنا الى رؤاه الفكرية والسياسية نجده ممسكا بروح السياسة العصرية ، مدركا لخطورة الجغرافيا التي يتخذها العدو كقواعد للهيمنة والاستكبار، محيطا بالديمغرافيا ، فعلى سبيل المثال عمل اعلى الله في الخلد مقامه على طرد امريكا من غرب آسيا وطرح هذا كشعار لاسيما بعد استشهاد الجنرال قاسم سليماني ، فمثلا لأمريكا مئات القواعد العسكرية في العالم في 80 بلداً في العالم ، منها عشرات القواعد في 11 بلداً عربياً، الهدف منها هو السيطرة الأميركية على العالم، وهذه القواعد تخضع بالكامل للقانون الأميركي، العسكري والمدني، ولا سلطة للدولة المضيفة لا عليها ولا على من يعملون فيها ولم تدافع عن أو تحمي يوما البلد المضيف، بل ان عبدالله النفيسي المفكر المعروف يقول بان اميركا تتواصل مع الانظمة عبر البريد ولا تحتاج الى التواصل المباشر بل ولا حتى الى الاتصال ، ومعلوم انه لم يتجرأ احد ان يهاجم هذه القواعد العملاقة سابقا.
لقد فعلتها الجمهورية الاسلامية وتصادمت مع الادارة الامريكية وضد جيشها في عدة مواطن ، ابتداء باقتلاع رجلها الاول اي الشاه ، مرورا باقتحام السفارة الامريكية واحتجاز الجواسيس ، وصولا الى دك القواعد الامريكية عند استشهاد الجنرال قاسم سليماني ، ودك قاعدة العديد في عدوان 12 يوم ، والان في هذه الحرب من خلال اخراج حاملة الطائرات ، وتدمير نسبة لا يستهان لها من القواعد الامريكية في البلدان الخليجية والعربية .
۳- ماذا عن دور سماحته في بناء وتنامي القدرات الذاتية لإيران وإصراره على منح الشباب الدور الهام في بناء البلد؟.
لقد كان الامام الشهيد السيد القائد الخامنائي اعلى الله في الخلد مقامه يسعى جاهدا للاستقلال وعدم التبعية لا للشرق ولا للغرب ، وكلنا يتذكر شعار ( لا شرقية ولا غربية جمهورية اسلامية )، والتحقق العملي للاستفلال وعدم التبعية انما يقوم على الاكتفاء الذاتي والاعتماد على عنصر الشباب في بناء الجمهورية الاسلامية ، وكان اعلى الله في الخلد مقامه يدعو الى الاولوية لما تنتجه الذات الايرانية ، ولما يبدعه الشباب الايراني، كما كان يسمي الاعوام باسماء تعنى بالاقتصاد الذاتي ، وبالانتاج الذاتي ، وبالصناعة الذاتية ، وبالاكتفاء الذاتي على نحو العموم ، ومن تجليات ايمانه العميق بالنتاج الذاتي للجمهورية الاسلامية انه اعلى الله في الخلد مقامه كان يعتبر الاعتماد على النفط وبالرغم من انه ثروة طبيعية للوطن الا انه ليس ظاهرة طبيعية ، وانما يلزم ان نبلغ من الاكتفاء الذاتي درجة نستغني بها عن الاعتماد على النفط .
كان اعلى الله في الخلد مقامه يجع على الاعتماد بعد الله على الاطباء الايرانيين وعلى المستشفيات الايرانية ، وعلى الصناعات الايرانية ، وعلى المنتوحات الايرانية .
أما تركيزه على الشباب الايراني فقد كان يعتبرهم ضباط الحرب الناعمة ، ويعول على ادمغتتهم في عمارة البلاد وتعزيز استقلالها وعدم تبعيتها للخارج ، وكان يعتبر الشباب هم بناة ايران الحديثة المتطورة والمتجددة والمبدعة في الوقت الذي يعتبرهم فيه حراسا للنظام الاسلامي وامناء على اصالته ، وكان يدفه نحو تسليمهم المهام الاساسية في ادارة البلد ، وكان يشيد بابداعاتهم لاسيما في عملية الاكتفاء الذاتي.
٤- ماذا في إصراره على ضرورة مواجهة الاستكبار؟ وكيف استطاع تحويل ايران إلى البلد الوحيد الذي يقف بوجه أمريكا وإسرائيل في العالم؟.
إن منهج الامام القائد الشهيد اعلى الله في الخلد مقامه هو منهج اهل البيت عليهم السلام القاضي بالوقوف بوجه الظالمين ، ولذلك ليس مستغربا ان يكون اعلى الله في الخلد مقامه بوجه المستكبرين في هذا العصر ، وقد ساله احد الصحافيين الامريكيين : من هو عدو الجمهورية الاسلامية ؟ فقال بصريح العبارة وبكل ثقة : امريكا .
نعم فلقد كان هذا القائد العظيم من اول البادئين في مواجهة ومقارعة الزلم الشاهنشاهي السافاكي المدعوم من اميركا واسرائيل وقد امضى سنوات في مواجهة هذا الظلم الشاهنشاهي من دون مبالاة بما سيتعرض له من اخطار على صعيد الحياة الشخصية ، فقد تم سجنه ولم يهن ولم يلين ولم تفلل همته ولم تقل عزيمته، وبعد انتصار الثورة ظل محافظا على منهج الوقوف بوجه الاستكبار العالمي متمثلا بالادارة الامريكية وربيبتها اسرائيل ، وبالرغم من تخاذل الانظمة العربية والاسلامية وتطبيعها مع الكيان الصهيوني وبالرغم من ظروف الحصار وظروف اختلال الموازين الدولية لصالح امبركا فقد استطاع اعلى الله في الخلد مقامه الجمع بين الحفاظ على منهج العداء للاستكبار العالمي وبين الحفاظ على صمود الجمهورية الاسلامية واقتدارها لبركة قيادته الحكيمة والشجاعة.
وكما هو معلوم فان اي نظام كان يقف بوجه الادارة الامريكية كان لا يستطيع الصمود لايام الا ان نظام الجمهورية الاسلامية في ايران بقي قويا وصامدا بالرغم من مجاهرته للعداء مع المستكبر الامريكي ، وفي الفترة الاخيرة من حياته الشريفة استطاع مواجهة الفتن التي اشعلها الاستكبار في ايران واطفائها ، وبعد بقاء الجمهورية الاسلامية وحيدة في مواجهة اميركا واسرائيل والغرب في حرب الـ ١٢ يوما وفي الحرب الاخيرة التي حصلت قبل استشهاده واستمرت بعد استشهاده استطاع اعلى الله في الخلد مقامه الانتصار على اميركا واسرائيل من خلال الصمود الاسطوري للجمهورية الاسلامية الذي لا يزال الى الان صمودا مدهشا ، وكل هذا بببركة المنهجية الثابتة في مقارعة الاستكبار ومحاربته.
۵- ماذا عن اعتبار نفسه واحدا من أبناء الشعب حتى انه بقي في بيته ومكتبه رغم التهديدات الامريكية والاسرائيلية باستهدافه؟
جاء في زيارة الامام علي عليه السلام في ليلة القدر المنسوبة للخضر عليه السلام هذا المقطع: ( كنت للمؤمنين ابا رحيما اذ صاروا عليك عيالا ) ، والقائد الشهيد اعلى الله في الخلد مقامه كان يسير على نهج امير المؤمنين عليه السلتم لأنه كان ابا عطوفا ودودا للشعب فقد كان في صفوف الشعب ، يعيش مثلهم ، في طعامه وشرابه ، في لباسه ومجلسه ، في مسكنه وتنقلاته ، في بساطة عيش اسرته .
هناك نقطة مهمة في موضوع عيش نبض الناس من قبل القائد نستطيع مقاربتها من خلال سيرة امير المؤمنين الامام علي عليه السلام وهي : انه دار الامر عند امير المؤمنين عليه السلام بين ان ببقى مع الناس ويتجول بينهم وفي الاسواق بالرغم من احتمال كبير من تعرضه للاغتيال في كل لحظة ، وبين ان ينعزل عن الناس ويعتمد في استطلاع حال الناس من خلال ما ترده من تقارير وهنا يأمن من الاغتيال ، فماذا صنع امير المؤمنين عليه السلام ؟.
لقد وجد ان المصلحة كامنة من مباشرة امور الناس كقائد وان ادى هذا الامر الى اغتياله،ولا مصلحة في الاحتجاب عن الناس والاكتفاء بالتقارير وان ادى ذلك الى الحفاظ على الامن الشخصي .
هنا القائد الشهيد كان يعيش مع الناس بشكل مباشر ، يراهم ، يسلم عليهم ، يصغي الى مطالبهم ، يسمع مظالمهم ، وكان يعقد لكل اهل اختصاص وحرفة ومهنة لقاء سنويا .
؛ن كل الشعب الايراني كان يعلم بأن بساطة حياة القائد الشهيد كانت كبساطة حياة كل فرد ايراني لذلك عشقه الشعب واصغى الى كلماته وتأثر بها لانه علم بأن لهذا الكلام رصيد هو بساطة العيش والتطبيق لما يقال اي ان من خلفه مصداقية .
إن احد اوجه نجاح قيادة القائد الشهيد هو بانضمامه لصف الشعب ، وعيشه نبض الشعب ، وشعوره مشاعر الشعب ، واحساسه باحاسيس الشعب ، ومكابدته اوجاع ومعاناة الشعب ، وهموم الشعب ، والسعي الحثيث لتلبية مطالب الشعب .
لقد آعطى القائد الشهيد كل طاقاته من اجل دين الله المتعال وخط اهل البيت عليهم السلام والشعب ، وفي اكثر اللحظات الحاسمة حراجة واعظمها خطرا واعلاها شدة اخذ القائد الشهيد قراره الحاسم الجازم بأن ينضم الى صفوف الشعب في مقولة الامن الشخصي حتى لو ادى ذلك الى استشهاده ، وهذا الذي حصل .
ففي وقت عروج روحه الشريف تم اخباره بضرورة استبدال المكان بمكان آمن وهو اجراء طبيعي لقائد مثله وهو القائد الاعلى ، هنا التفت القائد الشهيد وسأل من حوله : هل كل ايراني بحظى بمكان آمن تماما كالذي تريدونني اللواذ اليه ؟ فقيل: لا.
فأجاب: كلا .
أنا أكون في المكان الذي فيه خطورة اذا كان كل فرد ايراني يعيش نفس الشعور بهذه الخطورة . وبالفعل هذا الذي حصل ، فقد تم استهداف القائد الشهيد في المكان الذي كان محتمل الخطورة ، وكانت الشهادة .
المعلوم ان القائد الشهيد كان مستهدفا بذاته كقائد بينما استهداف احاد افراد الشعب الايراني لم يكن بالذات وانما بحسب قصف المنطقة ، يعني الصهيوني لم يكن بصدد استهداف كل فرد ايراني باسمه وشخصه كما هو استهداف القائد الشهيد باسمه وشخصه ، وانما كان استهداف احاد افراد الشعب الايراني بعنوان استهداف المدنيين .
٦- ما مدى التاثير الذي تركه الإمام الخامنئي على الساحة الإسلامية والعالمية؟
لقد ترك القائد الشهيد اعلى الله في الخلد مقامه التاثيرالكبير والعظيم على الساحتين العربية والاسلامية ، اما على الساحة الاسلامية فقد كان تاثيره باديا واضحا جليا في حياته ، إذ ان العالم الاسلامي كان يعلم بأن هذا القائد بشخصيته بفكره بزيه بادارته بقراراته بكلماته يختلف عن سائر القيادات المعهودة والمنمطة في العالم الاسلامي ، انه قائد يقول كلمه ولا يأبه بمجاميع الكفر والاستكبار ، ويتخذ قراره باستقلالية ومن دون تبعية ، ويهتم بالعالم الاسلامي ايما اهتمام ، ويتواصل مع كل العالم الاسلامي ناصحا ومعينا ومرشدا ومحذرا من اعداء الاسلام والمسلمين ، نعم كان تأثيره في حياته على العالم الاسلامي له ثقل كبير ، لكن النقطة المهمة ان تأثيره بعد شهادته انما كان اعظم لسببسن:
الأول: تتويج حياته بالشهادة ، وهذا يعطي دفعا قويا للاخر لكي يأخذ علما بان مواقف هذا القائد وكلمانه كانت صحيحة وصائبة بدليل انها ادت الى شهادته .
السبب الثاني: ان شهادة القائد اعلى الله في الخلد مقامه استدعت من العالم الاسلامي الذهاب للتعرف على هذه الشخصية التي استشهدت في حرب دائرة بين محور الخير ومحور الشر ، فادت شهادته العظيمة بهذه الكيفية وبهذا الظرف الى رفع حجب الجهل بها ، هذا الجهل بهذه الشخصية او التجهيل الذي كان متعمدا ارتفعت موانعه وتعرف العالم الاسلامي الذي لم يكن يعرفه على هذه الشخصية وادى ذلك الى تبدل المواقف ، ولناخذ مثالا على ذلك دولة باكستان ، فقد راينا كيف ان اهل السنة والجماعة في باكستان يرفعون صوره في الساحات ويبكونه والمدوع ظاهرة على العينين ومنحدرة الى الخدين والاسى باد على الوجوه .
أما على صعيد الساحة العربية فقد كان التأثير مدهشا بكل المعايير ، ومن مظاهر هذا التأثير بالرغم من التعتيم الاعلامي وتصوير ايران انها عدو ، وتصوير القائد اعلى الله في الخلد مقامه انه من جملة ملالي لتبشيع صورته ، صدور كلمات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل: كيف استطاع اعلام انظمتنا خداعنا بعدم التعرف على هذه الشخصية ؟ كيف اننا لم متعرف على هذا القائد في حياتنا؟ كيف لم نعرف في حياتنا ان قائدا عظيما كهذا كان يخاطبنا باللغة العربية ؟ كيف نسمح لانظمتنا بخداعنا في تبشيع صورة هذا القائد الذا كان قائدا وعالما ومفكرا وشجاعا؟.
لم نكن نعلم بأن هذا القائد لديه علم وإلمام بالحضارة المصرية مثلا ؟ كيف لقائد اسلامي كهذا يبقى صامدا الى ان يختم حياته بالشهادة بعدما اقنعتنا انظمتنا بانه هرب ؟ كيف يسمح لاعلام انظمتنا ان يلعبوا بعقولنا ويغهموننا بان ايران هي عدو العرب والحال ان ايران هي راس الحربة في مواجهة اميركا واسرائيل؟.
لقد أحدث استشهاد القائد الشهيد تحولا في الذهنية السائدة عند العرب ، فاقبل احاد افراد العرب على التعرف على هذه الشخصية، من خلال الحصول على معلومات عن نشوء هذه الشخصية ومراحل نموها ، ومحطات جهادها ، وادى هذا التحول الى مراجعة فكر هذا القائد الشهيد ، ومتابعة كلماته وادعيته وتوجهه الى الله المتعال ، والى صاحب الزمان عجل الله فرجه ، ولنأخذ مثالا على ذلك التأثير العظيم والكبير في الساحة العربية المصرية ، اذ انتشرت مقاطع خطاب القائد الى الشباب العربي ، ومقاطع خطاب القائد حول مصر وتاريخها السياسي والحضاري والفكري والثقافي وما اشبه ، وانتشرت مقاطع الصلاة على جنازة الجنرال قاسم سليماني ، كما انتشرت مقاطع خطابه باللغة العربية الفصحى في مقابل رؤساء وملوك وامراء العرب والخليج الذين لا فصاحة في كلماتهم .
إن نفس رفع الجهالة والتجهيل عن هذه الشخصية العظيمة هو بحد ذاته تأثير ما بعده تأثير مع ملاحظة سنوات وسنوات من التركيز الاعلامي المؤثر على شيطنة ايران وتبشيع صورة القائد الشهيد في اذهان العرب والمسلمين .
۷- ماذا في تاكيدات سماحته المستمرة على ضرورة الوحدة الإسلامية وتنفيذ وتطبيق الكثير من هذه التاكيدات علي ارض الواقع في ايران؟.
لقد كانت الوحدة الاسلامية أحد أهم ركائز الثورة الاسلامية المظفرة في ايران ، والقائد الشهيد من اهم المؤسسين لهذه الثورة ومن المؤسسين لهذه الركائز ، ولذلك لا تجد اي انفكاك بين شعار الوحدة الاسلامية وشخصية هذا القائد الشهيد ، فتجد الدعوة الى الوحدة الاسلامية والعمل في سبيل تجسيدها في فكره ، في كتبه ، وفي خطب الجمعة ، وفي مواعظه ، وفي كلماته ، وفي مواقفه ، وفي شؤون ادارته للجمهورية الاسلامية في ايران ، حتى في زيه تجد شعار الوحدة الاسلامية من خلال تلك الكوفية التي ترمز الى تحرير فلسطين القضية الاولى التي توحد بين المسلمين .
لقد ظهرت الوحدة الاسلامية العملية عند الشهيد القائد عندما كان تاثيره الوحدوي الجامع جليا وواضحا في المناطق الشيعية والسنية المشتركة في ايران ابان النضال بوجه الشاه ، حيث مكث اعلى الله في الخلد مقامه في تلك المناطق برهة من الزمن استطاع خلالها تجسيد الوحدة الاسلامية عمليا في تلك المناطق .
وفي ظل قيادته للجمهورية الاسلامية في ايران لا تجد مكانا في العالم للقائد الشهيد فيه تأثير ألا وتجد الوحدة الاسلامية متجسدة عمليا بلا اي تكلف ، وعندما تتجسد الوحدة الاسلامية في مكان يعني هناك تفهم المسلم لوجود المسلم الاخر ولفكره وفقهه وممارساته العبادية ، وهذا بحد ذاته كاف في التلاحم والالتئام والانسجام ودرء الفتنة .
وكنموذج على ذلك عندنا في لبنان تجمع علمائي اسمه تجمع العلماء المسلمين ، وهو مشتمل على مئات العلماء من السنة والشيعة ، وقد نشأ هذا التجمع بتاسيس من الامام الخميني قدس سؤه وتكريس ودعم من القائد الشهيد اعلى الله في الخلد مقامه ، وهذا التجمع فضلا عن كونه منارة من منارات الوحدة الاسلامية الا ان المميز فيه ان العلماء الذين ينضوون تحت لواء الوحدة الاسلامية فيه يعيشون التلائم والوئام والانسجام فيما بينهم من ناحية العشرة العملية ، ناهيك عن تفهم الاخر ، وشرح فكر الاخر وفقه الاخر وممارسات الاخر العبادية لاتباعهم .
إن الوحدة الاسلامية تقع في صميم فكر السيد القائد الشهيد ، وهي متلازمة معه ولا تعرف الانفكاك عنه ، بحيث انك لا تفتقدها ابدا في كل تضاعيف حركته ، ولك ان تراجع كل خطاباته وكلماته وسلوكياته ومقابلاته لاسيما في تلك اللقاءات مع علماء الاسلام لتقف على اولوية الوحدة الاسلامية عنده ، ولا يستطيع اي باحث في مجال الوحدة الاسلامية الا ان يجد ان السيد القائد الشهيد هو السباق والمبادر في هذا المجال.
إذا راجعتم سيرة هذا العظيم من مبتدأها الى منتهاها فستجدون ان اهم مفردة من مفردات هذه السيرة هي الدعوة الى الوحدة الاسلامية والتجسيد العملي لها ، واذا ذعبتم الى اي مكان في العالم ووجدتم فيه وحدة اسلامية وتجسيد عملي لها فستجدون ان خلف نجاح هذه التجربة هو هذا القائد الشهيد ، واذا ذهبتم الى اي مكان ولم تحدوا فيه وحدة اسلامية بين المسلمين فاغلموا ان سبب ذلك هو منع وصول تأثير القائد الشهيد الى ذاك المكان ، لانهم بمنعهم وصول التأثير الايجابي الوحدوي للقائد الشهيد يريدون تحقيق هدف التفرقة بين المسلمين .
إن تجسيد الوحدة الاسلامية في العالم يلزم أن يكون أكد واكثر الحاحا داخل الجمهورية الاسلامية في ايران ، وهذا ما قام القائد الشهيد بتطبيقه عمليا ، فاذا ما قمت بجولة على الشرائح الاجتماعية السنية داخل ايران فستجد ان اهل السنة والجماعة في ايران يعيشون الوحدة الاسلامية الحقيقية في ايران فضلا عن الوحدة الوطنية ، وما ذلك الا لان قيادة الثورة الاسلامية المتمثلة بالقائد الشهيد في حياته قد دعمت هذا الاتجاه وجعلته من اهم مرتكزاتها ، فلم يشعر السني بأي فارق بينه وبين الشيعي ، وهذا بكل أسف لا تجده فيما لو عكسنا الصورة وكان الشيعة في مناطق نفوذ سلطات اخرى لا تؤمن بالوحدة الاسلامية.