هذه المرة، لا أحد يعارض الاتفاق الإيراني الأمريكي، ولكن لماذا؟.
لا ترغب أي من دول المنطقة تقريبا في نشوب حرب بين طهران وواشنطن. ليس بدافع العواطف، بل بدافع حسابات استراتيجية بحتة.
تخيل السيناريو الأول:
ماذا سيحدث لو تمكنت إيران من توجيه ضربة قوية للولايات المتحدة واضطرت واشنطن للتراجع؟
في هذه الحالة، ستصبح إيران فعليا القوة المهيمنة في المنطقة. سيتغير التوازن الأمني في الخليج الفارسي بشكل جذري، وستواجه العديد من الدول العربية واقعا جديدا: واقع يتمتع فيه فاعل إقليمي بالأفضلية، وهذا السيناريو ليس في صالحها.
السيناريو الثاني: حرب استنزاف، بلا فائز قطعي.
هل سيبقى الصراع محدوداً؟
يبدو ذلك مستبعدا.قد يمتد نطاقها إلى مضيق هرمز، منشآت الطاقة، خطوط الملاحة، وحتى إلى عمق أراضي دول المنطقة.
ستتعرض جميع البني التحتية النفطية، الموانئ، الاستثمارات الأجنبية والاستقرار المالي في خطر.
إن مثل هذه الحرب لن تغرق إيران والولايات المتحدة فحسب، بل المنطقة بأكملها في فترة طويلة من عدم الاستقرار.
لكن السيناريو الثالث هو الأكثر تعقيداً.
لنفترض أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب وانهار النظام السياسي الإيراني أو انزلقت البلاد نحو التفكك.
فهل يُعدّ وضع إيران غير الآمنة، الضعيفة وغير المستقرة خبرا سارا لجيرانها؟
قد أظهرت التجربة في المنطقة أن الفراغ في السلطة يصبح أرضا خصبة للتطرف، عدم استقرار الحدود وموجات الهجرة. إن إيران المنقسمة أو الفوضوية قد تشكل تحديا لأمن منطقة الخليج الفارسي بأكملها وغرب آسيا.
زبالنسبة للعديد من العواصم العربية، فإن هذا السيناريو أكثر تكلفة من الاستمرار في الوضع الراهن.
لهذا السبب، فإن نهج العديد من دول المنطقة اليوم، على عكس بعض الفترات الماضية، هو الحيلولة دون نشوب الحرب.
خلال الاتفاق النووي السابق، كانت هناك جهود لجعل الطريق إلى الاتفاق أكثر صعوبة، ولكن الآن ينصب التركيز الرئيسي على احتواء التوترات ومنع حدوث انفجار عسكري.
إن دول المنطقة تدرك جيداً أن أي سيناريو حرب يهدد مصالحها بطريقة أو بأخرى. وتتمثل الأولوية بالنسبة لها في الحفاظ على التوازن والحيلولة دون نشوب صراع مكلف.
هل يمكن لهذا الإجماع الإقليمي على تجنب الحرب أن يدفع المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاق، أم أن قرارات طهران وواشنطن سترسم في نهاية المطاف مسارا مختلفا؟.