لماذا قال مشاري العفاسي في نشيده: تبت يدين إخوان اللي مع إيران؟
هل هذا الهجوم موجه فقط ضد جماعة الإخوان المسلمين، أم أنه انعكاس لشرخ عميق وقديم في العالم العربي ودول الخليج الفارسي؟.
عقب انتشار نشيد مشاري العفاسي، تحولت عبارة «تبت يدين إخوان» إلى واحدة من أكثر الأجزاء إثارة للجدل.
تساءل الكثيرون لماذا استهدف الإخوان المسلمين، وما هو سبب هذا الغضب؟.
يقول النقاد إنه خلال الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، لم يكن الإخوان المسلمون هم من تواجدوا بشكل مباشر في الميدان العسكري، بل كانت الفصائل العراقية وحزب الله اللبناني وإلى حد ما أنصار الله في اليمن هم من فتحوا النار باتجاه الكيان الصهيوني وأمريكا، ولم يُشهد حضور عسكري بارز للتيارات الإسلامية الأخرى.
ومع ذلك، يظل السؤال الجوهري قائماً:
"إذا لم يكن للإخوان دور مباشر في ميدان الحرب، فلماذا لا يزالون هدفاً للهجوم السياسي والإعلامي؟".
للإجابة على هذا السؤال، تتجه الأنظار نحو أهم جماعة إخوانية في العالم العربي، وهي حركة حماس.
فحماس، طوال فترة الحرب، دعمت إيران سواء في بياناتها الرسمية أو في خطابات "أبو عبيدة"، المتحدث باسم كتائب القسام.
هذا الأمر بحد ذاته قد يفسر جانباً من رد فعل مشاري العفاسي، خاصة وأنه كان قد اتخذ سابقاً مواقف حادة ضد حماس وعملية "طوفان الأقصى".
في الأيام الأخيرة، وبعد انتقادات واسعة، صرح العفاسي بأن العلاقة بين الإخوان وإيران لها تاريخ طويل، وأن هذا التقارب وجد منذ زمن الشهيد نواب صفوي والشهيد سيد قطب.
ولكن، هل هذا مجرد موقف شخصي؟ أم هو انعكاس لرؤية متجذرة لدى جزء من الفكر العربي ودول الخليج الفارسي؟.
إن مراجعة قرابة عقدين من تطورات المنطقة، من "معركة الفرقان" وحرب "تموز" لبنان وصولاً إلى اليوم، تظهر وجود مساع للوحدة بين فصائل المقاومة الشيعية والسنية، ولكن في الوقت نفسه، هناك تيار وقف ضد هذا التقارب.
يعتقد بعض المحللين أن هذا التيار يتجسد في شخصيات مثل ضاحي خلفان، ووسائل إعلام مثل قناة "العربية"، وشخصيات مثل مشاري العفاسي؛ وهو تيار يسعى دائماً لتعميق الفجوة بين قوى المقاومة في المنطقة.
والأمثلة التي يشيرون إليها عديدة: من المساهمة في إفشال ثورة الشعب المصري وإسقاط حكومة محمد مرسي الإخوانية، إلى تحويل مطالب الإصلاح في سوريا إلى حرب دموية بأموال الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي، وصولاً إلى التدخل في اليمن وإيجاد شرخ بين التيارات الداعمة لفلسطين مثل أنصار الله وحركة الإصلاح اليمنية.
بحسب هؤلاء المحللين، فإن الكثير من هؤلاء اللاعبين الإقليميين لم ينظروا يوماً بإيجابية إلى الإخوان المسلمين، ومعارضتهم مستمرة حتى اليوم.
واليوم بعد تداعيات معركة "طوفان الأقصى" الكبرى، وبالتزامن مع المساعي الغربية لتثبيت الهيمنة الصهيونية الكاملة على المنطقة ــ وهي مساعٍ تحظى بداعمين جديين في دول الخليج الفارسي ــ يطرح السؤال نفسه من جديد:
"هل تستطيع الجماعات الإخوانية، رغم خلافاتها مع إيران والتيارات الشيعية، أن تترك الخلافات جانباً وتقف في جبهة مشتركة؟ أم أن الفجوات الأيديولوجية والتنافسات الإقليمية ستظل عائقاً أمام أي وحدة؟".
ما رأيك؟
هل ستتحقق هذه الأمنية يوماً ما؟