البث المباشر

من VHS إلى FPV

السبت 23 مايو 2026 - 15:17 بتوقيت طهران
تنزيل

فيديوكاست- إذاعة طهران: فيديوكاست خاص يسلط الضوء على طبقة من حرب السرديات. حرب دار من VHS إلى FPV.

"هل تتذكرون هذه الكاميرات القديمة؟

تلك التي كانت تسجل الصور على أشرطة VHS، والتي تبدو للأجيال الجديدة أشبه بشيء من الحنين إلى الماضي أكثر من كونها أداة حقيقية."

للوهلة الأولى، قد تبدو الإشارة إلى هذه الكاميرات مجرد تذكير بتقنية قديمة، لكن في الحقيقة، القصة تدور حول طبقة مختلفة تماما؛ طبقة من حرب السرديات.

لفهم هذا، علينا العودة إلى تسعينيات القرن الماضي في جنوب لبنان، حيث لم تكن هذه الكاميرات مجرد أدوات لتسجيل الصور، بل كانت جزءا من تصميم إعلامي عسكري.

في ذلك الوقت، كانت شبكة المنار قيد التأسيس وأصبحت متاحة تدريجيا في بيروت، أجزاء من شريط الجنوب اللبناني، وحتى شمال إسرائيل.

في هذا السياق نفسه، بعد كل عملية عسكرية أو استشهادية، كانت الصور المسجلة بكاميرات VHS هذه تصل إلى فريق أخبار المنار في وقت قصير ويتم بثها.

 لم تكن هذه الصور مجرد تقارير؛ كانت جزءا من الحرب النفسية تتمثل في الصور التي كانت ترعب قلوب الصهاينة المغتصبين، لكي يصدقوا رواية حزب الله عن ضرب إسرائيل.

لهذا السبب كان قد أكد السيد حسن نصر الله أنه لولا المنار لما كان هناك نصر، جملة أبرزت أهمية الإعلام إلى جانب المجال العسكري.

لكن هذا النمط قد تغير في السنوات الأخيرة.

خلال التطورات المتعلقة بحرب غزة والعمليات الميدانية لفصائل المقاومة، لا سيما في ظل المخاوف الأمنية والقيود الإعلامية الواسعة، كان هناك فراغ بصري كبير في سرد العمليات لفترة من الزمن.

في هذه المرحلة، دخل تغيير تكنولوجي إلى الساحة:

"طائرات بدون طيار بتقنية "FPV".

لم تعد هذه الطائرات المسيرة مجرد أداة للعمليات العسكرية فحسب، بل أصبحت أيضاً أداةً لإنتاج السرديات.

على عكس الفترة التي كانت تُنشر فيها الصور بعد العمليات ومع تأخير، يتم الآن تسجيل هذه العمليات نفسها وتوثيقها بشكل مباشر.

أصبحت طائرات بدون طيار بتقنية "FPV" الآن نقمة على حياة الإسرائيليين وسردياتهم.

بينما كان يُزعم سابقا أن الخسائر محدودة أو أن الأضرار لم تكن جسيمة، فقد جعلت الصور الجديدة صورة ساحة المعركة أكثر وضوحا ولا يمكن إنكارها.

لهذا السبب، يعتقد بعض المحللين أنه كما كانت تقنية VHS جزءًا من حرب السرديات في فترة زمنية معينة، فأصبحت تقنية FPV اليوم أداة جديدة في هذه المعركة نفسها؛ مع اختلاف يتمثل في أن سرعتها، دقتها وفاعليتها قد تضاعفت أضعافا مضاعفة.

أخيرا، يبقى سؤال واحد:

"هل سيُقال في المستقبل إنه لولا وسائل الإعلام بتقنية FPV، ألم يكن ليتم سرد تفاصيل النصر؟.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة