البث المباشر

"اكتشف إيران".. خراسان الجنوبية (3)

الإثنين 27 يوليو 2026 - 11:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- بودكاست: الحلقة الثالثة- سنرافقكم في هذه الحلقة، إلى أرض تجمع بين الصحراء والحدائق، التاريخ والتكنولوجيا الزرقاء العريقة.

بين مظاهر الثقافة الواضحة والمشهودة ، ثمة علامات تُظهر هوية أهل الأرض؛ علامات تكشف عن أصالة شعب وعراقته، سواء في طقوسه أو فنه أو حياته اليومية.

من هنا تبدأ قصتنا؛ حيث تجتمع التقاليد والتاريخ وحياة الناس، لتُشكّل معًا صورةً حيةً وملموسةً للبلاد .

تحياتي لكم

أهلاً بكم في حلقة جديدة من "اكتشف إيران".

الخريف، الذي يُضفي على الألوان رونقًا خاصًا على مساحات الصحراء الشاسعة والكثبان الرملية، يعتبر أفضل وقت لعشاق الطبيعة؛ أيامٌ لا يُطيق فيها حتى أكثر الرسامين تصوير حقيقة هذه التأثيرات.

إذا كانت كاميرتك جاهزة وترغب في التقاط أنقى اللحظات، فانضم إلينا فقد انطلقنا في رحلة إلى خراسان الجنوبية من جديد.

في هذه الحلقة، سنرافقكم إلى أرضٍ تجمع بين الصحراء والحدائق، والتاريخ والتكنولوجيا الزرقاء العريقة - حيث يكشف سهل لوت الغامض، وحديقة طبس الجيولوجية المذهلة، وقنات بلده فردوس، جوانب من الطابع الفريد لهذه المحافظة.

من صمت صحراء حلوان المرصعة سمائها بالنجوم إلى مناخ الينابيع والوديان الخصبة، تُعدّ جنوب خراسان مجموعةً من التجارب التي لا تُفوّت.

فلنُطلق العنان للخيال، ولنُشغّل كاميرالعقول، ولنستعد لاكتشاف ركنٍ جديدٍ من إيران الساحرة. إبقوا معنا مع بودكاست "إكتشف إيران".

في الحلقات السابقة، ذكرنا أن جنوب خراسان أرضٌ زاخرةٌ بنعم الله، تقع في أقصى شرق إيران. تقع هذه المحافظة الصحراوية على أطراف صحراء لوت، وتشترك في حدودٍ بطول 460 كيلومترًا مع أفغانستان.

تقع خراسان الجنوبية أيضًا على محاور الاتصال بين المحافظات الجنوبية لإيران، وتحديدًا مدينة مشهد، حيث المضجع الشريف للإمام الرضا (عليه السلام)، ولذلك تزدهر السياحة في خراسان الجنوبية.

تضم هذه المحافظة 796 معلمًا سياحيًا، ما يجعلها وجهةً مثاليةً للمسافرين والسياح الأجانب والمحليين على مدار العام.

تضم خراسان الجنوبية 11 مدينة، تحمل كل منها أسرارًا تاريخية عريقة في آثارها ومبانيها؛ من المباني الحكومية في بيرجند وقائن إلى طاحونات الهواء في نهبندان ومصدات الرياح في بشرويه؛ ومن خزانات المياه في سرايان، التي ترمز إلى جهود الأهالي القنوعين في الصحراء، إلى قنوات بَلَدِه فردوس، التي تُبرز الإبداع الإيراني في هذه الأرض الشرقية.

لكي نتمكن من رسم صورة شاملة لمعالم هذه المحافظة وعجائبها، سنتناول أولاً المعالم الطبيعية. ثم سنتناول الأماكن التي أبدعها الإنسان بذكائه وإبداعه في قلب الطبيعة، واستغلها على النحو الأمثل. وأخيرًا، سنتناول أعمال الفنانين والمعماريين الإيرانيين، وسنخبركم عن الحدائق والقلاع وخانات استراحة المسافرين.

أول معلم طبيعي يُذكر في محافظة خراسان الجنوبية هو الصحراء، أو دشت لوت. دشت لوت سهل صحراوي في المنطقة الجنوبية الشرقية من إيران. يقع هذا السهل شمال شرق محافظة كرمان، ويحتل المرتبة الخامسة والعشرين من حيث المساحة الصحراوية في العالم.

وصُنفت كأسخن بقعة على وجه الأرض في أعوام ٢٠٠٤ و٢٠٠٥ و٢٠٠٦ و٢٠٠٧ و٢٠٠٩، حيث سُجلت فيها أعلى درجة حرارة في عام ٢٠٠٥، حيث بلغت ٧٠.٧ درجة مئوية.

يعزو العلماء ارتفاع درجة حرارتها إلى لونها الداكن وجفافها، اللذين يمتصان قدرًا أكبر من حرارة الشمس.

تمتد سهل لوت من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، ويبلغ طولها حوالي ٣٢٠ كيلومترًا وعرضها ١٦٠ كيلومترًا.

في الكتابات الجغرافية، تُسمى لوت أحيانًا "حفرة لوت" وأحيانًا "سهل لوت"، ويُطلق عليها بين عامة الناس اسم صحراء لوت نظرًا لبعض أوجه التشابه مع سهل "كوير".

سهل لوت صحراء رملية شاسعة، تتخللها حفر أو أحواض محلية عديدة، يستقبل كل منها مجموعة من الأنهار الجارية في المناطق المحيطة بها.

بشكل عام، لا تُعتبر مساحة صحراء كوير في سهل لوت كبيرة مقارنةً بالأراضي الرملية، أي أنها ليست بتلك الأهمية التي قد تؤثر على طبيعتها.

شهد هذا السهل زلازل كبيرة ومدمرة، وعند سفوح الجبال المطلة على صحراء لوت الكبرى، لوحظت آثار سكن بشري منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد. أكبر منطقة سكانية في سهل لوت هي "شهداد"، التي كانت تُسمى في الماضي البعيد "خبيص"، ويُعد وادي سيرج ومنطقته السكنية التي تحمل الاسم نفسه من أجمل المناظر الطبيعية الخضراء على حافة هذا السهل الغامض.

تقع صحراء لوت في ثلاث محافظات إيرانية: خراسان الجنوبية، وكرمان، وسيستان وبلوشستان، وهي من أبرز المعالم الأثرية في هذه المنطقة.

تعد مدينة طبس وحديقتها الجيولوجية من المعالم السياحية الأخرى في محافظة خراسان الجنوبية بإيران. إنها مدينة صحراوية أسطورية، مدينة ذات تاريخ عريق وخلفية تاريخية، تقع هذه المدينة شرق صحراء كوير الكبرى في وسط إيران، وهي من أهم مدن خراسان الجنوبية التي تجذب انتباه كل زائر. وقد ذُكرت في كتب التاريخ كبوابة لخراسان، وزارها رحالة مشهورون مثل ماركو بولو وألفونس غابرييل، ودوّنوا وصفًا بديعًا لها في مذكرات رحلاتهم.

حديقة طبس الجيولوجية، هي مجموعة متكاملة من الظواهر الطبيعية والجيولوجية والثقافية والتاريخية، تتميز بقدرة فريدة على جذب السياح إلى هذه المدينة.

تبلغ مساحة هذه الحديقة الجيولوجية 22,771 كيلومترًا مربعًا، وتضم العديد من المواقع الجيولوجية التي تزخر بالمعالم الجيولوجية والثقافية والطبيعية، وتُعتبر من أهم المراكز الجيولوجية في إيران والعالم.

تُعرف حديقة طبس الجيولوجية باسم "جنة إيران الجيولوجية"، وهي موطن لمجموعة فريدة من الظواهر الجيولوجية. في هذه الحديقة الجيولوجية، يُمكن للمرء أن يرصد تطور الأرض من أكثر من 540 مليون سنة إلى حوالي 100 مليون سنة مضت، دون أي انقطاع.

تُعدّ التسلسلات الجيولوجية لعصر الحياة القديمة (منذ 540 إلى 250 مليون سنة) في هذه المنطقة فريدة من نوعها في إيران، وحتى في غرب آسيا.

تتكون حديقة طبس الجيولوجية من ثلاثة أجزاء رئيسة: الجزء الأوسط، وديهوك، ودستكردان. أعلى نقطة فيها هي جبل نايبند جنوب الحديقة الجيولوجية، وأدنى النقاط هي الأجزاء الجنوبية من طبس، حيث البحيرات الجافة.

تُقدم المناظر الطبيعية الخلابة لهذه الحديقة الجيولوجية، من الصحاري الشاسعة والكثبان الرملية الضخمة، عرضًا فريدًا لجمال الصحراء والتكوينات التآكلية ، وتُظهر القيمة الجيولوجية العالية لهذه المنطقة.

لكن حديقة طبس الجيولوجية لا تقتصر على الجيولوجيا فحسب؛ هذه المنطقة غنية أيضًا بالمعالم البيئية والتاريخية والثقافية. ومن الأمثلة على الأماكن اللافتة في هذه الحديقة الجيولوجية حديقة كلشن التاريخية، التي يبلغ عمرها حوالي 250 عامًا، وقلعة طبس القديمة، وسد كريت القديم، وطاق شاه عباسي، والوديان الشهيرة مثل وادي جني ووادي سردر، إلى جانب أنواع نباتية وحيوانية متنوعة أخرى.

تضم حديقة طبس الجيولوجية أيضًا العديد من القرى والمعالم السياحية، بما في ذلك خرو، كُريت، اصفهك، نايبند، پيكوه، پيرحاجات، اسفنديار، سُرُند، مُودر و اِزميغان، حيث يُقدم كل منها للسائحين تجربة فريدة من نوعها لطبيعة وتاريخ وثقافة هذه المنطقة.

هذه القرى والمعالم السياحية ليست سوى جزء من المعالم الطبيعية والثقافية لطبس، ولا تزال طبيعة هذه المنطقة الفريدة تحمل في طياتها عجائب أخرى. من هذه العجائب نبع مرتضى علي، الذي يُقدم للزوار تجربة فريدة لا تُنسى لطبيعة خراسان الجنوبية.

يقع هذا النبع على سفوح جبل كش ‌سياه، ويتألف من عدة ينابيع ساخنة وباردة، تتميز بدرجات حرارة مياه مختلفة في أجزائه. عند غمس قدميك في الماء، قد تجد إحداهما في ماء ساخن والأخرى في ماء بارد! بفضل الأملاح والمعادن الموجودة في هذا النبع فهو يتمع بجمال طبيعي فريد وخصائص علاجية .

في الطريق إلى النبع، تتجلى روعة الجدران الصخرية العالية وشقوق الجبال. كما يمكنك رؤية مقابرقديمة للزرادشتيين تعود إلى العصر الساساني.

يُعد هذا النبع أيضًا مكانًا رائعًا للسباحة والعلاج بالأسماك؛ حيث تلتصق الأسماك الصغيرة بقدميك وتمنحك شعورًا رائعًا بتناول خلايا الجلد الميتة.

يُعد وادي جني بالقرب من طبس معلمًا طبيعيًا خلابًا آخر في جنوب خراسان، وهويقع في قلب الصحراء. تشكّل هذا الوادي نتيجةً للتآكل طويل الأمد بفعل المياه والفيضانات، مما خلق مناظر طبيعية خلابة.

أشجار النخيل والقصب الوارفة على طول جدران الوادي العالية والمنحدرة تُضاعف من جمال هذه المنطقة. يتميز مسار الوادي بطابعه الخاص، حيث لا يُمكنك رؤية السماء بين الجدارين إلا في بعض الأماكن.

إذا نويت السفر إلى هذه المنطقة، فننصحك بالذهاب برفقة مرشد سياحي، وذلك نظرًا لوجود مسارات خطيرة ومعقدة يصعب عبورها. ومن بين الترفيهات المعمولة في هذا الوادي استكشاف أجزائه، وتصوير مناظره الطبيعية الخلابة، والسباحة في بركه الطبيعية.

كما أن إقامة الخيم في هذه المنطقة ستكون تجربة مميزة لقضاء ليلة في أحضان الطبيعة!

يقع وادي جني بالقرب من قرية "أزميغان" السياحية. وقد كان نهر أزميغان العامل الرئيس في تكوين هذا الوادي، هذا النهر بعد دخوله الأراضي الرسوبية، يزيد من عمقه ، ما يسبب انحناءات وانعطافات على طول طريقه بفضل مقاومة الصخور.

كان يُعتقد سابقًا أن وادي جني موطن للأشباح والجن، يعود ذلك إلى طبيعة شكله الفريد، والأصوات الغريبة التي تصدرها الرياح التي تهب من خلال شقوقه. كما عزز وجود ثقوب وأنفاق غريبة في جدران هذا الوادي هذا الاعتقاد، وأطلق عليه السكان المحليون اسم "وادي الجن".

من معالم وادي جني النقوش على الجدران العالية، ومداخن وأفران الجن، أو الأعمدة والأسطوانات المتآكلة، والشلالات الصغيرة وبرك المياه، والحفر المذهلة داخل الجدران.

من معالم طبس الأخرى صحراء حلوان، التي تقع على بُعد 80 كيلومترًا شمال غرب طبس وبالقرب من قرية حلوان التاريخية. تُعد هذه الصحراء من معالم جنوب خراسان بمساحتها نحو 750 كيلومترًا مربعًا.

تُضفي كثبانها الرملية الجميلة، التي تتغير أشكالها بتأثير الرياح، منظرًا طبيعيًا متنوعًا وجذابًا. إذا كنت من الراغبين لمشاهدة السماء في ساعات الليل، فلا تفوت ليالي صحراء حلوان؛ فالنجوم في هذه المنطقة ساطعة لدرجة أنها تبدو أقرب إلى الأرض. بالإضافة إلى مراقبة الطبيعة والنجوم، يُعد ركوب الخيل وركوب الجمال من الأنشطة الترفيهية الشائعة في هذه الصحراء!

في قلب هذه الصحراء، توجد أيضًا حياة حيوانية ونباتية ساحرة، لا سيما في عالمها الجاف. تعيش في هذه المنطقة حيوانات كالثعابين والصقور وابن آوى، وتنمو فيها نباتات صحراوية مميزة مثل الرِّمث والقِّلاب .

لكن من أروع معالم محافظة خراسان الجنوبية قناة بَلَدِه فردوس، التي أُضيفت إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام ٢٠١٥، بجوار صحراء لوت (المشتركة بين محافظات خراسان الجنوبية وكرمان وسيستان وبلوشستان).

القناة، هي مسارات جوفية حُفرت لتوجيه تدفق المياه إلى سطح الأرض، وهي مثال بارز على الهندسة الإيرانية. تُعد قناة بلده فردوس، بتاريخها الذي يمتد لنحو ١٥٠٠ عام، واحدة من أروع القنوات في العالم؛ مكان يمتزج فيه التاريخ والطبيعة والمغامرة. فإذا كنت متجهًا إلى جنوب خراسان، فاجعل زيارة قناة بلده فردوس على رأس برنامج رحلتك، فهذه التحفة الهندسية الإيرانية معلمٌ فريدٌ ومذهل.

للتعرف على هذه الجوهرة بشكل أفضل، إبق معنا حتى النهاية.

إن أفضل وقت لزيارة قناة بلده فردوس هو فصل الربيع. ففيه، يكون الطقس في هذه المنطقة معتدلًا ولطيفًا، ولا توجد شمسٌ حارقة. كما أن ذوبان الثلوج في المرتفعات يُغذي الجداول الرئيسة والفرعية للقناة والينابيع بالمياه.

ولكن فيما يتعلق بقناة بلده فردوس نفسها، لا بد من القول إنها تحفةٌ تاريخيةٌ من الإبداع والفن الإيراني. ومن المثير للدهشة أن الإيرانيين تمكنوا في الماضي من بناء مثل هذه التحفة في قلب الصحراء دون أي مرافق! إن هندسة قناة بلده فردوس معقدة للغاية لدرجة أن الخبراء لم يتمكنوا حتى الآن من اكتشاف كل هذه العبقرية!

في منطقةٍ كان الوصول إلى المياه فيها شبه مستحيل، تمكّن أهالي فردوس من بناء قناةٍ تغلي باستمرار دون أي مرافق. قناةٌ تمتد لمسافة 35 كيلومترًا لري أكثر من 2382 هكتارًا من الأراضي الزراعية!.

كانت قناة بلده تضم 27 قناةً وأربعة ينابيع؛ لكن حاليًا، لا يعمل منها سوى 16 قناة. تضم هذه القناة اليوم 12 مجرىً رئيسيًا و4 ينابيع فرعية ومصبّين.

تتدفق مياه هذه القناة إلى جدولٍ مائي كبير. لتقليل حجم المياه، يُقسّم هذا الجدول إلى جدولين. في الماضي، كان مسؤولو توزيع المياه، يُطلق عليهم "كيال"، أي مُقسّم المياه.

كما عُيّن عدة أشخاص للعناية بالمياه، وكانوا يُطلق عليهم "جوي بان". كان هؤلاء الأشخاص يعملون بدوامٍ كامل، ولهذا السبب، كانوا يتقاضون رواتبهم مقابل طعامهم ونفقاتهم اليومية. الميزة الرئيسة لقناة بلده فردوس هي أنها في منطقة صحراوية قاحلة، لا تزال قادرة على ري أكثر من 2382 هكتارًا من الأراضي الزراعية.

تتدفق مياه القناة كل ثمانية أيام وليالٍ، فتروي جميع حدائق فردوس وأراضيها الزراعية وتملأ خزاناتها. ويُقال إن مياه القناة تتدفق على عمق 700 متر تحت الأرض، وهي ميزة أخرى مثيرة للاهتمام في هذه القناة.

على الرغم من كل هذه السنين، لا يزال أهالي فردوس يستفيدون من مياه قناة بلده. تجمع قناة بلده فردوس المياه السطحية من الأودية وتربطها ضمن شبكة معقدة لإيصالها إلى الأراضي الزراعية لأهالي فردوس. لو لم تُبنَ هذه القناة، لاضطر الناس إلى مغادرة المنطقة، ولكانت الحياة والزراعة في فردوس مستحيلة.

تاريخ بناء قناة بلده فردوس غير معروف بدقة. ووفقًا للوثائق التاريخية، يعود تاريخ إنشاء قناة بلده إلى ما قبل الإسلام والعصر الساساني. وقد نسب ناصر خسرو في مذكراته إنشاء قناة بلده إلى الملك الساساني كيخسرو.

يتميز النظام التقليدي في إدارة المياه في بلده بتعقيده الشديد، حيث تم تحديد كل شيء ووضعت حلول لجميع المشكلات. وقد ساهمت القيم الاجتماعية والمعارف التقليدية وإدارة المياه التقليدية في بلده في إدراج هذا المعلم التاريخي وفي قائمة اليونسكو للتراث العالمي. المعلم الذي يعود تاريخه إلى 1500 عام، في السجل العالمي للقنوات الإيرانية.

هكذا، تقدم خراسان الجنوبية، بصحاريها الشاسعة، وحدائقها الجيولوجية الخلابة، وينابيعها ووديانها الغامضة، وجبالها، وقنواتها التاريخية، صورة كاملة ونابضة بالحياة لطبيعة وتاريخ وثقافة شرق إيران أمام أعيننا.

من سهل لوت إلى قناة بلده فردوس، ومن وادي جني إلى صحراء حلوان، لكل ركن من أركان هذه الأرض قصة ترويها وتجربة فريدة لكل سائح يخطو إليها.

زيارة جنوب خراسان ليست مجرد مشاهدة مناظر طبيعية خلابة أو معالم تاريخية؛ بل هي رحلة إلى قلب إبداع ناتج من صبر أولئك الذين جعلوا الحياة ممكنة في قلب الصحراء منذ آلاف السنين، بأيديهم وبراعتهم.

كل خطوة في هذه الأرض تُذكرنا بأن إيران لا تزال مليئة بالعجائب المجهولة، وكل رحلة إليها تفتح نافذة جديدة على عالم الطبيعة والتاريخ.

في الحلقة القادمة، سنزور حدائق بيرجند وطبس الآسرة، والقصور والقلاع الحصينة والخلابة في هذه المنطقة، لنشاهد معًا روعة الفن المعماريي لأرض خراسان.

إن كنتم مستعدين لتجربة هذه العجائب بأنفسكم، فلا تنسوا أن تتابعوا رحلتنا في جنوب خراسان، وسنواصل مرافقتكم في رحلة اكتشاف أسرار هذه الأرض.

إلى ذلك الحين، أتمنى لكم أيامًا وأوقاتًا سعيدة.

دمتم بخير وسعادة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة