في المحطة السادسة والعشرين من رحلتنا، تأخذنا رياح الصحراء وشمسها من جديد إلى خراسان الجنوبية؛ حيث تتكشف أمامنا، وسط سكون الصحراء الذهبي وخضرة الحدائق الدائمة، قصصٌ رائعة عن الطبيعة والتاريخ والحياة.
هنا تدعونا حدائق طبس وكلشن الأسطورية، وحديقة أكبرية الشامخة، وقرى عالمية مثل خراشاد وإصفهك، إلى كرم ضيافتها.
هذه الحلقة دعوةٌ للسفر مجدداً إلى قلب الصحراء والتعرف على أهلها الذين تتشابك فنونهم وتاريخهم وحياتهم مع الطبيعة.
تحية لكم أيها المستمعون الأعزاء؛
من قلب إيران الشاسعة أنا معكم في الحلقة السادسة والعشرين من بودكاست "اكتشف إيران"، وما زلنا في أرض خراسان الجنوبية الهادئة والجميلة حيث تنسج الصحراء والسماء والريح حكايةً واحدة.
في كل صباح تستعيد الحياة معناها حين تنفرج السماء عن سوادها، ويستقر طيف اللون الأحمر والبرتقالي ببطء على الصحراء، وفي كل مساء، حين يفسح النور المجال تدريجيًا للظلام. في هذه المنطقة، يكفي أن ترى سحر الليل والنهار لتنبض القلوب وتزداد الرغبة في السفر أضعافًا مضاعفة.
أهلًا بكم في "اكتشف إيران"؛ رحلةٌ تستمر بشغفٍ لرؤية ولمس جمال جنوب خراسان.
ابقوا معنا.
إن كنت من عشاق السفر والسياحة، فإن جنوب خراسان وجهة رائعة لما تزخر به من معالم طبيعية وتاريخية. فالمدن التاريخية مثل قاين وطبس، والصحاري الشاسعة الهادئة، لكل منها سحرها الخاص.
تخيل نفسك واقفًا في قلب الصحراء تستنشق نسيمها العليل، أو تدخل حديقة گلشن في وسط مدينة طبس، التي تُشبه جوهرة خضراء بين صحراوين عظيمتين في إيران.
تُعد حديقة گلشن من أروع المواقع الجيولوجية الثقافية والتاريخية في منتزه طبس الجيولوجي، ومن أهم الحدائق في إيران والعالم. شُيّدت هذه الحديقة على يد حاكم طبس مير حسن خان شيباني، خلال الدولة الزندية (قبل حوالي 250 عامًا)، ومن أبرز سماتها وجود مياه جارية دائمة تنبع من مرتفعات شرق طبس. يُمثل تدفق المياه في أرجاء الحديقة وحركتها في الاتجاهات الأربعة رمزًا للأنهار السماوية الأربعة التي تُستخدم في الحدائق الإيرانية.
في تصميم حديقة گلشن ، تُحدد جميع الزوايا بـ 90 درجة، ومن سماتها المميزة وجود البوابة المبنية وغياب الكوخ. كما أن وجود أشجار استوائية كالنخيل والحمضيات إلى جانب أشجار ونباتات من المناطق الباردة كالسيكاد والورود وأشجار الدلب، قد خلق تناقضًا بديعًا في هذه الحديقة.
تقدم الخبيرة في الحدائق الإيرانية الكاتبة البريطانية بينيلوبي هوبهاوس(Penelope Hobhouse)، وصفًا خاصًا لحديقة گلشن، واصفةً إياها بجنة الأرض تستحق عناء السفر لساعات عبر الصحراء لرؤيتها.
ولتكوين صورة أوضح عن حديقة گلشن ، يُنصح بإلقاء نظرة فاحصة على هيكلها. تتكون هذه الحديقة، كغيرها من الحدائق الإيرانية، من محورين رئيسيين: أحدهما بمحاذاة المدخل والآخر عمودي عليه.
يقسم هذان المحوران مساحة الحديقة إلى أربعة أقسام رئيسة، ويشقّ جريان الماء الذي يعد العنصر الأساس في الحديقة ، مساره ضمن هذا الإطار. ينقسم كل قسم من هذه الأقسام الرئيسة بدوره إلى أربعة مربعات صغيرة، مما يُشكّل شبكة منتظمة وجذابة من المساحات الخضراء.
تبلغ مساحة حديقة گلشن حوالي 8 هكتارات، ونظرًا لتوزع أشجار النخيل فيها بشكل عشوائي من المرجح أن تصميمها قد نُفّذ في بستان نخيل. ومع ذلك، فإن هندسة تصميم هذه الحديقة، من حيث الري والنباتات والبنية، تتسم بالتناظر والتناسب.
يُعد مبنى حديقة كلشن أحد أبرز المباني والمعالم الهامة في مدينة طبس، حيث تُطل شرفاته على المناظر الخلابة في الحديقة والمدينة. لقد دُمّر هذا المبنى بالكامل في زلزال طبس عام ١٩٧٨، ثم أُعيد بناؤه.
تتوسط الحديقة حوض كبيرنسبياً تتخلله ثلاث نوافير طبيعية تُغذيها بالماء دون الحاجة إلى طاقة خارجية. لا تكمن روعة هذه الحديقة في تصميم أو شكل ممراتها، بل في وجود هذا الحوض في وسطها، مما يُضفي منظرا بديعاً بين الماء والخضرة. ومن اللافت للنظر أن تصميم الحديقة بشكل المربع، هو تصميم منعدم النظير إلا في تاج محل بالهند.
في هذا التصميم، يتساوى طول الحديقة وعرضها، وتربطها ممرات متوازية. وللاستفادة من موارد المياه الجوفية، حُفر بئر ارتوازي أسفل الحوض الكبير، وهو يُعدّ ظاهرة فريدة في مجال الري. تُعدّ النوافير منافذ مياه هذا البئر، أما الحوض الكبير فهو في الواقع مخزن مياه البئر.
صُممت الآبار الارتوازية وحُفرت بطريقة تجعل مستوى المياه الجوفية المتصلة بها أعلى من فتحة البئرأي منفذ المياه، مما يؤدي إلى ضغط المياه الجوفية وتكوين مستوى يسمح بتدفق المياه من فتحة البئر بشكل طبيعي. وبفضل نظام الري هذا، تتمتع حديقة كلشن بمياه جارية دائمة، مما يجعلها من الحدائق النادرة في إيران.
تتمتع حديقة كلشن في طبس بجمالها الخاص في كل فصل من فصول السنة. لكنّ فصلي الربيع والخريف يتميزان بجمال فريد. ففي الربيع، وخاصة في بدايته، تتفتح الأشجار والزهور، وتأسرك رائحة الزهور العطرة. أينما نظرت، ستجد الخضرة والجمال الأخاذ، وتزداد حديقة كلشن نقاءً وروعة.
أما في الخريف، فيبدو جو حديقة كلشن في طبس كأنه جنة، وتتلون طبيعتها بألوان الأصفر والبرتقالي. وإذا هطل المطر، يصبح التجول في هذه الحديقة أكثر سحراً وجمالاً. يُتيح لك طقس الخريف اللطيف والمنعش فرصة الاستمتاع بنزهة ممتعة في قلب جوهرة الصحراء الخضراء.
إلى جانب تنوعها النباتي، تضم هذه الحديقة طيور البجع الجميلة التي تجذب السياح. في السبعينيات من القرن الماضي أُضيفت هذه الطيور إلى الحديقة. وتُروى قصة طائرين من البجع المهاجر، حلّقا فوق مدينة طبس في طريق هجرتهما من مناطق سيبيريا الباردة، وبعد هبوطهما في حديقة كلشن، اختارا العيش فيها.
حظي هذان الطائران باهتمام كبير من الناس، فاستقرا في الحديقة. كانت حديقة كلشن ملاذًا آمنًا لهما لسنوات عديدة، إلى أن دُفن أحدهما تحت الأنقاض إثر زلزال ضرب المدينة. أما الطائر الآخر، فقد شعر بالوحدة وبقي في حديقة كلشن حتى (2015) ومات هناك.
حظيت طيور البجع بشعبية واسعة، ما دفع إلى إنتاج فيلم وثائقي بعنوان " پ مثل پليكان " أي الباء مثل البجع والذي ربط قصة الحديقة عن الطيور المهاجرة مع رجل مضطرب.
وبدمج هذه العناصر، قدّم المخرج الإيراني الشهير، برويز كيمياوي، أحد أكثر الأفلام الوثائقية الروائية شاعرية في السينما الإيرانية، بعنوان "الباء مثل البجع". لا يروي هذا الفيلم قصة البجع فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على قصة حياة السيد علي ميرزا سجادي الحزينة.
عاشق مضطرب ومرح، بعد سنوات من الوحدة والعزلة، يلجأ إلى حديقة كلشن رغبةً في رؤية هذا المخلوق الأبيض الرقيق واللطيف الذي أسر قلوب سكان المدينة.
في هذا الفيلم الرائع، يحوّل المخرج كيمياوي البجع إلى رمز للصداقة والأمل، قادر على إعادة الحياة إلى رجل منبوذ ومعزول. خلقت هذه العلاقة الغريبة بين طائر مهاجر ورجل وحيد قصة خالدة تدور حول البحث عن السلام والحب والخلاص في قلب الصحراء.
يُعدّ فيلم الباء مثل البجع من أكثر الأفلام الوثائقية تأثيرًا في تاريخ السينما الإيرانية.
من الجدير بالذكر أنه تم لاحقًا جلب بعض طيور البجع إلى حديقة كلشن، حيث تتجول بحرية في أرجائها، مُحييةً ذكرى طيور البجع المهاجرة.
لا شك أن مغادرة طبس وسحرها أمرٌ صعب، ولكن الشوق يحدو بنا إلى رؤية حديقة أخرى، فلنتوجه إلى بيرجند.
بيرجند مدينة لطيفة، أهلها ودودون ومضيافون، وهي عاصمة محافظة خراسان الجنوبية في إيران، وفي قلبها يقع قصر وحديقة أكبرية. شُيّد هذا المجمع قبل نحو مئتي عام خلال العصر القاجاري بأمر من شوكت الملك، على يد المعماري الأستاذ الله داد جعفري، وفي عام ٢٠١١، وإلى جانب تسع حدائق أخرى في إيران أُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي كـ"حديقة إيرانية".
يُعدّ القصر المركزي، الذي يُمثّل قلب الحديقة ومكان إقامة الاحتفالات واستقبال الضيوف، تحفة معمارية رائعة تُبهر الأنظار وتُطلّ على مناظر خلابة. تُضاعف صفوف أشجار الصنوبر الشامخة على جانبي المحور الرئيس والشوارع المؤدية إلى القصر من نضارة الحديقة وروعتها، وتخلق مشهدًا متناغمًا مُلهمًا.
في الجانب الجنوبي للمجمع تقع الحديقة الجنوبية، وهي أصغر من الحديقة الشمالية، وتحيط بها المرافق الخدمية والمبنى المركزي والجدار الغربي للإسطبلات. أهم ما يميز هذا القسم هو حوض مربع الشكل كبير نسبيًا يغطي جزءًا كبيرًا من مساحة الحديقة. تتوسط الحوض منصة مربعة الشكل تُضفي مزيدًا من الجمال والتناسق على الحديقة.
حديقة أكبرية التي تبلغ مساحتها حوالي 45 ألف متر مربع، تقع على سفح جبل، وقد جعلها هذا الموقع الطبيعي أحد النماذج الفريدة للحدائق الإيرانية في العالم. أدى بناء الحديقة على أرض منحدرة إلى بروز المباني في أعلى جزء من المجمع، وتُضفي خطوط التصميم المستقيمة والمنتظمة، على عكس العديد من الحدائق، طابعًا معماريًا لافتًا للنظر. كما ساهمت صفوف الأشجار الشاهقة والتدفق المستمر والموسمي للجداول في إضفاء روعة وهوية مميزة على هذه الحديقة.
بينما تتجول بين خضار وظلال أشجار التوت والرمان والصنوبر في حديقة أكبرية، تستحضر تاريخ إيران العريق من العصر القاجاري وحتى يومنا هذا. من جهة، سيملأ صوت المياه المتدفقة أذنيك، ومن جهة أخرى، ستتألق عيناك وأنت تتأمل قاعة المرايا والزخارف على شكل خلايا النحل.
في حديقة أكبرية، ستنعم بلحظات من الهدوء والسكينة بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، حيث ستحتضنك الأشجار الظليلة والجداول المائية وجدران القصر الشاهقة المزينة بالمرايا والزجاج والجص والطوب، وستُبهرك روعة هذا المزيج الفريد بين التاريخ والطبيعة.
يتميز مناخ منطقة أكبرية بالحر والجفاف، لذا إذا رغبت بزيارة هذه الحديقة في فصل الربيع أو الخريف، فهما أفضل الأوقات لزيارتها في أجواء معتدلة. ولا تقتصر شهرة حديقة أكبرية على أشجار الصنوبر دائمة الخضرة وأشجار الشمشاد فحسب؛ بل شكّلت صفوف أشجار الرمان وغيرها من الفواكه جزءًا هامًا من حياة الحديقة. هذا المزيج المتقن لا يضفي جمالًا وظلالًا فحسب، بل وفّر أيضًا فوائد اقتصادية وغذائية لأصحاب الحديقة السابقين.
أضف إلى ذلك أيضًا أن حديقة أكبرية، وقناة بلده فردوس المائية، وصحراء لوت، ومتنزه طبس الجيولوجي، و كذلك قريتي خراشاد وإصفهك في محافظة خراسان الجنوبية، والتي سنذكرهما لاحقًا، قد أُدرجت على قائمة التراث العالمي.
بعد أن استمتعنا بجمال طبيعة ومدن جنوب خراسان في إيران، وتعرفنا على بعض معالمها الخلابة، حان الوقت للغوص في قلب قراها العريقة والتعرف عن كثب على نمط حياة سكانها وثقافتهم.
تتوسط مقاطعةَ بيرجند قريةٌ باسم "خراشاد" ، إذ تقع في وادٍ أخضر نقي ذي مناخ جبلي بارد. كلمة "خراشاد" مشتقة من اللغة البهلوية وتعني شروق الشمس. ولأنها تقع في وادٍ شرقي، تُعرف أيضًا باسم "مكان الإشعاع والشروق".
بحسب إعلان المجلس العالمي للحرف اليدوية، وبعد إجراء الدراسات الاستقصائية، سُجلت قرية خراشاد في جنوب خراسان كقرية عالمية لحياكة المناشف.
لطالما حظيت فنون وحرفة نسج المناشف بشعبية واسعة في محافظة خراسان الجنوبية، وبعد سنوات من الركود، انتعشت هذه الحرفة وتوسعت بفضل دعم الفنانين وتخطيطهم وجهودهم.
يُعدّ نسج المناشف، أو ما يسمى بـ"التوبافي"، حرفة يدوية أصيلة في خراسان الجنوبية، تعتمد في النسج على القطن أو الحرير أو الصوف. في قرية خراشاد، تعمل معظم النساء في هذا الفن. حتى الطالبات والعاملات المقيمات مؤقتًا في المدن المجاورة يعدن إلى خراشاد خلال فترة العطلة لممارسة فن النسج.
بفضل موهبة نساء خراشاد وفنونهن، استطاعت هذه النساء أن يرفعن اسم قريتهن في العالم من خلال إحياء هذا الفن وتطويره، حتى أصبح فن "التوبافي" مرتبطًا باسم القرية.
أما قرية "إصفهك" في طبس، فقد أدرجت ضمن قائمة أفضل 55 قرية في العالم، وسُجّلت كإحدى أفضل القرى السياحية من قِبل منظمة السياحة العالمية.
إصفهك قرية صحراوية استوائية تقع بين بساتين النخيل، وتتميز بطرازها المعماري الفريد المبني من الطوب الذي يعود تاريخه إلى ألف عام. وقد ألحق زلزال مدمر ضرب المدينة عام ١٩٧٨ أضرارًا بالغة بالقرية، لدرجة أنه ظلت مهجورة لخمس سنوات بعد الزلزال.
في الفترة اللاحقة شُيّدت مبانٍ سكنية جديدة على بُعد مئات الأمتار من القرية الرئيسة، وبقيت البيوت الطينية التي دمرها الزلزال مهجورة، لكن السكان وبمساعدة المحسنين، شرعوا في إعادة بنائها وأسسوا القرية تأسيسا حديثا.
في عام ٢٠٠٨، تعاونت مجموعة من شباب قرية أصفهك مع مؤسسات بحثية لإعادة إحيائها، مما أدى إلى تصنيفها كوجهة سياحية وطنية. وقد أصبحت القرية بعد إعمارها نموذجًا يُحتذى به للمجتمعات المتضررة من الكوارث الطبيعية، وفي مجال كيفية تسخير السياحة لتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية.
أحفاد ضحايا الزلزال أقاموا ورشةً لصناعة الطوب، مُطبقين مبادئ العمارة المستدامة للحفاظ على تراثهم الثقافي. وقد حصدت أصفهك بفضل هذا الجهد جائزة العمارة الآسيوية لعام ٢٠١٧، وعززت مكانتها كوجهة سياحية بارزة.
وفي خطوة مُلهمة، أطلق شباب أصفهك رحلات الأمل لتعزيز الصمود والأمل بين المجتمعات المنكوبة بالزلزال في جميع أنحاء إيران. ومن خلال تشكيل تعاونيات محلية للحرف اليدوية والهدايا التذكارية، والتركيز على السياحة المجتمعية والجماعية، حوّلوا القرية إلى مركز للبحث العلمي، بما في ذلك مركز رصد الزلازل القادر على التنبؤ بالمخاطر الطبيعية.
من أبرز سمات قرية أصفهك الحالية طرازها المعماري الفريد، المُلائم لمناخ الصحراء. فلا وجود للطوب أو المباني الحديثة في هذه القرية. تتألف هذه القرية بأكملها من بيوت طينية مبنية ببراعة فنية فائقة. تُخفف الجدران الطينية والأسقف المقببة من حرارة الصحراء اللاهبة، وتُدخل نسمات عليلة إلى بيوت سكانها.
الجدران الطينية القصيرة المتعرجة هي من جمالياتها الأخرى، الجدران التي تُشبه النفق، فتُمرر النسيم العليل في أرجاء القرية. وتكتمل روعة هذه المباني بأشجار النخيل المزروعة بين البيوت، والتي تُضفي على القرية جمالًا خلابًا يُبهج الناظرين. أشجار النخيل تُعرّف الزوار بالقرية من بعيد.
إنّ مشاهدة سماء الصحراء الخلابة والمرصّعة بالنجوم من أهمّ عوامل الجذب التي تدفع كلّ من يهوى الصحراء ليسافر إليها من جميع أنحاء العالم. تُعدّ سماء صحراء أصفهك المرصّعة بالنجوم جزءًا من الطبيعة الساحرة لهذا الجزء من إيران، ما يجذب إليها أعدادًا لا تُحصى من المسافرين. ويُقال إنّ المرء يستطيع الجلوس تحت هذه السماء لساعاتٍ طويلة، غارقًا في جمالها الفريد.
للموسيقى المحلية مكانةٌ خاصةٌ لدى أهل هذه القرية، حيثُ دأبوا على أداء الأغاني المحلية وعزف آلة التار في احتفالات القرية ومناسباتها منذ القدم.
أصدقائي الأعزاء، رحلتنا اليوم إلى قلب الصحراء، وحدائقها الغنّاء، وبيوتها الطينية العريقة، وفنون نساء ورجال جنوب خراسان، أثبتت من جديد أنّ إيران أرضٌ زاخرةٌ بقصصٍ غير مروية ، وجمالٍ غير مكشوف. من مدينة طبس الأسطورية وحديقة كلشن دائمة الخضرة، إلى روعة حديقة أكبرية وجمالها الأخاذ، ثم قرى عالمية مثل خراسان وإصفهك، لكل ركن من أركان هذه الأرض حكاية جديدة عن الحياة والجهد والفن، وعن بقاء الإنسان في أحضان الطبيعة.
إذا ألهمتك هذه الحلقة، أو جعلتك تحلم بالسفر ولو للحظة، أو أيقظت فيك شعورًا بالألفة مع إيران، فأدعوك لمشاركتها مع أصدقائك، لكي تتسع دائرة هذه الرحلة، ويصبح صوت هذه الحكاية أكثر وضوحًا.
ففي الحلقات القادمة، سنأخذكم خطوة بخطوة إلى الخانات والقلاع والمعالم التاريخية في جنوب خراسان، ونواصل سرد قصة هذه الأرض العريقة من زاوية أخرى.
رحلةٌ مليئةٌ بالمفاجآت في كلّ لحظة.
إلى أن نلتقي مجدداً، أدعو الله أن يملأ أيامك بالسلام والجمال.
وداعا