في زيارتنا الأخيرة لمحافظة خراسان الجنوبية في إيران، ننطلق في رحلتنا من الطرق القديمة؛ نفس الطرق التي سارت عليها القوافل منذ قرون، حيث كانت تقضي لياليها في مأوى الخانات حتى الصباح.
من دفء جدران بيوت الصحراء إلى شفرات المطاحن التي كانت تحوّل رياح الصحراء العاتية إلى خبزٍ يُطعم الناس، ومن القلاع الشامخة على قمم التلال إلى القرى التي اكتست بالخضرة كإعجازٍ في قلب الصحراء.
أهلاً بكم، أيها المتابعون الأعزاء في بودكاست "اكتشف إيران".
إذا رافقتمونا في رحلتنا إلى خراسان الجنوبية في الحلقات السابقة، فأنتم تعلمون أن هذه الرحلة قد تقدمت خطوةً بخطوة في قلب الصحراء، والتاريخ، والثقافة؛
من الطبيعة الهادئة والخلابة إلى الحدائق والقرى وحياة الناس الذين حافظوا على هذه الأرض نابضةً بالحياة بصبرٍ وإبداع.
اليوم، وصلنا إلى المحطة الأخيرة من رحلتنا في محافظة خراسان الجنوبية؛ في هذه الحلقة، سننطلق في الطرقات بحثًا عن آثارٍ باقيةٍ للتاريخ والهوية الإيرانية بين مبان شامخة حرصت على صمودها منذ قرون؛ هياكل صامتة لكنها زاخرةٌ بالكلمات، تحكي عن حضارة وفنون وكدح أهل هذه الأرض.
ما أجمل أن نبدأ بالتوقف عند استراحات الطريق، كما فعل المسافرون في القرون الغابرة؛
إلى الخانات... حيث تتوقف الرحلات، تُنقل الحكايات، ويتنفس الطريق الصعداء.
انضموا إلينا.
تُعدّ الخانات من أقدم معالم الحياة على الطريق؛ مبانٍ شامخةٌ على جوانب الطرق منذ القدم، تدعو المسافرين لأخذ قسطٍ من الراحة. لم تكن هذه الخانات مجرد ملاذٍ من عناء السفر، بل كانت أيضًا ملاذًا للقوافل والمسافرين والمارة؛ مكانًا يجدون فيه الماء والطعام والأمان في قلب الطرقات الطويلة.
على مرّ القرون، لم تعد الخانات مجرد محطات استراحة، بل أصبحت مراكز حيوية في الطرق . ملتقى يجتمع فيه الناس من مختلف البلدان، يتجاذبون أطراف الحديث، ويتبادلون الخبرات، ويتشاركون، دون قصد، ثقافاتهم وقيمهم الإنسانية. تُشكّل هذه المباني الذاكرة الجماعية للطريق، شاهدة صامتة على آلاف اللقاءات والمحادثات والقصص التي نُسجت في قلب الرحلة.
يُقال إنه كان يوجد ألف خان على طول الطرق الرئيسية في إيران، وهذا يعني وجود خان واحد في كل 36 كيلومترًا، وذلك لتشجيع السفر والتجارة بين المدن وحتى بين الدول. ورغم قلة عدد الخانات المتبقية اليوم، إلا أن المئات منها لا تزال منتشرة في أنحاء إيران، وقد سُجّل نحو 700 منها في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية.
إذا أردنا التعرّف على طراز هذه المباني، علينا أن نعلم أن النمط الأكثر شيوعًا لبناء الخانات الإيرانية هو التصميم المستطيل ذو الفناء المركزي. على الرغم من تشابه العديد من هذه الخانات للوهلة الأولى، إلا أن نظرة فاحصة تكشف عن اختلافات جوهرية في الطراز المعماري، وتنظيم المساحات، وكيفية استخدامها.
يقع في صميم هذه المباني فناء مركزي، بُنيت حوله غرف ومساكن ملكية. وخلف الغرف، شُيّدت ممرات طويلة تؤدي إلى حظيرة الجمال، وهي مساحة مخصصة لإيواء جمال وخيول القوافل، وتختلف في شكلها ومدخلها وهيكلها من خان لآخر.
جدير بالذكر أن 54 خانًا موزعا على 24 محافظة إيرانية تم إدراجها عام 2023 ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وقد اعتُرف بهذه المجموعة باعتبارها الموقع السابع والعشرين للتراث العالمي في إيران.
تعود الخانات الإيرانية المُدرجة على قائمة التراث العالمي إلى الفترة الممتدة من العصر الساساني إلى نهاية العصر القاجاري. ومن بين هذه الخانات الإيرانية المسجلة في قائمة التراث العالمي، تقع خانات سرايان، وده محمد، وخان، وچهل پايه في محافظة خراسان الجنوبية.
يقع خان " چهل پايه " في أقصى جنوب مدينة طبس، بالقرب من قرية نايبند. يتميز هذا الخان بموقعه في وادٍ يحمل الاسم نفسه، وبجوار بئر ماء، مما يضفي عليه سحراً خاصاً. كان المسافرون القادمون من المحافظات الجنوبية لإيران، والذين كانوا يقصدون مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد، يمرون بخان " چهل پايه ".
بُني هذا الخان خلال العصر القاجاري، ويضم مدخلاً، وفناءً، وحظيرةً للإبل، وغرفاً تحيط بالفناء المركزي، وأربعة أبراج خارجية. وتحيط بالمبنى أماكن أخرى، مثل المخازن ، وبركة المياه، وخزان المياه، ومقبرة الموتى، وبرج الحراسة، ولكل منها طابع معماري وتاريخي مميز.
تضم خراسان الجنوبية خانا قيما آخر يسمّى "خان"، يتميز بزخارفه الطوبية الجميلة والملفتة للنظر، ومصدات الرياح. بُني هذا الخان خلال العصر القاجاري، ويقع على الطريق القديم الواصل بين طبس ويزد. يضم هذا المعلم التاريخي مدخلاً، وفناءً، وإسطبلات، وغرفًا تحيط بالفناء المركزي، بالإضافة إلى مصدات للرياح. ويجاور المبنى قلعة من العصر الصفوي.
أما خان "ده محمد"، فقد بُني أيضًا خلال العصر القاجاري على الطريق الواصل بين طبس و بشرويه. يضم هذا المعلم التاريخي مدخلاً، وفناءً، وإسطبلات، وغرفًا تحيط بالفناء، وأربعة أبراج. وقد شُيِّدت أقواسٌ بديعةٌ على واجهة المبنى، واستُخدم الحجر والطوب كمواد بناء رئيسة.
كما يحتوي المبنى على خزان مياه كبير. أما خان سرايان، فهو يعود إلى العصر الصفوي، ويقع ضمن السياق التاريخي لمدينة سرايان. يضم هذا الخان مدخلاً، وفناءً، وإسطبلاً، وغرفًا داخلية وخارجية، ورواقًا. يقع الخان ضمن مجمع تاريخي يضم مسجدًا وحمامًا وخزان مياه وسوق المدينة القديمة.
لكن من أبرز معالم محافظة خراسان الجنوبية الفريدة والجذابة مباني "الآسباد"؛ وهي هياكل ذكية تُجسد براعة الإيرانيين في التكيف مع الطبيعة والاستخدام المبتكر لطاقة الرياح. تُعد طواحين الهواء، أو الآسباد، من بين المعالم السياحية في محافظة خراسان الجنوبية.
الآسباد هي هياكل هوائية كانت تُستخدم قديمًا لطحن القمح، واستمر استخدامها حتى سبعين عامًا مضت في منطقة خراسان الجنوبية، وخاصة في مدينة نهبندان وأجزاء منها، نظرًا لوجود رياح تهب لمدة 120 يومًا. وعلى عكس طواحين القمح الأوروبية ذات التصميم الأفقي، تتميز هذه الطواحين بمحاور عمودية.
الآسباد هي طواحين هوائية تدور بقوة الرياح. يتكون المبنى العام لهذه الطواحين من جدارين متوازيين بارتفاع 10 أمتار، يفصل بينهما 4 أمتار. في الجزء الشمالي من هذه الطواحين ، توجد شفرات كبيرة تدور بفعل قوة الرياح. يؤدي دوران الشفرات إلى تحريك الرافعة الكبيرة والحجر الموجود أسفلها، فتبدأ عملية الطحن وتستمر.
بُنيت الطواحين المائية في نهبندان في طابقين. الطابق العلوي مخصص لأكبر أجزاء الطاحونة، بينما يضم الطابق الأرضي مخازن للدقيق والقمح. تم تصميم هذه الطواحين على أساس الطواحين الموجودة في سيستان، ونظرًا لطبيعة استخدامها، فهي خالية من الزخارف وبسيطة للغاية. يُحاط هذا الحيز بثلاثة جوانب، و يكون جانبه المفتوح معرضا للرياح.
يتكون محور الطاحونة من عمود ثابت يتراوح طوله بين 4.5 و5 أمتار، مُزودا بفتحات مستطيلة الشكل لوضع أذرعها. تتكون الأذرع من أخشاب متوازية تُبقي الطاحونة في وضع عمودي ومعرضة للرياح. يتكون حجرالرحى من حجرين دائريين متساويين في الحجم، الحجر السفلي ثابت والعلوي متحرك. يضم الطابق الأرضي من الطاحونة أيضًا مخازن للدقيق والقمح، بالإضافة إلى سلسلة من السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي.
تُجسّد الطواحين في شرق إيران مزيجًا فريدًا من العمارة التقليدية ومتطلبات البيئة والاستخدام الأمثل للطاقة النظيفة. ففي كل مكان تهب فيه الرياح باستمرار، استغلّها الإيرانيون ببراعة لتحويل هذه النعمة الإلهية إلى نعمة تُغذي موائدهم.
تُعدّ منطقة جنوب خراسان الصحراوية، التي تضم 310 من الطواحين ، موطنًا لأكبر عدد من الطواحين في إيران، وتُعتبر عاصمة الطواحين الإيرانية. إذ يقع أكثر من 79% من الطواحين الإيرانية في جنوب خراسان، ويتركز معظمها في نهبندان. كانت مدينة نهبندان محطةً هامةً على طرق التجارة، لا سيما لنقل التوابل من الهند، و القمح الذي تحتاجه القوافل العابرة يُنقل إليها من سيستان ويُطحن في هذه الطواحن.
ولا يخفى على أحد أن حجر الرحى من أهم مكونات أي طاحونة. يتكون حجر الطاحونة من حجرين، أحدهما في الأعلى والآخر في الأسفل، وعادةً ما يكون الحجر العلوي مسطحًا، بينما يكون الحجر السفلي مقعرًا.
يزداد سمك الحجر من المركز إلى الحافة، مما يؤدي إلى تقارب الحجرين وطحن القمح. يبلغ قطر هذه الأحجار عادةً مترين، وسمكها 20 سنتيمترًا. وهي مصنوعة من الأنديزيت والبازلت، وقد نُحتت على يد حرفيين مهرة باستخدام أدوات بسيطة كالمطارق.
أهم ما يميز هذه الأحجار هو تسجيل تاريخ بنائها والنقوش المحفورة على سطحها العلوي. يظهر على هذا السطح أنماط متعرجة بارزة تُشبه الشمس. عند دوران الحجر، تصطدم قواعد الميزاب بهذه النتوءات وتهتز، مما يُوجه القمح إلى داخل الحجر.
أصدقائي، إنّ سحر الحياة في خراسان الجنوبية حكاية لا تنتهي. للوهلة الأولى، قد نرى سكان هذه الأرض كأناس يعيشون حياةً هادئةً وبسيطةً، متأقلمين مع تقلبات الطبيعة في انسجامٍ تامّ معها؛ لكن الحقيقة هي أن خطر الغزاة كان على مرّ التاريخ هاجسًا دائمًا يُهدّد أرواحهم ومعيشتهم وممتلكاتهم.
هذا الشعور بانعدام الأمن والحاجة إلى الدفاع أدّى إلى بناء قلاعٍ محصّنةٍ مزوّدةٍ بآليات دفاعية وقواتٍ عسكريةٍ في هذه الأرض؛ حصونٌ تُجسّد اليوم ذكاء وبصيرة أهل الصحراء.
يبلغ عدد القلاع في محافظة خراسان الجنوبية أكثر من 110 قلعة، تروي كلّ واحدةٍ منها جزءًا من تاريخ هذه الأرض الحافل بالأحداث. والآن، ونحن نقترب من المحطة الأخيرة لرحلتنا في خراسان الجنوبية، من الجيد أن نتعرّف على بعض الأمثلة البارزة لهذه القلاع القديمة. آثارٌ راسخةٌ من زمنٍ كان فيه الدفاع جزءًا لا يتجزأ من الحياة في قلب الصحراء.
تقع قلعة فورْغ في قرية تحمل الاسم نفسه شرق مدينة بيرجند. تعود هذه القلعة التاريخية إلى العصر الأفشاري. يتألف الجزء الداخلي من القلعة من ثلاثة أقسام من الشرق إلى الغرب. القسم الأول هو مساكن عمال ومستودع الطعام وحظيرة الماشية. القسم الثاني هو مساكن الجنود والحراس ومخزن المؤن العسكرية. أما القسم الثالث فهو مساكن الحاكم وحاشيته، وهو أهم قسم في القلعة. كما توجد أماكن مخصصة للصلاة داخل القلعة.
تضم القلعة 18 برجًا، لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم. استُخدمت في بناء القلعة موادُّ أساسيةٌ كالحجر والطوب والطين. تتربع هذه القلعة على قمة صخرة كبيرة، وبالرغم من مرور قرون عديدة إلا أنها حافظت على مكانتها في تاريخ بيرجند. توجد هياكل محصنة أعلى السور وأبراج، ويمكن رؤية فتحات للمراقبة والدفاع. وبالنظر إلى البقايا المعمارية داخل القلعة، يُستنتج أن هذا المبنى أُعيد بناؤه وتوسيعه على مراحل عدة.
قلعة حسن آباد، تعود إلى الدولة الإسماعيلية أي القرنين السادس والسابع الهجريين، إنها تقع على بُعد 8 كيلومترات شمال غرب مدينة فردوس في محافظة خراسان الجنوبية. بُنيت هذه القلعة على قمة جبل يُطلق عليه القرويون اسم قلعة "دختر".
تحتوي القلعة على عدة أسوار حجرية وآثار حمام وبرج وسور، كما يمكن رؤية مسامير حديدية كبيرة فيها. في الجهة المقابلة لهذا الجبل، يقع جبل آخر يُسمى شاه مُرغان، وفي الشتاء، يمكن رؤية دخان يتصاعد من فوهة بئر على قمته، ويبدو أنه بخار ماء.
تحتوي هذه القلعة على نفق مبني من الطوب يصل بينها و بين قلعة أخرى تسمى "كوه قلعة" وهي قلعة تعود إلى الدولة الإسماعيلية، ويربط هذا الممر تحت الأرض هاتين القلعتين بمركز مدينة "تون" التاريخية عبر ممر آخر تحت الأرض. داخل هذا النفق تحت الأرض، تم العثور على العديد من الجثث، مرتبة جنباً إلى جنب داخل هذا النفق، مع أكفان عليها روايات إسلامية وآيات من القرآن الكريم.
قلعة بيرجند، المعروفة أيضًا باسم قلعة "ته ده" وقلعة "بايين شهر"، هي أكبر وأقدم معلم تاريخي في بيرجند. تقع هذه القلعة في أعلى نقطة غربية في "تل ماهور" ببيرجند، وتمتد على مساحة تزيد عن 3000 متر مربع. تُعتبر هذه القلعة النواة الأصلية لبيرجند، وقد بُنيت من الطوب والطين والحجر، وحمت المدينة من الغزوات المعادية من العصر الصفوي إلى العصر القاجاري.
تشير الأدلة المتوفرة إلى أن القلعة كانت متصلة بأجزاء مهمة من المدينة، مثل قلعة بهارستان وقلعة كلاه فرنجي وقناة "قصبه"، عبر أنفاق تحت الأرض.
أما قلعة "شاهدژ" في نهبندان، هي معلم سياحي آخر في خراسان الجنوبية، وتقع على بُعد 6 كيلومترات شرق نهبندان على سفوح جبل شاهدژ . يعود تاريخ بنائها إلى العصر الساساني، لكنها شهدت تطورًا كبيرًا خلال العصر الإسماعيلي.
لعبت قلعة شاهدژ، كمدينة حصينة، دورًا هامًا في حماية المنطقة وتوفير الأمن للقوافل. تبلغ مساحتها أكثر من 53,000 متر مربع، وتضم أبراجًا ساهمت في تعزيز أمن القلعة والمراقبة والرصد. كما تحتوي القلعة على خزانات لتجميع مياه الأمطار.بالطبع هناك الكثير من القلاع في خراسان الجنوبية إلا أننا نختار قلعة رستم كخيار أخير. وهي قلعة تقع على تلة مرتفعة جنوب شرق مدينة خوسف وغرب قرية گنج الصغيرة.
تضم القلعة ست قاعات مغطاة بطيقان معقودة. ورغم أن مدخل هذه القاعات مسدود بسبب تراكم التربة والأنقاض، إلا أنها ما زالت سليمة نسبيًا. يوجد في وسط القلعة بئر يبلغ عمقه حوالي سبعة أمتار، وعلى واجهتها الجنوبية خزان مبني من الحجر والملاط. أما على واجهتها الشمالية الشرقية، فكانت هناك خمسة أبراج مراقبة لا تزال قائمة. في أرجاء هذه القلعة، توجد قطع من الفخار المزجج بألوان الفيروز والألوان البسيطة، تعود إلى ما قبل الإسلام وما بعده.
مع اقترابنا من نهاية حلقتنا الأخيرة من رحلتنا إلى محافظة خراسان الجنوبية في إيران، نرى فرصة للخروج من المدينة وزيارة بعض القرى التاريخية الخلابة في هذه البلاد للتعرف على معالمها السياحية.
وجهتنا الأولى هي قرية "نايبند"، الواقعة في قلب صحراء لوط وعلى سفوح جبلي علي آباد ونايبند. تُعرف هذه القرية باسم "ماسوله كوير" لما تتميز به من هندسة معمارية مدرجة وأزقة متعرجة. ماسوله هي إحدى أهم القرى المدرجة في إيران، وتقع في شمال البلاد.
ومن الأمور اللافتة للنظر في هذه القرية وجود بساتين النخيل والحمضيات التي أضفت عليها الخضرة والجمال و ذلك إلى جانب حرارة الصحراء. تزخر نايبنْد إلى جانب جمالها الطبيعي، بمعالم تاريخية تعود إلى ما قبل الإسلام. تتميز القرية بمنازلها القديمة متعددة الطوابق المبنية من الطوب واللبن والقش، مما يُحيي عبق التاريخ في قلوب زوارها. إذا كنت من هواة الحياة البرية، فلا بد من الإشارة إلى أن منطقة نايبنْد موطن للفهد الفارسي، الذي أصبح أحد آخر ملاذات هذا النوع المُهدد بالانقراض.
أما قرية "خور" السياحية، فتقع في مقاطعة خوسف، على بُعد 85 كيلومترًا غرب مقاطعة بيرجند، وهي قرية أخرى مهمة في خراسان الجنوبية، تقع القرية على سهل غني بالأحجار الكريمة وشبه الكريمة. وقد أضفى وجود معالم معمارية قيّمة، بما في ذلك معالم تاريخية فريدة، إلى جانب القلاع والأبراج والمساجد القديمة ومصدات الرياح المتنوعة، على القرية جمالًا تاريخيًا خلابًا. كما يُعد موقعها على حافة صحراء لوط ميزة إضافية لهذه القرية.
خور قرية مكتظة بأزقّة ضيقة، بيوتها ذات قباب مبنية من الطين والطوب. يتأثر تصميم البيوت بعمارة المناخ الحار والجاف، حيث تتوسطها ساحة مركزية، وتتخللها ممرات ومداخل، وتمتد على طول آبار القناة.
من أبرز سمات هذه القرية الصحراوية مصدات الرياح أحادية الجانب، عديمة الأعمدة، المصممة خصيصًا لهذا المناخ، والتي بُنيت لمنع دخول التراب، مما أضفى على القرية منظرًا خلابًا وطابعًا فريدًا.
وهكذا، في المحطة الأخيرة من رحلتنا إلى خراسان الجنوبية، من الخانات والطواحين إلى القلاع والقرى الصحراوية، تتبّعنا أثر التاريخ والحكمة وحسن العيش؛ أرضٌ حفظت في صمت الصحراء أطول الحكايات في قلبها.
أصدقاءنا ورفاقنا الأعزاء في بودكاست "اكتشف إيران"، نشكركم على مرافقتنا في هذه الرحلة، وعلى إتاحة الفرصة لنا لاستكشاف خراسان الجنوبية، ليس فقط بأعيننا، بل بآذاننا وقلوبنا أيضًا؛ من الطرق التي تحكي قصصًا عريقة إلى المعالم التي تشهد على عبقرية إيران.
إذا أعجبتكم هذه الحلقة، شاركوها مع أصدقائكم، ولا تنسوا كتابة تعليقاتكم واقتراحاتكم.
يمكنكم القيام بذلك عبر زيارة موقع "إذاعة طهران " الإلكتروني Arabic radio.ir وصفحاتنا الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الختام:
مع أن رحلتنا في خراسان الجنوبية قد انتهت، إلا أن برنامج "اكتشف إيران" مستمر، وفي الحلقات القادمة، سنزور محافظة إيرانية أخرى جميلة.
إلى أن نلتقي بكم مجددًا
نتمنى لكم يومًا سعيدًا ووقتًا ممتعًا.