أقدمت الترويكا الأوروبية، استناداً إلى المادتين 36 و37 من الاتفاق النووي لعام 2015، على تفعيل آلية "سناب باك" ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهنا يُطرح السؤال الجوهري:
"هل التزمت أوروبا بالأسس والإجراءات الأولية والضرورية لتفعيل هذه الآلية؟.
بعبارة أوضح، هل تملك الترويكا الأوروبية – في ضوء التطورات منذ عام 2018، أي بعد انسحاب ترامب من الاتفاق – الحق في الاستناد إلى هذه الآلية وتفعيلها ضد إيران؟.
الأوروبيون يزعمون أنهم ما زالوا "أعضاء" في الاتفاق النووي، وبالتالي يحق لهم التمسك بكل بنوده، ويقولون أيضاً إنهم لا يحتاجون إلى موافقة أي جهة ثالثة للإقدام على هذه الخطوة.
لكن لا بد من التمييز بين "إمكانية" تفعيل الآلية و"مشروعية" تفعيلها. ورغم أن الأوروبيين – بموجب نصوص الاتفاق – يملكون إمكانية الضغط على الزناد، إلا أنهم يفتقرون إلى المشروعية اللازمة لذلك. وأهم سبب قانوني في هذا السياق يرتبط برأي استشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا، حيث أكدت المحكمة أن أي طرف يكرر انتهاك اتفاقية أو معاهدة لا يحق له المطالبة بالتمتع بحقوقها، لأن ذلك يتعارض مع مبدأ حسن النية.
وتتوفر شواهد كثيرة على خرق الترويكا الأوروبية للاتفاق النووي، من أبرزها:
- عدم تنفيذ التزاماتهم بسبب التماهي مع العقوبات الأميركية الأحادية وسياسة "الضغوط القصوى" بعد الانسحاب غير القانوني لواشنطن من الاتفاق.
- فشل الآلية المالية الأوروبية "إينستكس".
- الإصرار المتكرر من الاتحاد الأوروبي على جعل القيود النووية على إيران دائمة بعد عام 2025، بما يتعارض مع نصوص الإتفاق النووي.
- تبني طرح أميركي يدعو إلى "تصفير التخصيب"، في حين أن الhتفاق النووي يعترف بالتخصيب الإيراني ضمن حدود زمنية محددة.
- الامتناع عن إدانة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية مشمولة برقابة الاتفاق، بل والترحيب بها.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فحتى لو افترضنا جدلاً وجود خرق من جانب إيران، فإن الأوروبيين لا يملكون حق تفعيل "سناب باك" دون المرور بآلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المادتين 36 و37، والتي تشترط طرح النزاع أولاً على اللجنة المشتركة للاتفاق قبل رفعه إلى مجلس الأمن. لكن الترويكا الأوروبية تجاهلت هذه الآلية وتجاوزت هذا الشرط الإجرائي.
وعليه، فإن المطالبة الأخيرة للترويكا الأوروبية أمام مجلس الأمن، من الناحية القانونية، غير قابلة للبحث أو الاعتبار.