البث المباشر

احلى الكلام -٥۸

الإثنين 21 يناير 2019 - 12:25 بتوقيت طهران

الحلقة 58

وللأخت الكريمة أضعاف تحياتها وتمنياتها الزاكيات الطيّبات أيضا، والمعنى الجميل الذي سألت عنه للشاعر الجاهليّ البدويّ الغزل البارع أوس بن حجر التميميّ، في شعره حكمة ورقة، وكان مقدماً على الشعراء، وهو زوج أمّ الشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى، وقد عمّر طويلاً. وبعد بيته المسئول عنه قوله:

وليس أخوك الدائم العهد بالذي

يذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلا

ولكنّه النائي اذا كنت أمناً

وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا

وقد قال أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكريّ الناقد العالم الفاضل الراوية المتفنّن المتوفّى في بيت أوس الأخير: لم يسبق أوس إلى هاذا المعنى، وأخذه المرّار الفقعسيّ، فقال:

اذا افتقر المرّار لم يرفقوه

وإن أيسر المرّار أيسر صاحبه

قلت: معنى هاذا البيت هو أنّ المرّار كان يكتم فقره حتّى عن المقرّبين إليه عنّة وإباءً وإذا غني غني صاحبه بجوده وكرمه.
والمرّار المذكور هنا هو ابن سعيد الفقعسيّ المكنىّ أبا حسّان، وهو من شعراء العصر الأمويّ قال عنه المرزبانيّ: (كثير الشعر).
قلت: والمرّارون من الشعراء سبعة هم: الفقعسيّ هاذا ، والعدويّ، والعجلي، والطائي، والشيبانيّ، والكلبيّ، والحرشي.
كتب إليّ الأخ أحمد العنسيّ من اليمن السّعيد أن لمن هاذا البيت:

أعاتب من يحلو بقلبي عتابه

وأترك من لا أشتهي لا أعاتبه

قلت للأخ العنسيّ الكريم: قائل هاذا البيت هو عبيد الله بن عبدالله ابن طاهر، وكان أميراً ولي الشرطة ببغداد خلافة عن أخيه محمد، ثمّ استقلّ بها بعد موت هاذا الأخ، وهو سيّد انتهت إليه رئاسة أهله، وهو آخر من مات عنهم رئيساً وله من الآثار: البراعة والفصاحة، ومراسلاته لعبد الله بن المعتز، والإشارة في أخبار الشعراء، ورسالة في السياسة الملوكيّة، وغيرها.
وشعره لطيف حسن المقاصد، جيّد السبك، رقيق الحاشية، ومنه قوله الجميل جدّاً:

إنّ الأمير هو الذي

يضحي أميراً يوم عزله

إن زال سلطان الولاية

لم يزل سلطان فضله

كتبت إليّ الأخت سامية نور الدّين من تونس الخضراء عاصمة اللطف والذوق الرفيع أن لمن هاذا القول السّهل الممتنع:

جاء البشير بوعد كان ينتظر

فأصبح الحقّ ما في صفوه كدر؟

قلت للأخت الكريمة دام نور الدّين ساطعاً في ديارها الغالية: هاذا القول السهل الممتنع هو لشاعرة من شواعر المغرب المفدّى إنساناً وتربا هي أمّ النساء بنت عبد المؤمن التاجر الفاسيّة، وهي ممّن عاشوا في زمن الشيخ محيي الدين بن عربي ولها البيت الجميل في رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو المسئول عنه، وقد جاء مشفوعاً بمثله، وهما:

جاء البشير بوعد كان ينتظر

فأصبح الحقّ ما في صفوه كدر

من خير هاد غدا بالهدي يأمرنا

وفي أوامره التّسديد والنّظر

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة