البث المباشر

شرح فقرة: "الاستعاذة من الضر والأسقام والخذلان، ..."

الأحد 4 أغسطس 2019 - 15:19 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " الاستعاذة من الضر والأسقام والخذلان " من أدعية الزهراء (سلام الله عليها).

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها ادعية الزهراء'>ادعية الزهراء (عليها السلام) حيث حدثناك عن احد ادعيتها، وانتهينا الي مقطع يتناول سلوك الشخصية، حيث طالبت الزهراء (عليها السلام) متوسلة بالله تعالي ان ينزع عنا امراضاً من نحو العجب، الكبر، العدوان،الحسد، الرياء، الضعف النفسي، الوهن العصبي، الشك وهي سمات عصابية حدثناك عنها في لقاءات سابقة بعد ذلك طرحت الزهراء (عليها السلام) هذه السمات حيث توسلت بالله تعالي ان ينزعها عنا، وهما: الضُّرُّ، الاسقام، الخذلان، والمكر، والخديعة، والبلية، والفساد، ونبدأ فنحدثك عن سمة (الضُّرُّ). فماذا نستلهم منها؟ 
(الضُّرُّ) مصطلح يتناول مطلق الشدائد، اي: ما يسبب ضرراً علي الشخصية، ويلاحظ ان القرآن الكريم طالما يشير الي شدائد الانبياء (عليهم السلام) وما يعانونه من المصاعب، حيث عبر عنها بـ(الضُّرُّ) مثل «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ» وعبر عنها بالكرب، مثل «فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ» الا ان الطابع الشخصي يظل اكثر تجاوباً مع دلالة الضُّرُّ، حيث ان «أَيُّوبَ»(عليه السلام) عاني من الامراض الفردية والاسرية: ومثل اخوة يوسف حيث عانوا ضرراً اقتصادياً، فقالوا ليوسف «مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ». 
المهم ان مانعتزم توضيحه هو ان (الضُّرُّ) مادام مرتبطاً بشدائد فردية اكثر منها رسالية حينئذ نجد ان الضُّرُّ هو: هاهنا شدة فردية، ويساعدنا علي ذلك هو قولها (عليها السلام) (والاسقام) حيث ان السقم لايحتاج الي توضيح والاهم من ذلك كله هو: ان نشير الي التجانس الدلالي بين مجموعة السمات التي عرضتها الزهراء (عليها السلام) حيث لاحظنا ان اوصافاً مثل: الحسد، البغي،الكبر تتصل بما هو عدواني، وان اوصافاً، مثل: الشك، والضعف، والوهن تتصل بما هو: اضطراب نفسي وهكذا. 
بعد ذلك نواجه مصطلح أو كلمة (الاسقام) وقد تمت الاشارة اليها، بينما نواجه معه ذلك مصطلح (الخذلان) وهي سمة تستحق الوقوف عندها بعض الشيء، فماذا نستلهم منها؟ 
اذا أخضعنا مصطلح (الخذلان) الي دلالاتها النفسية، حيث نستخلص بان الخذلان يساوي (الاحباط) بحسب المصطلح النفسي: اي عدم تحقق ما تصبو الشخصية اليه حيث ان الاحباط يتسبب في وقوع الشخصية نهباً للامراض النفسية، ولذلك توسلت الزهراء (عليها السلام) بان يجنبنا الله تعالي الخذلان. 
بعد ذلك نواجه مصطلحين هما: المكر والخديعة، وهما متجانسان كما هو واضح، حيث يعني الاولي الخديعة زائداً علي التواء في السلوك وفي تزيين الشر وهاتان الصفتان مرضيتان لا ترديد في ذلك، لان المكر هو: قناع او اسلوب يتخذه الشخص لتمرير نزعته العدوانية، ونزعته الذاتية ايضاً. 
اما النزعة الذاتية فلان الخادع والماكر يمارسهما حتي يحصل علي مكسب ذاتي: واما النزعة العدوانية فلانه يمارس اسلوباً حاقداً باغياً من اجل الحصول علي مكسبه الذاتي المذكور. 
اخيراً تختم الزهراء (عليها السلام) قائمة السلوك السلبي الذي توسلت بالله تعالي بان ينزعه عنا، بسمتين هما: البلية والفساد، وبما ان هذين المصطلحين ملفعان بشيء من الغموض ولذلك نؤجل الحديث عنهما الي لقاء لاحق ان شاء الله تعالي. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة