البث المباشر

ترامب والبحث عن سبيل نجاة

الأربعاء 11 مارس 2026 - 22:56 بتوقيت طهران
ترامب والبحث عن سبيل نجاة

بمجرد أن بدأت، ومنذ ساعاتها الأولى، سارت رياح الحرب على ما لا يشتهي ولا يتوقع. ترامب، الاسم الأكثر حضورًا في فضيحة إبستين وجزيرته الشيطانية، اختار لعدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران صورة شيطانية؛ إذ قدّم القرابين لبعل، الذي كان مقدسًا لدى رفيقه ونديمه جيفري إبستين، بأكثر من 160 طفلًا إيرانيًا من خلال استهداف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية.

وكذلك باغتيال نفسٍ زكية، وهو القائد الإمام علي الخامنئي. ظنّ أن الشيطان سيمدّه بجنوده في الداخل الإيراني، وأنهم سيلهبون الشارع ويعلنونها حربًا داخلية بالنيابة عنه، فينقلب النظام خلال أيام، ويتحقق له النصر بحرب خاطفة قصيرة لا تُراق فيها قطرة دم من جندي أمريكي.

لكن مكر الشيطان، وعلى مدى التاريخ، كان يُواجَه بمكرٍ إلهي. إيران، مع انشغالها بمفاوضات غير مباشرة مع الجانب الأمريكي، لم تتفاجأ هذه المرة، مع أنها وجدت نفسها أمام عدوان مزدوج يشترك فيه الإسرائيلي مع الأمريكي. فصواريخها كانت مُعدّة مسبقًا لهذا الميدان، ومخازنها معبأة تحت الأرض منذ سنين بآلاف الصواريخ. وكان ردها سريعًا ومدويًا وغير متوقع من الجانب الأمريكي والإسرائيلي.

ولم تمضِ سوى ساعات حتى أفاق ترامب على ورطة كبرى لم يقع فيها أي رئيس أمريكي قبله. ولم تمضِ على الحرب سوى أيام حتى تعالت الأصوات من الداخل الأمريكي مطالبةً بوقف هذه الحرب الشيطانية التي ليس لأمريكا فيها ناقة ولا جمل، إلا حماية عبدة الشيطان وصانعي جزيرة إبستين، ذلك الفخ الشيطاني الذي سقط فيه ترامب يومًا، واليوم يجلده نتنياهو بملفاته فيه؛ فإما أن يطيع ويشارك الكيان الصهيوني في حربه الوجودية، وإما أن يُقضى عليه بفضيحة مدوية إلى الأبد. وهذا هو جوهر الضغط الذي تحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، وأشار إليه صراحةً بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق.

اليوم، وبعد أن هدمت إيران القواعد الأمريكية في المنطقة، التي بناها الأمريكيون على مدى سبعين عامًا وبمئات المليارات، خلال أيام فقط، أصبح ترامب أمام حقيقة مُرّة لا لبس فيها: وهي أن إيران أدخلته في حرب استنزاف قاتلة لن تنتهي إلا بشروطها، وأن إيران لن تعود إلى دوامة الحوار لكسب الوقت، ثم إعلان الحرب وسط المفاوضات، ثم وقف إطلاق النار، ثم حوار، ثم إعلان حرب جديدة. هذه الدوامة كُسرت، حسب تعبير قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني. ومن رؤية جنرالات القوات المسلحة الإيرانية، فإن هذه الحرب لن تنتهي إلا بخروج الأمريكيين من المنطقة تمامًا، وخلع مخالب وأنياب كيان العدو الصهيوني، والتأكد من أنه لم يعد قادرًا على تكرار أي اعتداء. ولهذا فهم لا يريدون إنهاء الحرب في الوقت الراهن. هكذا يتحدث الإيرانيون بكل صلابة وأريحية.

في المقابل، يبقى ترامب وورطته التي يبحث لها عن مخرج يحفظ فيه ماء الوجه، ويجد فيه فرصة لإعلان النصر بإنجاز وإن كان شكليًا على الأرض. فمستشاروه، وحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، يطلبون منه إعلان الانتصار وإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، ولذا هو في كل يوم يعلن عن إنجاز ميداني كبير؛ ادّعى تدمير القوة البحرية الإيرانية، ففاجأته صواريخ كروز من البحرية الإيرانية استهدفت حاملة طائراته الأكبر "لينكولن" مما اضطرها إلى الهروب إلى نقطة أبعد عن السواحل الإيرانية، لتخرج عمليًا من حلبة الصراع إلى إشعار آخر. ثم أعلن تدمير القوة الصاروخية الإيرانية، فازداد حجم الموجات الصاروخية الإيرانية، وبِتنوعٍ عجيب في حجم الصواريخ وكميتها وفاعليتها النارية والتدميرية.

وقائع الميدان توحي وبكل وضوح ان ايران لن تمهل ترامب فرصة لإعلان نصر يخرج به من مستنقعه القاتل؟ فما هو المخرج؟ هذا ما لا يعلمه حتى الشيطان الذي أدخله فيه.

بقلم الاعلامي ليث جعفر
 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة