وقد أفسد هذا الخبر على ثنائي الدم والخراب (نتنياهو وترامب) نشوة التفوق التي ظنا أنهما حققاها بالغدر والاغتيال في حربهما العدوانية على إيران.
إن اختيار السيد مجتبى الخامنئي يمثل أبلغ رسالة تبعث بها الجمهورية الإسلامية إلى أعدائها، مفادها أنها لن تتراجع قيد أنملة عن نهج قائدها الشهيد. فهي تختار لقيادتها السياسية والدينية ابنه الذي جمع بين قوة وشباب الخامنئي عام 1989، وتجربة وحنكة الخامنئي عام 2026. فالسيد مجتبى الخامنئي هو التلميذ الأول والأبرز لأبيه الإمام الشهيد؛ تعلم منه وسار على خطاه حتى كاد يطابقه في النهج والسلوك.
وقد عُرف لدى المقربين من القائد، وممن حضروا الاجتماعات الخاصة في بيت القيادة، أن السيد الخامنئي كان يحيل كثيراً من الأمور إلى ابنه مجتبى، ويقول: «رأيه من رأيي». ومن هنا جاء هذا الاختيار الصائب والحكيم من قبل مجلس خبراء القيادة، ليثلج قلوب الشعب الإيراني وكل أحرار العالم الذين فُجعوا باغتيال الإمام الخامنئي الشهيد.
وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة للرد على الشبهة التي يثيرها من يحاول أن يرمي الجمهورية الإسلامية بدائه وينسل، وهي أن هذا الاختيار لا يعني أبداً أن منصب المرشد قد أصبح منصباً متوارثاً. فالسيد الخامنئي الشهيد لم يكن له أي دور في اختيار خلفه، ولم يشر في حياته إلى أي اسم قط. إن عملية اختيار المرشد في الجمهورية الإسلامية تتم وفق آلية مؤسسية واضحة، عبر مجلس خبراء القيادة الذي يضم ممثلين منتخبين من الشعب، من العلماء والفقهاء والخبراء في الشؤون الدينية والعلمية والسياسية، جرى اختيارهم في انتخابات حرة ونزيهة.
وقد تزامن هذا الاختيار مع رسالة عسكرية بالغة الدلالة أرسلتها القوات المسلحة الإيرانية، حين جاء الإعلان عن زعامة السيد القائد مجتبى الخامنئي مترافقاً مع إطلاق الدفعة الثلاثين من الهجمات الصاروخية المركبة نحو الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية. وهي إشارة واضحة إلى أن العدو الصهيوأميركي لم يفشل في تحقيق هدفه من جريمة اغتيال الإمام الخامنئي الشهيد فحسب، بل إن إراقة تلك الدماء الزكية منحت نهجه وزعامته انبعاثاً جديداً. وهذا ما سيزيد العدو غضباً وجنوناً. فترامب، الذي بدأ يلامس إحساس الهزيمة منذ تخطي سعر برميل النفط عتبة المئة دولار في الأسواق العالمية، أخذ يلتمس الخلاص من ورطة الحرب حتى لدى السحر والسحرة. أما نتنياهو، الذي تمرس في جريمة الاغتيال وجند لها كل شياطين الجن والإنس، بل وحتى أدوات الذكاء الاصطناعي، فسيعود إليها لأنها ورقته الرابحة الوحيدة في هذه الحرب.
ولأجل منع تكرار الكارثة — ولا سيما أن السيد مجتبى هو جريح جريمة اغتيال والده الإمام الشهيد، وأن حاضنة المقاومة على امتداد جغرافيتها ما زالت تعيش صدمة اغتيال السيد هاشم صفي الدين بعد أيام من اختياره خلفاً لشهيد الأمة السيد حسن نصر الله — فإن على القوات المسلحة الإيرانية أن تشد قبضتها أكثر على رقبة الكيان، وأن تحبس أنفاسه عند مجرد إطلاق أي تهديد باغتيال سماحة الإمام مجتبى الخامنئي.
كما ينبغي أن يكون الرد على أي تهديد بصواريخ تفوق خيبر وفتاح، وأن تصل إلى العدو رسالة واضحة مفادها أن كل تهديد جديد يقربه خطوة إضافية من النهاية. وعلى القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية أن تبقي هذه الحقيقة نصب أعينها: إن فرصة حسم الحرب وتحقيق النصر الكامل قد تكون محدودة، وعليهم الإسراع في اغتنامها. فالعدو غادر ومتمرس في الغدر، ولا ينبغي أن تضيع فرحة اختيار القائد الجديد بإعطائه حتى فرصة التفكير والتخطيط لارتكاب جريمة اغتيال أخرى.
بقلم الإعلامي ليث جعفر