البث المباشر

غزليات حافظ الشيرازي - ۲

الأربعاء 26 يونيو 2019 - 14:37 بتوقيت طهران

ضيف البرنامج: الدكتور الاستاذ سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم أعزتنا المستمعين الكرام تحية الود والمحبة نبعثها اليكم أينما كنتم، يسرنا أن نلتقيكم من جديد في القسم الثاني والأخير من الجولة التي خصصناها لأستعراض الغزليات العرفانية للشاعر حافظ الشيرازي آملين أن تقضوا معنا لحظات عامرة بأجواء التصوف والعرفان.
المحاورة: مستمعينا الكرام اهلاً بكم من جديد نحن في إنتظار ضيف البرنامج الكريم الدكتور الأستاذ سعد الشحمان للإستماع للقسم الثاني من حديثه والذي يخص الجانب الشعري من شخصية حافظ الشيرازي، ضيفنا العزيز السلام عليكم تفضل
الشحمان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشير الى ثقافته العربية فالمعروف عن حافظ الشيرازي أنه إهتم باللغة العربية وآدابها وإهتم بتفسير القرآن الكريم وأشار الى الكثير من المضامين القرآنية في أشعاره بالإضافة الى الحديث الشريف والأشعار العربية. تأثر ببعض الشعراء وخاصة شعراء التصوف ولاسيما شعر إبن الفارض المعروف بسلطان العاشقين وشعر إبن العربي وكان هذان الشاعران عهدهما قريب من عهد حافظ الشيرازي وعرفا بالإتجاه الصوفي.
بالنسبة الى الغزليات التي أكثرنا من ذكرها لابد أن نقدم توضيحاً حول الغزليات فالحقيقة الغزليات هي نمط من أنماط الشعر الفارسي ولاتتعلق بمضمون الشعر وإنما تتعلق بشكل الشعر وقالبه، كلما نظم الشعر على شكل مقطوعات قصيرة بين سبعة أبيات الى خمسة عشر بيتاً وإنتهيا بشطرين يسميان في اللغة الفارسية "التخلص" ويسمى أحياناً في اللغة العربية بالقفلة. يذكر الشاعر في نهاية هذه المقطوعة وفي هذين الشطرين إسمه وشرط أن يكون إسمه الحقيقي، في الحقيقة يعتبر حافظ الشيرازي من اوائل الشعراء الذين تخصصوا في هذا اللون من الشعر العرفاني والشعر الذي يسمى عند الشعراء العرب، شعراء التصوف بالغزل العرفاني. تحدث كثيراً عن مضامين العشق وأشبعه حديثاً في العشق العرفاني من مثل مايقول:

برغم مدعيات كه منع عشق كنند

جمال جهرة تو حجة موجه ماست


يقول على الرغم من المدعين الذين يحرمون الحب ويحظرون العشق إلا أن جمالك هو حجتنا المبررة التي نقدمها الى هؤلاء اللائمين.
يرى حافظ الشيرازي في جانب آخر من غزلياته ويكرر هذا المعنى كثيراً، يرى أن الزاهد الذي يعبد المظاهر ويتمسك بها لايفهم شيئاً من حقيقة الحال الذي يعيش فيه العشاق فيقول إن له الحق فيما ذهب اليه، فيقول:

زاهد ظاهر برست از حال ما آكاه نيست

در حق ما هرچه گويد جاى اكراه نيست


يعني الزاهد الذي يعبد القشور والظواهر لايعلم بحال العشاق وحقيقة العشاق. ويقول في موضع آخر:

هر سر موى مرا با تو هزاران كار است

ما كجاييم وملامتگر بيكار كجاست


يقول: اين نحن من اللائمين، نحن العاشقون لنا ألف مشغلة في كل خصلة من شعرك يعني يقصد شعر المحبوب المعبود فأين نحن من هذا اللائم الذي يقضي وقته في العطالة والبطالة.
هنا فقط أشير الى معنى الخروج من الذاتية التي تكررت كثيراً في شعر حافظ الشيرازي فيقول لابد من التفريق بين العاشق الحقيقي وبين طالبي الشهوة فيرى حافظ أن العاشق لابد أن يتحرر من ذاتيته الضيقة وإذا كان حبيس ذاته فلايمكن ابداً أن يفهم العشق وأسراره، يقول:

با مدعى مگوييد اسرار عشق ومستى

تا بى خبر بميرد در درد وخود برستى

لاتتحدثوا مع المدعي عن أسرار العشق حتى يموت في الألم جاهلاً في عبادة الذات
المحاورة: طيب، نعم كل الشكر أستاذ الشحمان على هذه الإضاءات التي تفضلتم بها
الشحمان: حياكم الله هذا شيء يسعدنا أن نقدم بعض المعلومات حول تراثنا الإسلامي
المحاورة: شكراً جزيلاً، مستمعينا الكرام نتواصل معكم في فقرة البرنامج التالية عبر إستعراض المزيد من أشعار الشيرازي في الغزل الألهي، نرجو منكم المتابعة
المحاورة: مستمعينا الأحبة الجاهلون لفعل الخمرة الإلهية يظنون أنها عار وشين لمن تناولها، إنهم الذي تغلف السطحية نظرتهم الى جماعة الصوفية المنتشية بسحر الحب الإلهي، السكرى الى حد الثمالة بصهباء الوصل الإلهي في حين ان الشاعر يقرر أن ما يحسبه الناس عاراً هو المجد والشرف بعينه.

تؤاخذني على عاري ومجدي هو في عاري

وما عاري حبي وصهبائي وقيثاري

أنا السكران لكني اُرجي رحمة الباري

ذنوبك أيها العاصي بماء التوبة إغسلها

المحاورة: والشاعر يعبر عن كل تلك المعاني بلغة الشعر المنقطعة النظير بين ادوات التعبير الأخرى والتي تتمتع بقدرة خارقة عجيبة على سرعة البرق في تطواف هذا العالم لتطول القلوب من اوسع أبوابها ولتأسوا الجراح وتسلب الحزن من القلوب المتعبة الحزينة وكأن فيها نفحة من النفحات الإلهية.

عجيب أمر هذا الشعر طفل عمره ليلة

يطوف العالم المعمور يقطع وعره سهله

ويمضي خالداً في كل قلب ملهباً شعلة

وكم من علة اليأس وكم ينقع من هلة

كأن الله قد ألقى على تكوينه ملة

المحاورة: أيها الأحبة ولكن الشاعر المدمن على إحتساء خمرة الحب الإلهي لايلبث أن يعود للحديث عن حمى هذا المدام وفعلها العجيب في القلوب الى حد سلب العقول وإنعدام القدرة على التمييز بين الساقي والمسقي وبين السم وترياق هذا السم فهو معتاد الى حد الإدمان على هذه الخمرة التي جعلته في حالة غياب دائم عن الوجود والعالم المادي وأظهرته أمام الخلق وكأنه مجنون لاعلاج لجنونه ولايمكن للمأتم في العالم أن ترقيه من هذا الجنون المستحكم ولكنه مع ذلك له جذور ممتدة في أعماق الثرى وقامت تناطح أعنان السماء فإذا بالشمس تتحول الى ميقات له والأرض الى شجرة تحمل أوراقه واذا به يصوغ أشعاره الخالدة من شعاع الشمس لتكتب على جبين الشمس خالدة ماثلة أمام الأجيال على مر الدهور لتحدثها بقصة هذا العاشق الولهان قائلة:

أدر كأساً وناولها ألا يا أيها الساقي

حمياً كأسي والمحبوب زادا نار أشواقي

أنا المجنون ياليلى أنا المسقي والساقي

أنا كأسي وصهبائي أنا السم وترياقي

شرابي مابه صحو جنوني ماله راقي

جذوري في الثرى غرقا وجذعي سامق راقي

وتلك الشمس ميقاتي وهذي الأرض أوراقي

وأكتب بالشعاع الحلو ألحاني وأذواقي

اذا أثنتني الأيام شعري خالد باقي


المحاورة: أيها الأخوة والأخوات شكراً على حسن المتابعة والى الملتقى في حلقة أخرى وتقبلوا تحيات قسم الثقافة والأدب من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، الى اللقاء.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة