وأوضح بقائي أن التجارب المريرة السابقة، ولا سيما الانسحابات الأحادية والتنصل المتكرر من الاتفاقات، جعلت طهران تتعامل بحذر بالغ مع أي مسار تفاوضي، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تقبل تحت أي ظرف بتكرار الخداع السياسي، وأن رفع العقوبات الظالمة عن الشعب الإيراني يظل شرطاً أساسياً وغير قابل للمساومة.
وقال بقائي، في مستهل مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن السلك الدبلوماسي الإيراني يواصل جهوده النشطة والمسؤولة لصون مصالح الشعب الإيراني والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، مهنئاً في الوقت نفسه الشعب الإيراني بمناسبة حلول عشرة الفجر المباركة والذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية.
وأوضح أن الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، بما فيها الاتصالات رفيعة المستوى بين رئيس الجمهورية وقادة عدد من الدول، إلى جانب مشاورات وزير الخارجية مع نظرائه الإقليميين وزياراته الأخيرة إلى تركيا وروسيا، تندرج في إطار حماية المصالح الوطنية ومواجهة محاولات زعزعة الأمن في المنطقة.
وفي إشارة إلى التطورات الإقليمية، أدان بقائي تصاعد جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان، معتبراً أن الاعتداءات الأخيرة التي أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، تشكل انتهاكاً صارخاً للهدنة الهشة وللقانون الدولي، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البنى التحتية والمنازل المدنية يهدف إلى منع إعادة الإعمار وفرض سياسة التهجير القسري.
وفي ما يتعلق بالقرار الأوروبي العدائي بحق حرس الثورة الإسلامية، أكد بقائي أن إيران اتخذت إجراءات دبلوماسية أولية شملت استدعاء السفراء الأوروبيين وإبلاغهم رسمياً باحتجاج طهران، لافتاً إلى أن خيارات أخرى قيد الدراسة وسيُتخذ قرار بشأنها خلال الأيام المقبلة.
وشدد على أن هذا القرار يعكس خطأً استراتيجياً وإهانة للشعب الإيراني، مضيفاً أن الجهات التي يصنفها الاتحاد الأوروبي زوراً بالإرهاب كانت في طليعة من واجه تنظيم “داعش” الإرهابي وأسهمت في حفظ أمن واستقرار المنطقة.
وفي رده على التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن المفاوضات، أكد بقائي أن التجارب السابقة، لا سيما في حزيران/يونيو 2025، أثبتت عدم مصداقية واشنطن، مشدداً على أن التهديد لا يمكن أن يتعايش مع الدبلوماسية، وأن الولايات المتحدة تنتهك بشكل مستمر المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية أن رفع العقوبات الظالمة عن الشعب الإيراني يظل أولوية أساسية وغير قابلة للتفاوض، موضحاً أن موضوع المفاوضات يقتصر على الملف النووي الذي استُخدم ذريعة لفرض الضغوط والعقوبات.
وفي ما يخص دور الوساطة، أشار بقائي إلى أن دول المنطقة تبذل جهوداً صادقة لنقل الرسائل ومنع التصعيد، على عكس بعض الدول الأوروبية التي تسهم في زيادة التوترات.
كما دعا بقائي دول المنطقة، وخاصة السعودية، إلى عدم الانجرار وراء المغامرات الإعلامية أو مخططات أطراف لا تريد خيراً للمنطقة، مؤكداً استمرار التواصل الإيجابي بين طهران والرياض وحرص إيران على تعزيز التعاون الإقليمي وحفظ الأمن الجماعي.