البث المباشر

كتاب سياسة نامة لنظام الملك الطوسي

الأربعاء 26 يونيو 2019 - 12:29 بتوقيت طهران

ضيف البرنامج: الدكتور الاستاذ سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم أحبتنا المستمعين الأكارم من دواعي سرورنا ان نلتقيكم من جديد عبر حلقة جديدة أخرى من برنامجكم الأسبوعي «ذخائر العبر» راجين ان تمضوا معنا أطيب الأوقات وأجمل الدقائق عند رحاب أخرى من تراثنا الغني بما هو مفيد وممتع.
المحاورة: اخوتنا المستمعين قبل أن نجول في جنبات رائعة الوزير والكاتب نظام الملك الطوسي «سياست نامه» او كتاب السياسة لنا وقفة مع ضيف البرنامج الدائم الدكتور الاستاذ سعد الشحمان الذي سيحدثنا عن المؤلف وعن أثره. أهلاً ومرحباً بكم استاذنا الكريم في هذه الحلقة من البرنامج.
الشحمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحاورة: اهلاً، استاذ لقد سمعنا كثيراً عن رائعة نظام الملك الطوسي «سياست نامه» التي ماتزال تعد مصدراً من مصادر التشريعات والقوانين في مجال السياسة وماينبغي الالتزام به في مضمارها، هلا حدثتمونا حضرة الاستاذ عن صاحب هذا الاثر وعن أهمية كتابه وسبب شهرته رغم توالي العصور والعهود؟
الشحمان: نعم في البداية نقول ان مؤلف هذا الكتاب يمثل شخصية معروفة ليس بين الايرانيين فحسب بل بين المسلمين بشكل عام وبين العرب بشكل خاص فنظام الملك هو صاحب المدارس المعروفة بالنظامية والتي كانت منتشرة انذاك في ايران وفي بعض المدن العربية ومنها بغداد ودمشق. وكنيته ابو علي واسمه الحسن بن علي بن اسحق ويلقب بـ(نظام الملك) نسبة الى انه كان وزيراً في الحكومة السلجوقية، هذا العالم والوزير ولد في عام ٤۰۸ للهجرة في قرية من قرى طوس. وكان نظام الملك في بداية أمره يعمل في الكتابة الديوانية في عهد حكم التركمان أو السلاجقة لمقاطعة خراسان، حيث كان في ذلك الوقت يتولى الحكم أبو علي بن شاذان. وعندما سيطر الجغري وكان والد الب ارسلان، الامير المعروف، اختار نظام الملك لكي يعمل وينخرط في خدمته وفي خدمة حكومة السلاجقة وما لبث ان تدرج نظام الملك في المناصب حتى تبوء منصب الوزارة في حكومة الب ارسلان واستمر في هذا المنصب حتى عام ٤۸٥ للهجرة وهو التاريخ الذي قتل فيه. بالنسبة الى كتابه (سياست نامه) والذي ترجم على شكل سير الملوك هذا الكتاب يعكس التجربة العملية لوزير مارس السياسة كوزير لسلاطين السلاجقة الكبار لمدة ۳٥ سنة، وهو افضل ما كتب في مجال تقديم النصح والمشورة وارشاد السلاطين الى أساليب السياسة. وكتبه نظام الملك بتكليف من السلطان السلجوقي ملكشاه بن الب ارسلان بهدف كشف عوامل الخلل والضعف في المملكة واظهار المساوئ التي وجدت طريقها الى هذه الدولة واقترح فيه الوسائل الناجعة لعلاجها. وطبعاً السلطان كلّف عدة كتاب لتدوين مثل هذا الكتاب وقرر اتخاذ هذه الرسالة منهجاً يعمل وفقه وعلى ضوءه.
المحاورة: طيب نشكرك على هذه المعلومات القيمة التي اتحتها لنا ولمستمعينا الكرام وعلى امل لقاءكم في حلقة أخرى نستودعكم الله، والان مستمعينا الكرام نرجو منكم المتابعة عبر ما تضمنه هذا الكتاب من وصايا بشأن الطريقة المثلى لإدارة الممالك والامم.

السلطان صفاته ووجناته

يقول نظام الملك في هذا المجال: ان من الصفات الواجب توافرها في السلاطين حسن الطلعة والخلق الحسن والعدل والرجولة والشجاعة والفروسية والعلم واتقان استخدام الاسلحة والتمكن من العلوم المختلفة والشفقة والرحمة بعباد الله وايفاء الوعود وسلامة الاعتقاد وطاعة الله سبحانه واداء الواجبات الدينية من صلاة والصوم وايلاء علماء الدين والزهاد المكانة اللائقة بهم وان يتصفوا بصفة الكرم والجود والبذل، سواء لجيوشهم وحاشيتهم ام لرعيتهم، لأنهم بمنزلة الاباء من اولادهم فإطعام الطعام لعباد الله يطيل العمر ويمد في عهد السلطان ويدعم سلطانه وينبغي ان يتناسب كرم السلطان مع عظمته وسيادته.

ما ينبغي ان تكون عليه حاشية السلطان

يقسم نظام الملك حاشية السلطان الى ثلاثة أقسام هي: أصدقاءه ونصحاءه ثم عماله المقربون منه، ويوصي السلطان في هذا الصدد قائلاً: على السلطان ان لايخلط بين صداقاته الخاصة والأعمال العامة. فعليه ان لايختار اصدقاءه من بين الموظفين واصحاب المناصب لأن ذلك يضر بمصلحة الحكم. فقد يتطاولون ويتسببون في ايذاء الرعية وارهاقهم والمشورة والاستماع لآراء الآخرين ضرورة لابد منها لأن تدبير رجل واحد بقوة رجل واحد وتدبير اثنين بقوة اثنين وتدبير عشرة بقوة عشرة وعدم المشورة من ضعف الرأي. وكل الامور لاتستقيم من دون المشورة وأهل المشورة الذي ينبغي للسلطان الاستماع لمشورتهم هم حكماء والمسنون ومن لهم باع طويل في الاسفار.

وظيفة القاضي والمحتسب

أعزائنا المستمعين، ومن الوظائف التي يوليها نظام الملك جلّ اهتمامه وظيفة القاضي والمحتسبين مؤكداً في هذا المضمار بقوله: إن عمل القضاة في غاية الأهمية لأن دماء المسلمين واموالهم موكولة بهم وينبغي ان يكون لكل منهم مرتّب شهري يكفيه أمور معاشه حتى لاتكون به حاجة الى الخيانة والقضاة كلهم نواب السلطان الذي يجب عليه ان يشدّ أزرهم ويحفظ لهم حرماتهم ومنازلهم كاملة ووظيفة المحتسب في غاية الأهمية هي ايضاً بل إنها لاتقل اهمية عن وظيفة القاضي. ومن الضروري تعيين محتسب لكل مدينة لمراقبة الأوزان والأسعار والتأكد من صحتها ومراقبة حركة البيع والشراء ومراقبة البضائع التي تأتي من الأطراف وتباع في الأسواق مراقبة تامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن واجب السلطان وولاته مؤازرة المحتسب والأخذ بيده لأن مهمته ركيزة من ركائز المملكة.

علاقة الوزير بالسلطان ومواصفاته

يقول نظام الملك حول هذا المنصب البالغ الخطورة الذي هو بمثابة الأداة التنفيذية للسلطان وقراراته: بما ان السلطان لايمكنه تعهد امور السلطنة كلها بمفرده فهو بحاجة للوزير واستقامة الوزير وحسن مسلكه إعمار للمملكة واسعاد للرعية والجيش ورفاههما وراحة للملك واطمئنانه وبإنحراف الوزير يتسرب الضعف الى المملكة وينبغي أن يكون الوزير نقي الدين حسن الإعتقاد كفوءاً حسن التدبير والمعاملة، كريماً محباً للسلطان. فأمور المملكة منوطة بالوزير والوزير الصالح يجعل سمعة سلطانه وسيرته حسنتين. ومالسلاطين العظام الذين دان لهم العالم الا اولئك الذين كان لهم وزراء أخيار. ومن واجب السلطان ان يبحث مع وزيره في الأمور المختلفة المتعلقة بالولايات والجيش وعائلات أملاك الدولة وأراضيها والنفقات والعمران والتدابير اللازمة لصد الاعداء. مستمعينا الأفاضل ويسوق نظام الملك الأمثلة ليعتبر السلطان بها في إهمال السلاطين لمتابعة امور وزراءهم مما كان مدعاة للفساد. فهذا الملك الساساني بهرام جور الذي انصرف الى اللهو وترك الامور لوزيره (دست روشن) أخرب البلاد ويقدم مثالاً اخر على خطورة هذا الوزير الخائن فينسب هزيمة الملك (دارا) امام الفاتح اليوناني (الاسكندر) الى اتفاق وزيره مع الملك المقدوني وخيانته للبلاد وبناءاً على ذلك نرى نظام الملك يحضّ السلطان على ان يجند عاملاً سرياً يأتيه بأخبار هذا الموظف الكبير وعماله.
اعزتنا المستمعين الأكارم نكتفي بهذا القدر الذي كان غيضاً من فيض كتاب (سياست نامه) للوزير والكاتب والمؤلف نظام الملك الطوسي على امل ان نلتقيكم في حلقة الأسبوع المقبل بأذن الله عند رائعة أخرى من روائع تراثنا الاسلامي والمزينة بالأطر الادبية والقوالب الفنية الجميلة. نستودعكم العلي القدير راجين ان تبعثوا لنا آراءكم ومقترحاكم حول البرنامح على البريد الالكتروني للبرنامج adabfan۹۱@yahoo.com، الى اللقاء.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة