أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا «اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية، ونسلط الضوء على التعقيدات التي تحكمُ هذه العلاقات.
تتعدد الوجوه التي تتسلل من خلالها القوى الإقليمية والدولية إلى الساحة العربية، وتتنوع أساليبها بين ما يُعرف بـ«الدبلوماسية الناعمة» والمساعدات الفنية، وبين برامج إعادة الإعمار وإمدادات الطاقة. في حلقة اليوم، نضع تحت المجهر مسارين مختلفين تماماً لنفوذ التنمية والمساعدات في منطقتنا؛ نبدأها بكشف الأبعاد الخفية لوكالة التعاون الإنمائي الإسرائيلي المعروفة بـ«ماشاف»، وأهدافها في التغلغل داخل الدول النامية، ثم نعقبها بقراءة هادئة لمشروعات وأنشطة التعاون الإنمائي الإيراني في سوريا ولبنان والعراق. في هذه الحلقة، نفتح ملف إحدى أبرز أدوات هذا الاختراق الناعم: وكالة «ماشاف».
وفي هذا السياق، أجرينا حواراً مع خبير في الشؤون الإسرائيلية؛ ولكن قبل ذلك، إليكم أبرز أخبار الأسبوع:
الصادرات الإيرانية إلى تركيا وعمان تسجل نمواً قوياً
أعلن المدير العام لمكتب غرب آسيا وأفريقيا في منظمة تنمية التجارة، عن نمو صادرات إيران إلى تركيا بنسبة 59%، وارتفاع صادراتها إلى سلطنة عمان بنسبة 23% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيراً إلى أن مسار التجارة الإيرانية مع عدد من دول غرب آسيا يسجل مؤشرات إيجابية.
++
السعودية تطّلع على الإمكانات التعدينية في إيران
اطّلع السفير السعودي لدى إيران عبدالله بن سعود العنزي، خلال زيارته جناح محافظة خراسان الجنوبية في معرض «إيران كانماين»، على الطاقات التعدينية والفرص الاستثمارية المتاحة في المحافظة. وأوضح رئيس بيت التعدين في خراسان الجنوبية، داود رئيسي: أن المحافظة تمتلك احتياطيات متنوعة من الخامات المعدنية، أبرزها الذهب والفحم، مشيراً إلى تحديد أكثر من 100 مليون طن من خام الذهب، مع طاقة استخلاص سنوية تبلغ نحو طن واحد من سبائك الذهب
++
منفذ مهران يسجّل صادرات بقيمة 578 مليون دولار
صدّرت جمارك مهران، منذ بداية العام الجاري، بضائع بقيمة تقارب 578 مليون دولار إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، في إحصائية تعكس المكانة الاستراتيجية لمنفذ مهران الدولي في التبادل التجاري مع الدول المجاورة.
وقال المدير العام لجمارك محافظة إيلام (غرب البلاد): إن حجم هذه الصادرات بلغ مليونا و323 ألفاً و490 طناً من البضائع، التي نُقلت عبر منفذ مهران الحدودي إلى العراق ودول أخرى في المنطقة.
فاصل
(المحور الأول)
حين يُذكر الكيان الصهيوني، تتجه الأذهان مباشرةً إلى ترسانته العسكرية، وآلته الحربية، وسياسات الاستيطان والتهويد. غير أن لهذا الكيان وجهاً آخر... وجهاً ناعماً يحمل حقائب التقنية، ويبتسم بشعارات التنمية والعمل الإنساني، ليتسلل بهدوء إلى عمق العالم النامي.
تعود بداية الحكاية إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي؛ وتحديداً في عام 1958، حين أُسّست ما تُسمّى بـ«وكالة التعاون الإنمائي الدولي» التابعة مباشرة لوزارة خارجية الاحتلال، والمعروفة اختصاراً بـ«ماشاف».
تُقدّم هذه الوكالة نفسها ظاهرياً بوصفها هيئة تهدف إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات حيوية: كالري الحديث، والزراعة الصحراوية، وتحلية المياه، وإدارة الموارد الصحية، مستهدفةً دولاً في إفريقيا، وأميركا اللاتينية، وآسيا، ومؤخراً بعض دول المنطقة في إطار مشاريع التطبيع؛ لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه كل مراقب منصف: هل يقدم هذا الكيان خبراته وثماره دون مقابل؟ وما هي الأبعاد التوسعية التي تختبئ وراء لافتة التنمية؟
القراءة في المسار التاريخي والواقعي لنشاط «ماشاف» تكشف بوضوح عن شبكة معقدة من الأهداف الاستراتيجية والأمنية، يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول- كسر العزلة الدبلوماسية وشراء المواقف الدولية: منذ نشأتها، استُخدمت «ماشاف» كحصان طروادة سياسي للدخول إلى الدول حديثة الاستقلال في القارة السمراء، بهدف مقايضة المعونات الفنية والمشاريع الزراعية بأصوات تلك الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لعرقلة وإحباط القرارات الدولية التي تدين الاحتلال وجرائمه في فلسطين المحتلة.
المحور الثاني- التسلل الجيوسياسي ومحاصرة الأمن القومي الإقليمي: يتركّز الجهد الأكبر لوكالة «ماشاف» في مناطق شديدة الحساسية، مثل حوض النيل والقرن الإفريقي. وتحت ستار معالجة الجفاف وتطوير السدود، تسعى تل أبيب للسيطرة على مفاتيح الموارد المائية، وإيجاد موطئ قدم استخباراتي وأمني على مقربة من الممرات الملاحية الحيوية، كالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يشكّل تهديداً استراتيجياً مباشراً لعمق العالم العربي والإسلامي.
أمّا المحور الثالث والأخطر، فهو التغطية على الأنشطة الاستخباراتية وتبييض صورة الاحتلال: فغالباً ما تكون برامج التدريب ووفود الخبراء الزراعيين والتقنيين غطاءً مثالياً لتحركات جهاز «الموساد» وشركات التجسس والأمن السيبراني التابعة للكيان. ومن جهة أخرى، تُوظّف «ماشاف» في حملات الدبلوماسية العامة لتلميع صورة الكيان دولياً وتسويقه كـ«شريك في التنمية»، بينما يمارس على الأرض أقسى أشكال الحصار والتجويع وهدم البنى التحتية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.
وفي السياق ذاته، أجرى زملاؤنا حواراً مع السيّد علي واحدتي، الخبير في الشؤون الاقتصادية الإسرائيلية والباحث في مركز «إيتان» للدراسات، وسألوه عن مخاطر تعاون الدول العربية مع هذه الوكالة، فقال:
قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع، لابد من أن ننظر إلى هذه المسألة من زاوية أخرى. لماذا يسعى كيان الصهيوني إلى توسيع العلاقة مع الدول العربية في المنطقة؟ فلسفة الأساسية في هذا الموضوع، برأيي أولا يتاكد في مراكز الفكرية الصهيونية، في مراكز الأمريكية مراراً يعني مثل مؤسسة هيريتيج الاستراتيجية الأمريكية بأن هذا المؤسسة تقول إرتقاء كيان الصهيوني، يعني إرتقاءا خاصاً استراتيجياً في المنطقة يجب أن يكون في مجال الاقتصاد، يعني يجب أن يكون الاقتصاد الأفضل في المنطقة كيان الصهيوني يجب أن يكون كيان الصهيوني بوابة للتكنولوجية الغربية ولهذا السبب النظر إلى إرتقاء بمكانة الكيان يجب أن يكون من طريق إنشاء العلاقات الاقتصادية كيان الصهيوني مع الدول العربية يعني بطريق التطبيع وأيضاً إنشاء علاقات الاقتصادية مع الدول العربية
برايي السبب الرئيسي لتاسيس هذه المؤسسات مثل صندوق التنمية الإسرائيلية هذا المسئلة يعني هو أيضاً أن هذا المؤسسات يمتد نفوذ الاقتصاد للكيان الصهيوني على الدول العربية
أحد النقاط الأساسية في الدول العربية هي الزراعة والكيان الصهيوني في الدول العربية يريد أن يسيطر تحت الضريئة تقديم الخدمات الزراعية أو أبحاث الزراعية وبهذا المجال يريد أن يسيطر بمجال الزراعة في الدول العربية
الآن مثلاً جمع بنوك الوراثية النباتية هو أحد هذه النماذج التي تم تنفيذها في الأردن يعني هذا الصندوق الصندوق التمنية الإسرائيلية جمع بنوك الوراثية النباتية التي لديها أهمية بسبب إتاحة إمكانية السيطرة على موارد الطبيعية والزراعة والاستقلالها والتعرف على نباتات القيمة والتجارية وحتى يعني إنتاج النباتات لهذا السبب يتعثر هذا المسألة يعني النفوذ على بنوك الوراثية النباتية يتعثر على تخطيطات المرتبطة بمجال الزراعة ولذلك كيان الصهيوني قام بهدف تعرف على قدرات الطبيعية والزراعية في الأردن وتوجيه سياسات هذا المجال في الأردن نحو أهدافه وحتى لدينا امثلة أخرى في هذا المسألة يعني كل دول عربية
في العراق أيضا هذا الصندوق التنمية الإسرائيلية لديها مؤسسات مختلفة في دولة العراق وحتى دول أخرى ولهذا السبب برأيي توسيع العلاقة مع هذا الصندوق خطر لكل دول عربية لكل شعوب العربي لأن الكيان الصهيوني يريد أن يسيطر بشكل اقتصادي على كل هذه المنطقة
فاصل و نواصل
(المحور الثاني)
تحتل منطقة غرب آسيا والدول العربية أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للكيان الصهيوني من الناحية الأمنية، والاقتصادية، والجيوسياسية؛ نظراً لموقعها الجغرافي المتميز، وما تملكه من موارد طاقة وتأثير على التحولات العالمية، وهو ما يعد حيوياً لبقاء الكيان وتقليص عزلته في العالم الإسلامي.
وفي هذا السياق، سعت «ماشاف» وشركات الاحتلال باستمرار لتوسيع نفوذها ومشروعيتها في هذه الدول عبر أدوات مختلفة. ففي الإمارات، يشكّل الماء والطاقة مجالات بارزة للتعاون الاقتصادي والتقني؛ حيث أُعلن عن شراكات وبرامج بحثية مشتركة بين شركات إماراتية وأخرى إسرائيلية، كالمشاريع المتعلقة بتكنولوجيا المياه والطاقة الشمسية، في إطار مساعي تعزيز الحضور التجاري والتكنولوجي للكيان في منطقة الخليج الفارسي.
أمّا العراق، فيحظى بأهمية قصوى للكيان الصهيوني بفضل موقعه الجيوسياسي في محور المقاومة، وما يزخر به من ثروات طاقة هائلة، ومجاورته لإيران. ولتجنب الحساسيات السياسية وردود فعل الرأي العام، يعمد الكيان أحياناً إلى استخدام واجهات إنسانية ومؤسسات غير حكومية للتغلغل؛ بغية إيجاد موطئ قدم، وخلق شبكات نفوذ، وتنفيذ خطط اختراق ناعم عبر قطاعات الشباب والمجتمع. تتخذ أنشطة وكالة «ماشاف» في العراق من «مؤسسة ينابيع الأمل»، الواقعة في مخيم شاريا بمحافظة دهوك (شمالي البلاد)، واجهةً لها. ورغم ادعاء المؤسسة التركيز على الأنشطة الخيرية، ودعم النساء والأطفال، والفنون، والتشجير، والتدريب على مهارات الحياة وتطوير الذات، إلا أنها تسعى للتغلغل عبر أي نشاط يتيح لها التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، مستهدفةً الفئات المستضعة لاستغلال الثغرات الاجتماعية والثقافية وتوسيع نفوذ الاحتلال. وفي عام 2019، كشف جهاز الأمن الوطني العراقي عن ارتباط المؤسسة بمكاتب في الأراضي المحتلة وعملها لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، فضلاً عن تورطها في استغلال الغطاء الإنساني لتجنيد أبناء الطائفة اليزيدية للتعاون مع الكيان الصهيوني.
وفي الأردن، الذي يعد في صدارة الدول المتلقية للمساعدات التنموية الصهيونية، نظراً لحدوده المشتركة ووجود نسبة عالية من ذوي الأصول الفلسطينية فيه، تركزت أنشطة «ماشاف» على برامج الزراعة والري لتكريس النفوذ والتأثير.
وعلى الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية، تتخذ أنشطة «ماشاف» طابعاً استخباراتياً واجتماعياً خبيثاً؛ إذ تتركز على بناء القدرات عبر برامج مشبوهة مثل ندوات «نساء يصنعن واقعاً جديداً»، ودورات تدريبية للشباب في الزراعة والصحة وإدارة الأعمال. وتهدف هذه البرامج بوضوح إلى تخدير الحساسية الشعبية تجاه المحتل، وتطبيع العلاقات، وتشكيل شبكات عملاء واستخدامهم في المستقبل.
وفي المقابل، تمثل مصر دولة استراتيجية ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية متعددة. فمنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، كانت مصر أول دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع الكيان، لتلعب دوراً محوريياً في تأمين الحدود الجنوبية والتنسيق الأمني لمواجهة الجماعات في سيناء وغزة؛ إضافة إلى دورها في الوساطة ودعم مسار التطبيع. وعلى الصعيد الاقتصادي، تعاونت «ماشاف» سابقاً مع وزارة الزراعة المصرية في برامج استصلاح الأراضي وتدريب آلاف المصريين لتحقيق مصالح مشتركة تخدم أهداف الاحتلال الجيوسياسية.
ولتكريس هذا الحضور الإقليمي، سعت «ماشاف» باستمرار إلى استغلال المحافل الدولية والإقليمية -مثل مؤتمرات دبي للمساعدات الإنمائية (DIHAD)- لعرض برامجها العالمية في الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، مستخدمةً الدبلوماسية الناعمة غطاءً لتوسيع دائرة نفوذها السياسي والاقتصادي.
وفي هذا الإطار، استوضح زملائي المخاطر المباشرة الناجمة عن أنشطة هذه الوكالة وتغلغلها في الساحة العراقية، حيث أوضح الأستاذ واحدتي قائلاً:
تعامل صندوق التنمية الإسرائيلية مع العراق وحتى نشاطاته في الدولة العراقية ممكن سيؤدي خطر لكل العراقيين أولا لازم ننظر إلى نموذج توسيع العلاقة
هذه المجموعة في أول مرة لما يريد أن يتوسع علاقات مع دول عربية قام بإنشاء علاقة بمجال الثقافي أو الاجتماعي يعني الآن توجد مجموعات ثقافية مجموعات خيرية، مؤسسات خيرية متعلقة لصندوق التنمية الإسرائيلية في العراق وأكثر نشاطاتهم بمجال الاجتماعي، تعليم أشخاص عراقية حتى يفكرون برؤية الإسرائيلي يعني الآن كيان صهيوني يحتاج إلى توسيع علاقة اجتماعية في العراق والثقافية مع كيان صهيوني وبعد هذا المسألة يريد أن يسيطر ويجب أن يتوسع علاقة الاقتصادية بطريق مثلا تاسيس شركات الاقتصادية شركات الزراعية وشركات التجارة عبر حتى مثلا دول العربية مثل إمارات دول مطبعة وبهذا الطريق يريد أن يسيطر بمجال الاقتصادي
يعني أول مرحلة توسيع علاقة اجتماعية توسيع علاقة الثقافية وبعد هذا المسار طبعا سيقام بتطوير العلاقة بمجال الاقتصادي بطريق يعني تأسيس شركات الزراعية وشركات التجارية في العراق وهذا ليس فقط يعني بمجال مثلا نقول هذا يريد مثلا يتسيطر مثلا بضائع الاقتصادية بضائع تجارية الإسرائيلية لا يريد أن يسيطر على اقتصاد العراقي ويريد أن يعني يكون العراق تبعية بمجال الاقتصاد هذا خطر لكل العراقيين ودولة العراق وهذه العلاقة مع صندوق التنمية لديها خطر بكل دولة العراق
فاصل و نواصل
(المحور الثالث)
في مقابل المشاريع التوسعية ومحاولات الاختراق الإسرائيلي الناعم، تبرز تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تقديم الدعم التنموي والإعماري لدول المنطقة، انطلاقاً من مبدأ إسناد شعوب محور المقاومة ومساعدتها على تجاوز آثار الحروب والحصار؛ وتوزعت هذه الجهود على ساحات رئيسية:
أولاً- «جهاد البناء» وإعادة إعمار سوريا: لعبت مؤسسة «جهاد البناء» دوراً حيوياً ومباشراً في سوريا، متجاوزةً المفهوم التقليدي للمساعدات إلى العمل الميداني الإغاثي والتنموي في أشدّ الظروف تعقيداً، حيث قامت المؤسسة بجهود واسعة لترميم المدارس والمراكز الصحية وشبكات مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي، وإزالة الركام وفتح الطرقات في المناطق المتضررة من الحرب، لا سيّما في حلب وريف دمشق ودير الزور والبوكمال. وساهمت الخبرات والشركات الإيرانية (وعلى رأسها شركة «مبنا») في إعادة تأهيل وحدات محطة حلب الحرارية، وإنشاء محطة توليد اللاذقية (الرستن)، دعماً لشبكة الكهرباء المنهكة بفعل الحرب. كما أسهمت المبادرات الإيرانية في ترميم وبناء صوامع الحبوب لتأمين الرغيف السوري، إلى جانب تسيير ناقلات النفط عبر خطوط الائتمان لتأمين المشتقات النفطية وتفادي الشلل التام لقطاعات النقل والمشافي في ظل العقوبات الغربية وحصار «قانون قيصر».
ثانياً- الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان وبصمات الشهيد شاطري: شكّلت تجربة إعادة الإعمار في لبنان بعد عدوان تموز 2006 نموذجاً بارزاً للدعم التنموي الصادق وغير المشروط. وقاد الشهيد المهندس حسن شاطري «الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان» عقب حرب 2006، حيث أشرف ميدانياً على بناء وتأهيل آلاف المنازل، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد، والكنائس، وترميم أكثر من ألف كيلومتر من الطرق وشبكات الجسور التي دمّرها العدوان الإسرائيلي في الجنوب، والبقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت. وفي ظل الانهيار الاقتصادي الحاد الذي شهده لبنان، قدّمت طهران مبادرات متكررة لإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية وتقديم فيول مجاني وهبات من المحروقات لتشغيل محطات الكهرباء الحكومية (مثل عرض هبة الـ600 ألف طن من الفيول عام 2022). إلا أن هذه المبادرات قوبلت بالرفض أو المماطلة والتعطيل من قبل حكومات لبنانية متعاقبة ومسؤولين خضعوا للضغوط والتهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بموجب «قانون قيصر».
ثالثاً- العراق… مساعدات واجهت ضغوط «الفيتو» الأمريكي: كان العراق ولا يزال يعتمد بشكل حيوي على إمدادات الغاز والكهرباء الإيرانية لتشغيل محطاته ومنظوماته الوطنية. وفي هذا السياق، بادرت إيران مراراً لتقديم مساعدات تقنية، وبناء محطات طاقة متطورة، وتزويد العراق بالمشتقات النفطية والوقود لتجاوز أزمات الصيف الخانقة، بل وعرضت إنشاء شبكات ربط وتأهيل للبنى التحتية المتهالكة منذ سنوات الاحتلال الأمريكي.
اصطدمت العديد من عروض المساعدات وعقود التطوير المجانية أو الميسرة برفض وتحفّظ أطراف سياسية عراقية تحت وطأة «الفيتو» الأمريكي والخشية من العقوبات الغربية، مما دفع الجانب الإيراني إلى الاقتصار غالباً على التعاملات التجارية وعقود التوريد والمقايضة الرسمية، بدلاً من مسارات الدعم الإنمائي المباشر والمجاني الذي كانت الجمهورية الإسلامية مستعدة لتقديمه للشعب العراقي.
ويبقى السؤال الجوهري في هذا السياق: لماذا تتردد بعض النخب والمسؤولين في دول عربية في قبول يد العون والمبادرات الإنمائية الإيرانية، بينما تُفتح الأبواب، سرّاً أو علناً، لتسلل الكيان الصهيوني ومشاريعه إلى بلدانهم؟ هذا التساؤل طرحناه على الأستاذ واحدتي، الذي أجاب قائلاً:
برأيي أولا هذا يتعلق بموضوع التقنية ووساطة الإسرائيلي ووساطة الإقتصادي بين أمريكا ودول عربية، يعني أمريكا يريد كيان صهيوني يكون بوابة لتقنية وتكنولوجية الغربية في منطقة هذا فلسفة التطبيع، هذا فلسفة مسألة علاقة مع كيان صهيوني وهذا مسألة إدراكية، بعض الدول العربية لديهم حال إدراك بأن كيان صهيوني لديها تقنية أمريكية، وتمتلك تقنية أمريكية ونحن بسبب تعاون مع كيان صهيوني نريد أن نقوي أو نرفع مكانتنا في المنطقة أو حتى في العالم، لكن هذا خطأ لماذا؟ لأن توسيع علاقة الإقتصادية مع كيان صهيوني يصاوي مع التبعية الآن نستطيع أن نرى إقتصاد المصري أو حتى إقتصاد مملكة الأردنية الهاشمية لديهم علاقة الإقتصادية بمجال الزراعة، بمجال الطاقة، يعني مملكة الهاشمية الأردنية حتى الآن تستورد الغاز الطبيعي من كيان صهيوني ولديه تبعية تقريباً في توفير الطاقة تقريباً 65% أو حتى أكثر أو حتى مثلاً الآن دولة مصر لديه حوالي 20% في توفير الغاز الطبيعي تستورد من كيان صهيوني وهذا يعني تبعية، والآن تواجه دولة مصر مع ازمات الطاقة ازمات في إنتاج أو حتى استيراد الغاز هذا لسبب التعامل مع كيان صهيوني ويجب أن نلاحظ هذه المسألة، يعني إدراك توسيع العلاقة مع كيان الصهيوني بمعنى أنني أستطيع أن أرفع مكانتي في هذه المنطقة هذه الفكرة وهذا الرؤية خطأ ورغم أننا الآن مثلاً نرى هذه المسألة بمنطقة بأن مقترحات الإيرانية أو حتى تعاون الإيراني بمجال الإقتصادي نرى ونفهم بأن هذا سيكون لصالح منطقتنا يعني حتى الآن إيران لديها تعاون اقتصادي لديها علاقة اقتصادية مع العراق بشكل صحيح وهذا يعني لصالح دولة العراق العراق يستورد الغاز من الجمهورية الإسلامية وبطريق هذا الاستيراد الغاز تقريباً لا أقول بشكل كامل لكن مسألة إنتاج الكهرباء بطريق استيراد الغاز الإيراني في مسير التمنية العراقية لصالح العراق ليس للتبعية لكن فكرة ورؤية غلط وخطأ بأن إيران يريد أن يسيطر العراق إيران يريد أن يسيطر على منطقة هذه الفكرة وعدم إدراك من خطر الرئيسي يعني توسيع العلاقة وسيطرة الاقتصادية لكيان الصهيوني سبب رئيسي عدم رغبة المقترحات أو علاقات الإيرانية ورغبة لعلاقات الاقتصادية الإسرائيلية
فاصل و نواصل
مستمعينا الأكارم، بين خيوط العنكبوت التي تنسجها «ماشاف» تحت ستار التنمية المزيفة لتبييض سجل الاحتلال وكسر عزلته، وبين الأيادي البيضاء لمؤسسات المقاومة وجهاد البناء التي أعادت نبض الحياة لمدن سوريا ولبنان رغم قسوة الحصار والتهديدات؛ تظل المعادلة واضحة وجلية. فمشروع الاحتلال الناعم يسعى لسلخ المنطقة عن هويتها وتطبيع خنوعها، بينما يثبت الدعم الإنمائي المقاوم أن الإعمار الحقيقي لا ينفصل عن التحرر والسيادة.