أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا «اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية، ونسلط الضوء على التعقيدات التي تحكمُ هذه العلاقات.
في هذه الحلقة؛ ننتقل إلى ملف الاقتصاد الإقليمي، وتحديداً إلى الساحة العراقية؛ حيث عادت أزمة تذبذب وارتفاع سعر صرف الدولار لتتصدّر واجهة الاهتمام الشعبي والرسمي. فبينما تُرجع الجهات الرسمية في بغداد هذه الضغوط النقدية إلى تراجع عوائد النفط، وانخفاض الاحتياطيات الأجنبية، وتفاقم عجز الموازنة، تُشير المؤشرات والبيانات الميدانية إلى مفارقات لافتة؛ فصادرات النفط العراقية سجلت في الآونة الأخيرة مستويات تفوق ما كانت عليه سابقاً، لاسيّما عبر المنافذ الجنوبية وتسهيلات المرور الإقليمية. فما هي الحقيقة وراء تراجع الاحتياطي النقدي؟ وهل الأزمة في جوهرها انعكاس لخلل هيكلي وإداري محلي، أم أنها خاضعة لقيود وحسابات وضغوط خارجية أمريكية تُمارس على شرايين المال والطاقة في العراق؟
للإجابة على هذا السؤال ومناقشة هذا الموضوع، نستضيف في الجزء التالي من برنامجنا الأستاذ بلال فالح صيهود، الخبير الاقتصادي ومؤلف كتاب «هيمنة البنك الفيدرالي الأمريكي على المال العراقي».
قبل الخوض في تفاصيل هذا الحوار، نتوقف أولاً مع جولة سريعة نستعرض فيها أبرز عناوين الأسبوع الماضي:
----
الشحن السككي الصيني إلى إيران أصبح يومياً
مع فرض القيود البحرية، أصبح القطار الصيني يدخل إيران يومياً عبر كازاخستان وتركمانستان، بعد أن كان يدخلها سابقاً قطار كل 3 أو 4 أيام. وأصبح النقل بالسكك الحديد من الصين إلى إيران طريقاً بديلاً لنقل البضائع في ظل القيود البحرية. وأعلن بيمان سنندجي، رئيس لجنة الشحن في غرفة تجارة وصناعة طهران، استمرار حركة نقل البضائع على هذا الطريق، موضحاً: أن قطارات الشحن تدخل إيران عبر معبر «إينتشه برون» الحدودي بعد مرورها بكازاخستان وتركمانستان. وتستغرق هذه الرحلة ما بين 21 و30 يوماً، وبمعدل حمولة قطار واحد يومياً تعادل 54 حاوية بطول 40 قدماً.
----
تطوير العلاقات الاقتصادية والتجاربة بين إيران واليمن
أعلن المدير العام لموانئ هرمزكان أن حجم صادرات المنتجات النفطية من ميناء الشهيد رجائي قد بلغ 5 ملايين و140 ألف طن خلال النصف الأول من العام الإيراني الجاري (يبدأ في 20 مارس/ آذار).
وأكد حميدرضا محمد حسيني تختي، أن عمليات تصدير المنتجات النفطية استمرت بوتيرة منتظمة طوال الأشهر الستة الأولى من العام الإيراني متجاوزةً التحديات الناجمة عن الحروب والقيود الاقتصادية والعقوبات المفروضة، موضحا:ً أن هذه الكميات تم شحنها عبر 325 سفينة، مما يعكس قدرة القطاع على مواصلة تدفق الصادرات والأنشطة التجارية رغم الصعوبات المالية والقيود المفروضة على التجارة الخارجية.
+++
إيلام ومهران.. مقومات استثنائية لتوسيع التجارة مع العراق
أكد محافظ إيلام (غرب البلاد) أهمية الدبلوماسية الحدودية وتطوير العلاقات مع العراق، موضحاً: أن ربط خط سكة حديد كربلاء - الكوت - مهران سيكون له دور بارز في تطوير إيلام، إذ لا تستغرق الرحلة من إيلام إلى كربلاء سوى ثلاث ساعات، في حين تستغرق الرحلة من إيلام إلى طهران ثماني ساعات.
وقال كرمي: إن إعادة فتح منفذ تشيلات في دهلران يمكن أن تختصر مسافة الوصول من محافظات وسط البلاد وأصفهان ولرستان بنحو ساعة ونصف، من خلال ربط هذه المناطق بتشيلات عبر مسار بل دختر وآبدانان ودهلران، لافتاً إلى المتابعات الجارية مع السفير الإيراني في بغداد للتنسيق بشأن إعادة فتح منفذ تشيلات، معرباً عن أمله في أن يفضي هذا التنسيق إلى تحقيق ذلك، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات الحدودية لمحافظة إيلام ويدفعها نحو مزيد من الازدهار.
فاصل
(المحور الأول)
الرواية الرسمية التي تُلقي باللوم على «تراجع العائدات النفطية» لتبرير شح الدولار وارتفاع سعره في السوق الموازية هي رواية غير دقيقة من الناحية الرقمية والميدانية، حيث تظهر الأرقام الفعلية أن صادرات العراق النفطية عبر المنافذ الجنوبية (موانئ البصرة وخور الزبير) استعادت عافيتها، بل وسجلت في الآونة الأخيرة معدلات تفوق ما كانت عليه سابقاً، وتجاوزت حاجز الـ3.3 إلى 3.4 ملايين برميل يومياً بفضل التنسيق الإقليمي وتسهيل حركة الناقلات.
أمّا بالنسبة لأزمة «البيع»، فالمشكلة لا تكمن في كمية النفط المباع أو حجم العائدات المُحققة، بل في آلية وصول هذه الأموال إلى الداخل العراقي. أموال النفط العراقي تُودع مباشرة في حساب البنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. بالتالي، العراق يبيع النفط وتُسجل له أرقام دائنة في نيويورك؛ لكن واشنطن تُخضع تدفقات هذه الدولارات إلى بغداد لآليات تدقيق مشددة وتأخيرات متعمدة.
ويمكن القول إن ارتفاع سعر الدولار محلياً ليس ناتجاً عن ندرة العائدات النفطية، بل هو نتيجة اختناق مفتعل في معروض الدولار النقدي داخل السوق العراقية، سببه الرقابة الصارمة والقيود الخارجية لا ضعف الإنتاج.
فبينما أبدت طهران مرونة واضحة وتنسيقاً سمح بتأمين مسارات تصدير النفط العراقي عبر الخليج الفارسي والمنافذ الجنوبية دون تعريضها لمخاطر التوترات الإقليمية، تستمر واشنطن في استخدام «سلاح الممرات والرقابة اللوجستية» للضغط على بغداد. كما تفرض قيوداً صارمة على شركات الشحن والتأمين البحري لمنع أي تقارب أو تكامل بين العراق ومحيطه الإقليمي. ولا تريد للعراق أن يتمتع بمرونة جغرافية تتيح له التصدير عبر مسارات مستقلة أو آمنة إقليمياً، بل تسعى لإبقاء شريانه النفطي بالكامل تحت المظلة والرقابة البحرية الأمريكية، مما يجعل أي خطوة نحو الاستقلال الاقتصادي العراقي مهددة بإجراءات عقابية أو عرقلة لوجستية.
ويحمل التراجع المسجل في الاحتياطيات النقدية الأجنبية للبنك المركزي العراقي من ذروة الـ100 مليار دولار إلى نحو 80 مليار دولار دلالات هيكلية وسياسية بالغة الخطورة، حيث يذهب جزء كبير من هذه الأموال لتمويل فاتورة الاستيراد التجاري اليومي للسلع الاستهلاكية عبر «نافذة بيع العملة» ومنصة التحويلات، بدلاً من أن تُستثمر في مشاريع تنموية أو صناعية تخلق عائداً مستداماً. كما فرض البنك الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة قيوداً وعقوبات على أكثر من 14 إلى 20 مصرفاً أهلياً عراقياً بحجة مكافحة غسيل الأموال وتهريب العملة. هذه الإجراءات قلّصت قنوات التحويل الرسمية المتاحة، ودفعت التجار إلى اللجوء للسوق الموازية للحصول على الدولار، مما رفع سعره واضطر البنك المركزي العراقي إلى ضخ مزيد من العملة والاحتياطيات لضبط الإيقاع دون جدوى كافية.
هذا في الوقت الذي تستهلك موازنة العراق الثلاثية التشغيلية (التي تعتمد على دفع رواتب ملايين الموظفين والإنفاق الحكومي غير المنتج) الجزء الأكبر من السيولة، وعندما تنخفض أسعار النفط العالمية أو تتأخر موافقة الفيدرالي على تحويل الدولار الكاش، تضطر الحكومة إلى السحب من الاحتياطي لتغطية العجز التمويلي الداخلي.
ولمزيد من البحث في هذا الحدث، أجرى زملاؤنا حواراً مع الخبير الاقتصادي الأستاذ بلال فالح صيهود، وطرحوا عليه السؤال التالي: هل كان لدى العراق بدائل أخرى غير رفع السعر الرسمي للدولار لحل أزماته المالية؟
بالحقيقة العراق يمتلك حلول كثيرة في الرفع قيمة الدولار أمام الدينار العراقي وكان المفروض أن خفض قيمة الدينار العراقي هو آخر العلاجات وليس أول العلاجات والحقيقة كان هناك نقطة مهمة أريد أن أؤكد عليها أن العراق مر بأزمات كثيرة وبين هشاشة الاقتصاد وبين أنه معتمد على الإرادات النفطية خصوصا الموازنة العامة الاتحادية تبين هذا الشيء والأزمات كثيرة مثل أزمة ٢٠١٤ من نزيل سعر برميل النفط لـ ٢٧ دولار وكان في وقته يساوي كلفة الاستخراج يعني بالمقابل كأنما الإيرادات النفطية كانت مساوية صفر وبوقتها حذرنا ولكثير من الأخوة الاقتصاديين حذروا أنه يجب معالجة الاقتصاد العراقي والانتقال من الاقتصاد الريعي من الاقتصاد الأحادي إلى تنويع الايرادات لكن بدون جدوى في الوقت الحاضر يوجد علاجات أفضل من خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار مثلا تقليل الاعتماد على الاستيراد المعدات الغير ضرورية مثلا في هذا الوقت تجنب زيادة الطلب على الدولار السلعي كمادي كان تخفيضها أو منعها أو بالأحرى كان أفضل أن أخلي عليها رسوم جمركية وضرائب عالية وبالتالي حصلت على نقطين نقطة أنه حصلت إيرادات للبلد أعلى أو عظمت الإيرادات غير النفطية وبالمقابل قللت من الطلب على الدولار في السوق الموازي هذه نقطة بعد التعيينات الغير ضرورية ما كان له داعي حقيقة لأننا نعرف أنه 70% من حجم الإنفاق يذهب للرواتب والاعانات الاجتماعية ورواتب المتقاعدين التي كانت تقريبا في الشهر 7.7 تريليون لكن الغريب في الموضوع أنه نرى بالمقابل أنه هناك مزمع تعيين أكثر من مليون شخص
يعني تعرف أن هذا المليون لو كان كل شخص يمتلك مليون بالتالي هو سيصبح تريليون شهرياً يعني في السنة 12 تريليون وهذه رقم مبالغ بها جدا بعد استحداث وزارات مثل وزارة الذكاء الصناعي ووزارة الدولة ووزارة السياحة وغيره وكان المفروض هو دمج الوزارات لا التوسع بإنشاء وزارات جديدة
فاصل و نواصل
(المحور الثاني)
لفهم أزمة الدولار الحالية في العراق لابدّ من قراءة سياقها التاريخي؛ فمسار العملة الخضراء في بلاد الرافدين لم يكن يوماً مجرد مؤشر مالي، بل هو عصا غليظة توظفها واشنطن كلما حاولت بغداد كسر التبعية أو رسم سياسة خارجية مستقلة. حدث هذا عام 2019 عندما استُهدفت حكومة عادل عبدالمهدي إثر توجهها نحو الاتفاقيات الاستراتيجية مع الصين ومساعي الاستقلال الاقتصادي. وتكرر المشهد في أواخر عام 2022 عبر نافذة الامتثال المالي وعقوبات الفيدرالي الأمريكي لتقويض التعاون التجاري بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واليوم، يبدو أن السيناريو يتجدد؛ حيث تجد الحكومة الحالية نفسها أمام ضغوط الابتزاز المالي الأمريكي رغم الوعود بتأمين التمويل، لاسيما مع محاولات بغداد التهرب من أصل المشكلة وإلقاء اللائمة على التوترات الإقليمية كإغلاق مضيق هرمز، في وقت تُقدّم فيه تنازلات تمس السيادة وخطوط التوازن.
فعندما اتجهت حكومة عادل عبدالمهدي في عام 2019 نحو تنويع الشركاء وتوقيع «اتفاقية الإعمار مقابل النفط» مع الصين لتقليل الهيمنة الغربية، سارعت واشنطن إلى تحريك الشارع وتفعيل الضغوط المالية لحرمان الحكومة من السيولة وضرب استقرارها الاقتصادي، ما أدى في النهاية إلى استقالتها. وفي عام 2022 وبالتزامن مع تشكيل حكومة جديدة ومحاولات ترتيب العلاقات الإقليمية، أطلق الفيدرالي الأمريكي منصة «سويفت» المقيدة وفرض عقوبات على مصارف عراقية لمنع وصول الدولار إلى الشركاء الإقليميين، محولاً نافذة العملة إلى غرفة تفتيش استخباراتية-سياسية.
تدرك بغداد أن القيود الأمريكية المفروضة على حسابات النفط والتحويلات النقدية هي السبب الفعلي لشح الدولار في السوق الداخلي؛ لكن الحديث الصريح عن هذا الابتزاز يضع السلطة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، أو يكشف عجزها عن تسيير أموالها السيادية.
لهذا السبب يتم اللجوء إلى «فزاعة إغلاق مضيق هرمز» والاضطرابات الملاحية كمشجب مريح، وتصوير الأمر كأزمة إمداد خارجي قاهرة، على الرغم من أن التدفقات النفطية استمرت وحظيت باستثناءات وتسهيلات إقليمية، وأن المشكلة الجوهرية محصورة في القيود المفروضة على الدولار المودع في نيويورك.
هذا في الوقت الذي يعاني المشهد الداخلي العراقي من أزمات بنيوية؛ فالحكومة لم تكتمل تشكيلتها، وتخضع لضغوط تفرض تعاوناً مع القيود الجوية والأمنية التي تخدم الأجندة الأمريكية، بالتزامن مع محاولات لاحتواء قوى المقاومة المناهضة للوجود الأجنبي لإرضاء الإدارة الأمريكية. ويؤكد التاريخ السياسي للعراق بعد 2003 أن تقديم التنازلات الأمنية والسياسية لواشنطن لا يمنح حماية اقتصادية، بل يدفع الجانب الأمريكي إلى رفع سقف مطالبه واستخدام سلاح الدولار لابتزاز مزيد من السيادة الوطنية، مما يترك الاقتصاد عرضة للهزات المتتالية. وعلى الرغم من الوعود الأمريكية بضمان التدفقات والتمويل المالي، إلا أن زيارة علي الزيدي الأخيرة إلى واشنطن كشفت حجم الضغوط الحقيقية، ما دفع بغداد إلى استباق الأزمة برمي أسباب تراجع السيولة وشح الدولار على توترات مضيق هرمز وإغلاقه.
تحاول بغداد تبني سياسة نأي بالنفس أو «إدارة التوازن» بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة؛ لكن التجربة أثبتت أن واشنطن لا تقبل بسياسة الحياد؛ فالوعود الأمريكية بتأمين الدعم المالي للعراق تبقى مشروطة دائماً بامتثال سياسي وأمني كامل. وكشفت زيارة رئيس الوزراء العراقي أن الإدارة الأمريكية لا تقدم ضمانات نقدية دون ثمن، وأن التعويل على المظلة المالية الأمريكية للسيطرة على سعر الصرف هو رهان خاسر طالما بقيت أموال العراق رهينة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي. فبعد عودة الوفد وإدراكه لحجم القيود المفروضة على تدفق الدولار وصعوبة تلبية الشروط الأمريكية، اختارت الحكومة مسار «الاستباق والتنصل من المسؤولية»، فتمّ تصوير أزمة السيولة وارتفاع الدولار على أنها نتيجة حتمية لاضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز.
تهدف هذه الرواية إلى حماية الموقف الحكومي من غضب الشارع وتبرئة ساحة السياسات المالية الحالية، وتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن والسكوت عن ابتزازها المالي، والتغطية على الحقيقة الميدانية التي تؤكد أن صادرات العراق النفطية مستمرة ومدعومة بتسهيلات إقليمية، وأن الأزمة هي أزمة وصول أموال الدولار لا أزمة بيع نفط.
سألنا الأستاذ بلال صيهود إن كان يشاركه هذا الرأي، وما إذا كان يعتبر هذا الإجراء خطوة استباقية؟ فأجاب قائلاً:
الحقيقة أن الضغوط الاقتصادية وعذر أنه خفض قيمة الدينار العراقي ورفع قيمة الدولار أمام قيمة الدينار العراقي الضغوط الاقتصادية أكيد هي ضغوط اقتصادية لكن المشكلة أنه نعرف أنه اقتصادنا ريعي وأن أي أزمة عالمية تخص تصدير النفط أنه راح تسبب عندنا أزمة داخلية. نعرف هذه من الـ 2003 لكن كل الحكومات السابقة والحكومة الحالية ما خلت خطوات لتنويع الإيرادات غير النفطية ولا عالجت هذا الموضوع بشكل حقيقي يعني رغم ممكن كانت هناك خطوة صغيرة يتيمة لسيد عادل عبد المهدي بذهابه إلى الصين وكانت للأسف فشلت بسبب ضغوط خارجية وداخلية وتاليف رأي العام ضده
فاصل و نواصل
(المحور الثالث)
يمتلك البنك المركزي العراقي محفظة استثمارية من سندات الخزانة الأمريكية تُقدّر بمليارات الدولارات. وفي الأعراف المالية، تُمثل هذه السندات خط الدفاع الأول لتوفير السيولة الطارئة؛ لكن الوقائع تشير إلى أن الجانب الأمريكي يضع قيوداً صارمة وشروطاً معقدة تحول دون تسييل هذه السندات أو سحب عوائدها بحرّية.
وبدلاً من تمكين العراق من استخدام مدخراته وسنداته، تُرغم السياسات الأمريكية حكومة بغداد على اللجوء للاستدانة الداخلية (عبر إصدار سندات محلية للبنوك بفوائد مرتفعة) أو الاقتراض الخارجي المشروط. هذه الآلية تهدف إلى استنزاف السيولة المصرفية المحلية وتعميق عجز الموازنة، وإبقاء صانع القرار العراقي تحت سيف الديون والضغوط الدائمة.
في المقابل، نجحت إيران في خفض نسبة مساهمة النفط الخام في الموازنة العامة إلى مستويات متدنية تاريخياً، واستبدلت ذلك بتطوير الصناعات البتروكيماوية والمشتقات النفطية عالية القيمة التصديرية. كما اعتمدت آلية التبادل بالعملات الوطنية وربط شبكات الدفع الإقليمية، مما حمى السوق الداخلي من تقلبات وهيمنة الدولار.
أمّا العراق، فلا يزال دولة ريعية أحادية بنسبة تتجاوز 93% من الموازنة؛ يبيع نفطاً خاماً ويستورد مشتقاته بمليارات الدولارات بسبب عرقلة واشنطن لمشاريع بناء المصافي وتطوير الطاقة. كما منع التدخل الأمريكي المتعمد العراق من إبرام شراكات استراتيجية لتكرير النفط وإنتاج البتروكيماويات أو توقيع اتفاقيات مقايضة تجارية مستدامة مع جيرانه، بهدف إبقاء كل برميل نفط وكل دولار عائد منه تحت رقابة غرفة العمليات في نيويورك.
سألنا الأستاذ بلال صيهود عما إذا كان بإمكان العراق بيع سنداته في حالة الطوارئ، وهل كان ذلك ممكناً من الأساس؟ وهل كانت الولايات المتحدة ستسمح بذلك؟ وإن كانت ستسمح، فلماذا لم يُقْدِم العراق على هذه الخطوة؟ فأجاب قائلاً:
حقيقة هذا السؤال المهم، باعتماد بيع السندات بدل الاقتراض الداخلي. نحن شاهدنا في حكومة سيد العبادي بـ 2014، من انخفاض سعر بيع برميل النفط وصل اي 27 دولار. كانت الأمور تمشي بسلاسة وأنه العراق ما تأثر بالأزمة العالمية بحينها.
المفروض يعني أو مثل ما سوت الحكومة السابقة، راحت إلى بيع السندات اللي تمتلكها خصوصا ان العراقي يمتلك يمكن تقريبا 42 مليار دولار من السندات الامريكية.
بعد العراق يمتلك من الدولار بالعملة الصعبة وبالتالي ممكن أما بيع السندات أو أسحب من الخزين الستراتيجي للعملة الصعبة بدل من الخفض قيمة الدولار. للعلم أنه خفض قيمة الدولار هذي راح هي تحل أزمة اقتصادية للحكومة لكن بالمقابل تزيد الأعباء بنسبة 15% على المواطنين
يعني كل السلع ارتفع بالنسبة لـ 15% بالمقابل أنه رواتب الموظفين تعرف أنه واحنا باستطلاع بسيط نشاهد السوق هو يصير بحركة شراء وحركة تداول هي خلال فترة توزيع الرواتب وبالتالي يعني حتى بعد تخفيض الرواتب حتى في توزيع الرواتب راح تقل حركة الشراء وبالتالي هذه راح ينعكس على أنه يخلق كساد بالسوق العراق ويعني يلاحظ السوق أنه حالياً عمليات البيع والشراء تكاد تكون متوقفة بسبب هذه الأزمة.
فاصل ونواصل
السؤال الختامي لضيفنا للأستاذ بلال صيهود: بصفتك مؤلف كتاب «هيمنة البنك الفيدرالي الأمريكي على المال العراقي»، ما هو حلك لهذه المعضلة؟ فأجاب قائلاً:
حقيقة كتابي في كتاب «الهيمنة الفدرالي الأمريكي على المال العراقي» وكتاب ثاني اسمه «نصائح اقتصادية لصناع القرار العراقيفي مجال الاقتصاد» انه انا قدمت بعض المقترحات تكون هي حل لدولرة الاقتصاد العراقي لهيمنة الدولار العراقي لهيمنة الفدرال العراقي
ارجعوا اقول انه كانت هناك خطوة كانت هي جيدة لسيد عادل عبد المهدي بانه تكون تخصيص نفط عيني خام بدل انه يتعامل بالدولار مع الجانب الصيني لكن للأسف تم اجهاز هذه العملية لكن هناك خطوات جيدة بالاقتصاد العراقي واتمنى انه هي تتفعل تكون اكثر مثلا بعض شركات عقود جولات التراخص البترولية فيما يخص لتعامل بالنفط انه اجورها وربحيتها ما ننطيها بالدولار هي تم تخصيص لها كميات نفط مقابلة لاجورها وكلفة الاموال اللي صرفتها بالعراق حقيقة هذه هي خطوة جيدة واتمنى انه هي راح تطور لبقية القطاعات
ليس قصدي وزارة النفط فقط بل لازم تتوزع على بقية القطاعات
النقطة الثانية في تقليل هيمنة الفدرالي الامريكي هي حتى تخصيص النفط يتم لابتثمينه بالدولار تثمينه مثلا خصوصا نحن لدينا سبعين بالمئة من الشركات النفطية هي شركات صينية يتم تثمينه باليووان بدل الدولار
النقطة الثانية انه ايرادات الاقتصاد العراقي مثلما قلت هو اقتصاد ريعي معتمد على الايرادات النفطية والايرادات النفطية هي تسعين بالمئة من الايرادات العامة وبالتالي انه الايرادات النفطية هي جاء من بيع النفط الخام وممكن الاحتيال على هذا الموضوع بتكرير جزء من عنده على الاخر يعني العراق في الظروف العادية كان يصدر 3.4 مليون برميل يوميا ممكن يصدر لمثلا مليونين والكمية الباقية يتم تكريرها بالداخل ونحن في هذه الحالة راح نحصل عدة نقاط بدل نقطة
النقطة الاولى تشغيل اي عامله النقطة الثانية ضفنا قيمة مضافة على النقطة العراقي والنقطة الثالثة وهي الاهم انه الايرادات بيع المنتجات ممكن ما تروح على الفدرالي الامريكي وممكن تدخل الخزينة الدولة خصوصا اذا كان البيع داخلي وحقيقة هذه نقطة مهمة جدا جدا لتجاوز عقبة الفدرالي الامريكي وتحكمه بالمال العراقي وهناك نقاط اخرى حقيقة انا ايضا اشرتها مثلا كان علي العراق انه يشترك بالبنك الاسيوي للاستثمار بالبنى التحتية التي هو البنك الصيني يكون موازي ومقابل للبنك الدولي وبعد انضمام للعضويات مثلا بريكس شانكهاي حتى تكون خطوات لانضمام في تجمعات من الممكن تستخدم عملات محلية بالتعامل التجاري مثل بريكس بدل من الدولار وعدم الاعتماد بنسبة 100% على برنامج سويفت للتحويلات المالية واستخدام البديل الصيني خصوصا نحن لدينا تعامل كبير مثلا بحدود من 20 الى 25 مليار دولار سنويا تعامل مع الصين يعني شراء مواد من الصين الحقيقة هذه اهم الخطوات وهناك خطوات ثانيةشكرا جزيلا
فاصل و نواصل
+++
نعم، مستمعينا الأعزاء…
إن الخلاصة التي لا تقبل الشك في ملف الدينار والدولار في العراق، هي أن الأزمة في جوهرها ليست أزمة شح في الموارد ولا أزمة مضايق بحرية؛ بل هي انعكاس لما يمكن تسميته «الاحتلال الاقتصادي المقنّع».
إن أي حديث عن استقرار سعر الصرف وحماية معيشة المواطن العراقي سيبقى مجرد أوهام ومسكنات مؤقتة ما لم تبدأ بغداد خطوات شجاعة لانتزاع سيادتها المالية: أولاً بإنهاء وصاية الفيدرالي الأمريكي وسحب أموال النفط وتوزيع الودائع خارج الهيمنة الغربية. ثانياً بالعبور من عصر «بيع النفط الخام» إلى توطين الصناعات التكريرية والبتروكيماوية التي تحقق القيمة المضافة. ثالثاً بالاندماج الاقتصادي مع المحيط الإقليمي ودول الجوار عبر التبادل بالعملات المحلية وسلاسل الإمداد البرية الآمنة. فالسيادة الوطنية لا تتجزأ؛ ولا يمكن حماية القرار السياسي والأمني للعراق، طالما بقيت لقمة عيشه وأموال ثرواته مرهونة بتوقيع موظف في الخزانة الأمريكية.