البث المباشر

أوروبا تستنسخ تقنيات المسيّرات الإيرانية

السبت 7 نوفمبر 2026 - 11:16 بتوقيت طهران
أوروبا تستنسخ تقنيات المسيّرات الإيرانية

دفعت الفاعلية العملياتية والكلفة المنخفضة للطائرات المسيّرة الإيرانية مؤسسات عسكرية ومراكز أبحاث غربية إلى دراسة تصاميمها ومحاكاة تقنياتها، في مسار يمتد من الولايات المتحدة إلى مختبرات السويد وسويسرا، بهدف تطوير أنظمة أكثر كفاءة وقدرة على العمل في البيئات القتالية.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة «ساب» السويدية اختبار وكلاء ذكاء اصطناعي على مقاتلة «غريبن E»، ضمن سيناريوهات القتال الجوي، بالتزامن مع كشف المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ عن طائرة مسيّرة مرنة تحمل اسم «فليكسي كواد»، تستطيع مواصلة الطيران بعد الاصطدام بالعوائق.

وتعكس هذه التطورات الدروس التي أفرزتها المواجهات العسكرية مع إيران، ولا سيما تأثير الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة في استنزاف منظومات الدفاع الجوي ورفع كلفة التصدي للهجمات المتزامنة.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS)، في تقرير صدر في مارس/آذار 2026، إلى أن المسيّرات الإيرانية أصبحت عنصراً مؤثراً في العمليات العسكرية، بفضل قدرتها على تنفيذ هجمات بأعداد كبيرة وكلفة منخفضة.

وفي مقارنة توضح الفارق في الكلفة، قدّر الباحث الأميركي ستيف فيلدستين سعر المسيّرة «لوكاس» بنحو 35 ألف دولار، مقابل نحو 2.5 مليون دولار لصاروخ «توماهوك»، ما يفسر توجه الجيوش نحو تطوير ذخائر منخفضة الكلفة وقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة.

كما أشار تقرير آخر للمركز، صدر في 29 أكتوبر/تشرين الأول، إلى استفادة الولايات المتحدة من تصميم المسيّرة الإيرانية «شاهد» في تطوير نماذجها، فضلاً عن نقل خبراء أوكرانيين خبراتهم في مواجهة المسيّرات الروسية إلى دول الخليج الفارسي.

وامتدت تداعيات هذه التطورات إلى دول أخرى؛ إذ خصصت أستراليا واليابان وتايوان استثمارات كبيرة لتعزيز قدراتها في مجال الأنظمة غير المأهولة، فيما ركزت دول الخليج الفارسي على إعادة بناء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية وتطوير منظومات الدفاع الجوي.

وفي الجانب الأوروبي، تختبر شركة «ساب» السويدية إمكانات الذكاء الاصطناعي في قيادة المقاتلات، حيث خضعت أنظمتها لتدريبات افتراضية مكثفة، قبل اختبارها على مقاتلة «غريبن E» في سيناريوهات القتال الجوي خارج نطاق الرؤية المباشرة.

وتتيح هذه التقنية للأنظمة الذكية تحليل بيانات المستشعرات ومواقع الطائرات والتهديدات المحيطة، ثم اتخاذ قرارات تكتيكية وتحويلها إلى مناورات جوية. وأكدت الشركة أن الاختبارات شهدت تولي وكيل الذكاء الاصطناعي التحكم بالطائرة بصورة آلية، دون أن تعلن عن تنفيذ اشتباك قتالي حقيقي أو استخدام مستقل للأسلحة.

من جهته، طور باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ طائرة «فليكسي كواد»، التي تعتمد على هيكل حلقي مرن يمتص جزءاً من قوة الاصطدام، ويسمح لها بمواصلة الطيران بعد ملامسة العوائق.

وأظهرت الاختبارات قدرة الطائرة على تحمل سرعات تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة، ومواصلة التحليق بعد الاصطدام بعائق بسرعة تقارب 25 كيلومتراً في الساعة، فيما تقل كلفة المواد المستخدمة في تصنيع هيكلها عن 15 فرنكاً سويسرياً.

ويعتمد المشروع على تقنيات التعلم المعزز لتدريب الطائرة على استعادة توازنها بعد الاصطدام واستئناف الطيران بصورة آلية. كما طُرحت إمكانية تزويدها بشبكة لالتقاط الطائرات المسيّرة الأخرى، إلا أن هذه الفكرة لا تزال في مرحلة المقترحات.

ورغم اختلاف طبيعة المشروعين، فإنهما يعكسان تحولاً في سباق تطوير الأنظمة غير المأهولة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة المدى والقدرات الهجومية، بل بات يشمل أتمتة القرارات العسكرية، وتطوير هياكل أكثر قدرة على تحمل الأضرار، وخفض كلفة الإنتاج والتشغيل.

وتبرز هذه التطورات مدى تأثير تجربة المسيّرات الإيرانية في توجيه الأبحاث العسكرية الغربية، حيث تتجه شركات ومراكز أبحاث إلى الاستفادة من تصاميمها ودروس استخدامها العملياتي لتطوير جيل جديد من الطائرات والأنظمة غير المأهولة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة