يعتبر القمر أحد أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض، ويعكس ضوء الشمس. وتستغرق دورة حركة القمر حول الأرض حوالي 29.5 يوماً، وهو ما يُعرف بالشهر القمري، وهو الأساس الذي تقوم عليه التقويمات القمرية.
يبدأ كل شهر قمري بالقمر الجديد، أي عندما يكون القمر بين الأرض والشمس ولا يظهر ضوءه على الأرض. وبعد عدة أيام، يظهر جزء صغير مضيء من القمر على شكل هلال، وتحديد رؤية هذا الهلال يُعلن عن بداية الشهر الجديد، وهو أمر ذو أهمية كبيرة، لأن العديد من المناسبات الدينية مثل رمضان وعيد الفطر تُحدد بناءً على رؤية الهلال.
وأوضح علي إبراهيم سراجي، مسؤول مرصد الأقمار، أن "رصد الهلال كان دائماً ذا أهمية كبيرة منذ القدم، نظراً لاعتماده في ضبط التقويم القمري. ورصد الهلال مسألة عملية وتجريبية لا ترتبط بالحسابات فقط، لذلك فإن رؤية الهلال تُستخدم لتحديد بداية الشهر القمري الجديد."
ومن الناحية الفلكية، يعتمد رؤية الهلال على عدة عوامل، منها: الزاوية بين القمر والشمس، ارتفاع القمر عن الأفق، نسبة الإضاءة على سطح القمر، والظروف الجوية ومناخ مكان الرصد. وحتى إذا كان القمر فوق الأفق حسب الحسابات، فإن الضباب أو الغبار قد يصعّب رؤيته.
قبل رؤية الهلال وتحديد بداية الشهر، يجب معرفة موقع القمر بدقة بالنسبة للشمس، وهو ما يوضح توقيت القمر الجديد ووقت جاهزية الهلال للرصد.
وأشار سراجي إلى أن "وقت الاقتران بين القمر والشمس لهلال رمضان 1447 سيكون الساعة 15:31 يوم الثلاثاء 28 فبراير 2026، وهو نفس اليوم الذي سيشهد كسوفاً شمسياً حلقياً يمكن مشاهدته في قارة القارة القطبية الجنوبية."
وبناءً على ذلك، عند غروب الشمس في يوم الاقتران، يكون الهلال قريباً جداً من الشمس في معظم أنحاء العالم، ما يجعل رؤيته مستحيلة، باستثناء بعض مناطق المحيط الهادئ. أما في مساء يوم 29 فبراير 2026، الموافق 29 شعبان، فسيكون الهلال مرئيًا في معظم أنحاء العالم.
وفي معظم القارات، مثل أوروبا وآسيا وأمريكا، يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة، بينما في أستراليا وبعض مناطق أوقيانوسيا يحتاج إلى منظار لرؤيته، ولا يظهر الهلال في نيوزيلندا عند الغروب. ومع ذلك، سيكون الهلال مرئياً بسهولة في بقية أنحاء العالم.
وأوضح سراجي أن سبب رؤية القمر بهذا الوضوح خلال 24 ساعة يرجع إلى ارتفاعه المناسب في السماء، خاصة في الفترة القريبة من الاعتدال الربيعي، حيث يتحسن موقع الهلال في الأفق ويصبح الرصد أسهل.
وأضاف: "الهلال يكون ضيقاً نسبياً، وقد يحتاج أدوات دقيقة للرصد، لكن إذا مر حوالي نصف ساعة بعد غروب الشمس وكانت السماء صافية، يمكن رؤيته بالعين المجردة."
وبناءً على ذلك، يبدو أن يوم 30 فبراير 2026 سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك لهذا العام.