البث المباشر

"سورة البينة" مكتوبة.. من هم خير البرية؟

الإثنين 26 فبراير 2024 - 16:10 بتوقيت طهران
"سورة البينة" مكتوبة.. من هم خير البرية؟

سورة البينة، هي السورة الثامنة والتسعون من القرآن الكريم وعدد آياتها ثمانٍ. سُميت بعدّة أسماء، منها: سورة (لم يكن) و(البريّة) و(القيّمة). ورد في فضل قراءتها عن الإمام الباقر (ع): من قرأها كان بريئاً من الشرك وأُدخل في دين محمد (ص) وبعثه الله عزّوجلّ مؤمناً وحاسبه الله حساباً يسيراً.

 

بِسْمِ اللهِ الرَّ‌حْمَـٰنِ الرَّ‌حِيمِ

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴿۱﴾ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴿۲﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴿۳﴾ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴿٤﴾ وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴿٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴿٦﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴿۷﴾ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴿۸


 

تسميتها وآياتها

سميت هذه السورة بـــ(البينة)، واسمها مأخوذ من الآية الأولى التي تبتدئ بها حيثُ قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، كما تسمّى أيضاً بسورة (لم يكن)، وسورة البريّة وسورة القيّمة، لمناسبة أنّ هذه الكلمات وردت في آياتها الكريمة. وذُكر أيضاً أنها تسمى بسورة القيامة وسورة البلد وسورة المنفكين.

 

والبينة، بمعنى: الحجة الواضحة، وهو الرسول محمد صلي الله عليه وآله وسلم، وقيل: أنّ المراد من البينة مطلق الرسل، وقيل أيضاً: المراد بها القرآن الكريم. وآياتها (8)، تتألف من (94) كلمة في (412) حرف. وتعتبر من حيث المقدار من السور المفصلات، أي: السور التي لها آيات متعددة وصغيرة.

 

ترتيب نزولها

سورة البينة من السور المدنية، ومن حيث الترتيب نزلت على النبي (ص) بالتسلسل (100)، لكن تسلسلها في المصحف الموجود حالياً في الجزء الثلاثين بالتسلسل (98) من سور القرآن.

 

معاني مفرداتها

معاني أهم مفردات السورة:

(أَهْلِ الْكِتَابِ): اليهود والنصارى - سموا بذلك لأنهم أتباع موسى وعيسى عليهما السلام صاحبي التوراة والإنجيل.

(الْمُشْرِكِينَ): الوثنيين من العرب.

(مُنْفَكِّينَ): منفصلين.

(كُتُبٌ قَيِّمَةٌ): مستقيمة لا عوج فيها لأنها تحمل الحقّ.

(حُنَفَاءَ): مفردها حنيف وهو المائل المنحرف.

(دِينُ الْقَيِّمَةِ): الملّة المستقيمة.

(الْبَرِيَّةِ): هم الخلق والناس، والبارئ، أي: الخالق.

 

محتواها

يتلخّص محتوى السورة في عدّة أقسام:

الأول: تتحدث عن رسالة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وما فيها من دلائل بينة.

الثاني: تقرّر حقيقة وجود الإيمان والتوحيد والصلاة والصيام في كل الأديان ودعوات الأنبياء باعتبارها أصول ثابتة.

الثالث: تُبيّن مواقف أهل الكتاب والمشركين تجاه الإسلام.

 

سبب ومكان نزولها

قال المفسرون: المشهور أنّ هذه السورة نزلت في المدينة، ومحتواها يؤيد ذلك، إذ تحدثت في مواضع متعددة عن أهل الكتاب، والمسلمون واجهوا أهل الكتاب في المدينة غالباً.

 

آياتها المشهورة

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، جاء في كتب التفسير: أقبل علي عليه السلام على النبي صلي الله عليه وآله وسلم فقال: والذي نفسي بيده أنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، فنزلت الآية، وكان أصحاب النبي صلي الله عليه وآله وسلم إذا أقبل علي عليه السلام قالوا: جاء خير البرية.

 

آيات الأحكام

قوله تعالى في الآية الخامسة من السورة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ يُستدل بها على اعتبار النية في الصلاة وغيرها من الواجبات العبادية، بمعنى لزوم صدورها عن قصد التقرب بها إلى الله سبحانه.

 

فضيلتها وخواصها

وردت فضائل كثيرة في قراءتها، منها:

عن النبي (ص) أنه قال: «لو يعلم الناس ما في (لم يكن) لعطلوا الأهل والمال وتعلموها، فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الأجر يا رسول الله؟ فقال: لا يقرأها منافق أبداً ولا عبد في قلبه شكّ في الله عزّوجلّ، والله إنّ الملائكة المقربين ليقرؤونها منذ خلق الله السماوات والارض لا يفترون عن قراءتها، وما من عبدٍ يقرؤها بليلٍ إلا بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه ويدعون له بالمغفرة والرحمة، فإن قرأها نهاراً أُعطي عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل».

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «من قرأها كان بريئاً من الشرك وأُدخل في دين محمد صلي الله عليه وآله وسلم، وبعثه الله عزّوجلّ مؤمناً، وحاسبه الله حساباً يسيراً».

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة