البث المباشر

صاحب بن عباد في جهاده الأدبي

الأربعاء 6 فبراير 2019 - 11:53 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 90

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من عظماء الاسلام الذين هم مفخرة من مفاخر التاريخ هو الصاحب بن عباد، صاحب بن عباد طبعاً اسمه اسماعيل وعرف واشتهر بالصاحب وكان من شخصيات الري ومن القادة المبرزين في الدولة البويهية ايام العصر البويهي والرجل هذا جمع بين الثراء والمنصب والتقوى وهذا طبعاً من المحاور التي يصعب التوفيق بينها خصوصاً التقوى، التقوى والثراء والمنصب غالباً المناصب من العناصر التي تدفع بالانسان الى الانحراف او من الساحات التي هي محك خطير للانسان هو المنصب هذا الرجل الصاحب بن عباد ترأس الوزارة ثمانية عشرعاماً وشهراً واحداً، ايام عميد الدولة البويهي خصوصاً بعدما توفي عميد الدولة البويهي طلبوا الى الصاحب بن عباد ان يترأس الدولة ابى وهو بنفسه شد الرحال الى نيشابور وجاء بفخر الدولة البويهي واجلسه اميراً مكان عميد الدولة ورث الوزارة الشاعر يوصف الصاحب بن عباد واصالته في المنصب وفي الشهرة:

ورث الوزارة كابراً عن كابر

موصولة الاسناد بالاسناد

يروي عن العباس عباد

وزارته واسماعيل عن عباد

هذا الرجل احد كتاب الدنيا الاربعة قبره معروف له مزار اشتهربه في مدينة اصفهان قريب فلكة اسمها الطوقچي هناك يقع قبره وتاريخ وفاته بالري توفي في 24 صفر سنة 385 عن عمر متوسط 59 سنة قال المؤرخون لما توفي الصاحب بن عباد حملت مكتبته على اربعمئة بعير رثاه الشعراء بمئة الف قصيدة ونظم هو الرجل نظم اكثر من عشرة آلاف بيت في مدح آل الرسول، الله سبحانه وتعالى كافئه بالدنيا هو نظم عشرة آلاف بيت في مدح آل الرسول مدحه الشعراء بمئة الف قصيدة وقد قرأت في بعض المصادر انه لما كان يسافر كان يحمل معه كتبه طبعاً لا مكتبته لكن كتبه الخاصة به التي كان يراجعها او يحتاج اليها كان يحملها على ثلاثين بعيراً يعني قافلة تسير معه وهي تحمل كتبه فهارس المكتبة تضم عشرات المجلدات. طبعاً لو يسألتي سائل أين هذه المكتبة الآن. طبعاً هنا الحديث المر حديث المرارة، مرارة الطائفية والحقد الطائفي هذه المكتبة الضخمة احرقها السلطان الغزنوي الناصبي محمد بن سبكتيكين عندما هاجم الري واحتل الري ودخل الى مكتبة الصاحب بن عباد فذهل لعظمتها. لكن هذا لما اندهش بعظمة هذه المكتبة باعتبارها معلم من معالم حضارة الامة الاسلامية ورمز تاريخي واثر قيم.
على اي حال وقف السلطان هذا ابن سبكتيكين نظر عن بمين المكتبة واخذ كتاب واذا هو في آل الرسول واتى عن صوب اليسار واخذ كتاب واذا هو تفسير من تفاسير اهل البيت، راح من ذلك الجانب وقال انها من كتب الروافض وامر باحراقها وهذا التراث يعلم الله اذا كان باقياًكم كان هذا يرفد المسلمين باختلاف آرائهم واتجاهاتهم لانه علم على كل مركز وكنز علمي من الابيات التي تخطر على بالي لهذا الرجل الصاحب بن عياد له هذان البيتان:

ابا حسن لو كان حبك مدخلي

جهنم كان الفوز عندي جحيمها

وكيف يخاف النار من هو موقن

بانك مولاه وانت قسيمها

يشير الى معنى هذا الحديث ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب قسيم الجنة والنار، الشيخ البخاري يروي في صحيحه في يوم القيامة لايجتاز المؤمن على الصراط الا وبيده صك من علي بن ابي طالب وهذا المعنى يشير اليه الصاحب بن عباد وكيف يخاف النار من هو موقن بانك مولاه وانت قسيمها. في هذه الدقائق احب ان اروي لفتة عن الصاحب بن عباد وكلكم تعلمون ايها الاخوة المستمعون ما للاطعام من اثر كبير يعني عملية الاطعام هذه حالة يحبها الله يحبها اهل الله واهل البيت، ممن اشتهروا بالاطعام هو صاحب بن عباد طبعاً خصوصاً هذا الرجل كان يحب الخير وله الكثير من القضايا لايسع هذا المقطع من الوقت المختصر لكن في شهر رمضان من اول ليلة الى آخر ليلة كان يفطر في كل ليلة اكثر من الف صائم بمعنى ان 29 الى 30 الف صائم كان يفطرهم، الرجل هذا عرف بسعة صدره وبحلمه وقلت بان رئيس وزراء بمدة ثمانية عشر سنة لم يغير منه هذا المنصب ابداً وفي الواقع كما يقول الشاعر:

واعز ما يبقى وداد دائم

ان المناصب لم تدوم طويلاً

الاحسان يدوم الجمال يدوم الخير يدوم والا المنصب هناك مناصب وبالتالي تأني وتذهب كم وكم ممن شغلوا المناصب قروناً تبخروا وتبخرت ايامهم وتبخر تاريخهم. مثلاً صاحب بن عباد احد غلمانه وضع له شراباً مسموماً اراد ان يسمه وبالتالي فشل الامر وانكشف. يعني المكيدة كشفها الصاحب بن عباد واراق السم امام الغلام ولم يعاقبه بل ابقاه علىمنزلته حتى قيل له انه اصبح مركز خطر وعليه المفروض ان يتوقى شره او ربما يعاود ولكنه رفض وابقاه على منزلته وعلى نفس المكان فالرجل هذا اشتهر باحسانه بخيراته. وفي الحقيقة ما اطيب المال اذا كانت معه حالة التقوى وما اطيب المال اذا كان معه تدين وما احسن المنصب اذا كان معه تقوى وضمير حي يكون المنصب رافد من روافد الخير ان الانسان يسخر المنصب ويستعبد المنصب لا المنصب يستعبد الانسان فالرجل هذا جمع بين الثروة والرئاسة والتقوى والعلم والادب والسعادة واستفاد من ذلك وله الكثير من المناسبات الشعرية فهو في الواقع عتيق المال وعتيق المنصب والمال والمنصب والشهرة كان كل هذه الوسائل مستعبده عنده:

اذا المرء لم يعتق من المال نفسه

تملكه المال الذي هو مالكه

الا انما المال الذي انا منفقه

وليس لي المال الذي انا تاركه

:خصوصاً هذه الظاهرة اتصف بها الصاحب بن عباد اكثر ما تميزت في اكرامه للعلويين وكان قد نقش على خاتمه شفيع اسماعيل في الآخرة محمد والعترة الطاهرة كان يردد هذا البيت ايضاً: 

ولو ان بعضي آل عن آل احمد

لشاهدت بعضي تبرأ من بعضي

واختتم حديثي عن هذه الشخصية العظيمة بهذين البيتين اللذين نظمهما وكان يردد هما دائماً اربعة وعشرة يشير الى الاربعة عشر معصوم(ع) اربعة وعشرة جعلتهم وسائلي عندك في الشدائد، يكفي جميع الناس جاه واحد/ فنجني بجاه كل واحد جميل يعني ما اجمل ما اشار اليه يكفي جميع الناس جاه واحد بعني واحد منهم له من الموقع والمنزلة عند الله ان ينجو الناس كلهم فكيف اذا كانوا هم اربعة عشر يكفي جميع الناس جاه واحد فنجني بجاه كل واحد.
نسأل الله ان يتغمده برحمته وان يجعله مناراً يتأسى به سائر الناس. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة