لقاح "سبوتنيك" الروسي يحدث انقساما سياسيا بأوروبا

الثلاثاء 20 إبريل 2021 - 16:57 بتوقيت طهران
لقاح "سبوتنيك" الروسي يحدث انقساما سياسيا بأوروبا

تسبب لقاح سبوتنيك الروسي، بمشاكل سياسية في أوروبا، أكثر مما سببه فيروس كورونا، وبات الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبة توحيد صوته، بشأن روسيا.

وتواجه أوروبا إشكالية خلق التوازن بين وضع الاتحاد كمستورد للغاز الروسي، ورغبتها في الضغط على روسيا مثل الحشد العسكري على حدود أوكرانيا. وتأتي إضافة الاعتماد على اللقاح الروسي إلى المشهد لتزيده تعقيدا وجعل التوازن أكثر صعوبة.

وعلى الرغم من ذلك، تتجه أوروبا، أو أجزاء منها على الأقل، إلى موسكو بدافع الخوف من بطء توزيع اللقاحات في أوروبا.

واشترت المجر لقاح سبوتنيك بالفعل ووزعت كميات كبيرة منه. وثمة دول كثيرة أخرى مثل ألمانيا وفرنسا على استعداد لاتخاد هذه الخطوة عندما يحصل اللقاح على موافقة هيئة الأدوية الأوروبية. واستخدمت المجر حقها كعضو مستقل في منح اللقاح تصريح للطوارئ.

وقال الدبلوماسي الفرنسي السابق بيير فيمونت، والذي يعمل الآن باحثا في معهد كارنيغي أوروبا، إنه من المنطقي تماما أن تفكر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في شراء لقاح سبوتنيك.

وقال فيمونت: "حتى عندما تواجه منافس، عليك التفكير في مصالحك"، ويرى أن الاتحاد الأوروبي عليه اتباع نهج عملي حذر وهذا يعني الاعتراف بالتفوق العلمي الروسي، وانتظار تصريح هيئة الأدوية الأوروبية.

ورأى كذلك أن الدول التي استخدمت اللقاح بشكل مستقل يمكن أن تواجه مصاعب سياسية مع ناخبيها إذا حدثت أي مشكلة.

وقال تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، إن حالة سلوفاكيا هي بمثابة جرس إنذار للآخرين. حيث دبر رئيس وزرائها، إغور ماتوفيتش، استيراد مئتي ألف جرعة من اللقاح الروسي سرا، وأُجبر على الاستقالة نهاية الشهر الماضي لأنه لم يستشر شركاءه في الائتلاف.

وقال العلماء السلوفاك إن الجرعات التي أرسلت إلى براتسلافا تختلف عن عينات اللقاح التي أُرسلت إلى مناطق أخرى، ما اضطر الروس إلى نفي هذه الأخبار الزائفة والمطالبة بإعادة الشحنة. وأضيفت طبقة جديدة من التعقيد بعد عرض المجر الموافقة على اللقاح نيابة عن سلوفاكيا.

وأشارت "بي بي سي" إلى أنه عادة ما تحتاج روسيا لإنفاق أموال طائلة على قرصنة الحاسب الآلي وإخفاء المعلومات لنشر القلاقل والشكوك في أوروبا. ويبدو أن اللقاح قام بهذه المهمة الآن بدون مجهود يذكر.

وقال فيمونت إن إدارة بوتين ستسر لذلك. "وأنا واثق أنهم يستمتعون بذلك. دعونا لا ننخدع. استخدام اللقاحات في روسيا والصين يمثل أداة دبلوماسية، وأداة للقوة الناعمة. والتلاعب بدول الاتحاد الأوروبي لتقع في مواجهة مع بعضها البعض ، وهو أمر هام لروسيا بطبيعة الحال".

وما زال يتعين على روسيا فعل الكثير لزيادة إنتاج اللقاح، على الرغم من أنها تعقد الصفقات في جميع أنحاء العالم. وأعلنت هذا الأسبوع أنها بدأت إنتاج اللقاح في صربيا، وهي أول دولة أوروبية يُنتج فيها خارج روسيا وبيلاروسيا.

وربما تخطط للسماح بالإنتاج في غرب أوروبا والهند. لكن تبقى مسألة موافقة هيئة الأدوية الأوروبية. فهل تتفق طريقة جمع البيانات الروسية مع معايير الاتحاد الأوروبي؟ وحتى الآن، لا يمكن إنكار أن روسيا حققت نصرا علميا وسياسيا كبيرا.

وقالت "بي بي سي" إن مكوك سبوتنيك الأصلي غير العالم. وسبوتنيك 5 اللقاح، قد لا يكون إنجازا بنفس الحجم، لكنه يساعد في تغيير رؤية العالم لروسيا.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم