البث المباشر

جمال الرحمة المحمدية في مجازاة المحسنين

الثلاثاء 14 يناير 2020 - 13:56 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نبي الرحمة: الحلقة 11

بسم الله وله خالص الحمد وجميل الثناء إذ هدانا لإقتفاء آثار صفوته الرحماء محمد سيد الأنبياء وآله الأصفياء النجباء عليهم صلوات الله كل صبح ومساء.
- السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء.
- تحية من الله مفعمة بالرحمة والبركة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً.
- أيها الأفاضل جميل مجازاة الإحسان خلق إلهي كريم تجلى بأجمل صوره في سيرة صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله.
- وشواهد كثيرة وكثيرة للغاية في السيرة النبوية المطعاء، وقد إخترنا لهذا اللقاء نموذجين منها، مفعمان بالرحمة المحمدية؛ الأول موقفه صلى الله عليه وآله عند وفاة عمه العبد الصالح والكفيل المنافح عن الوجود المحمدي الأقدس مؤمن قريش أبي طاب – سلام الله عليه -.
- والموقف الثاني هو إكرامه للأمة الصالحة وأم النبي الثانية وأول من بايعته من النساء مولاتنا أم أميرالمؤمنين السيدة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها، تابعونا على بركة الله.
- أيها الإخوة والأخوات، لم يتعرض أحد من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله – لموجة إفتراءات عدائية كالتي شنها طواغيت بني أمية وبني العباس على الولي الإبراهيمي أبي طالب سلام الله عليه.
- ودوافع هذه الإفتراءات التي وصلت حدّ إتهامه بعدم الإيمان بالنبوة المحمدية، واضحة ترتبط بمصالح غاصبي الخلافة المحمدي من طواغيت بني أمية وبني العباس وحربهم ضد آل أبي طالب عليه السلام.
- وقد ألفت كثير من الكتب التحقيقية التي تثبت ليس إيمان أبي طالب بل وكونه سلام الله عليه سيد المؤمنين بالنبوة المحمدية والناصرين لدعوتها السمحاء، إستناداً إلى كثير من مواقف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – نكتفي هنا بواحدة منها تعبق بأريج الرحمة المحمدية وجميل مجازاتها لإحسان أبي طالب، فقد روى المؤرخون من الفريقين أنه:
- لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان أبا طالب قد مات! عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ، ثم دخل عليه فمسح جبينه الأيمن أربع مرات ، وجبينه الأيسر ثلاث مرات ، ثم قال : يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا ، فجزاك الله عني خيرا .
- ومشى صلى الله عليه وآله بين يدي سرير الذي حمل عليه جسد أبي طالب إلى مثواه وجعل يعرض له ويقول : وصلتك رحم وجزيت خيرا . وقال : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا . يعني مصيبة خديجة وأبي طالب .
- مستمعينا الأفاضل، وتتجلى الرحمة المحمدية في جميل مجازاة الإحسان في موقف سيد الرسل عند وفاة زوجة هذا العبد الصالح الأمة المهاجرة الصالحة فاطمة بنت أسد عليها السلام، فقد روى الشيخ الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال:
- لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين جاء علي عليه السلام الى النبي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن مالك قال أمي ماتت.
- قال فقال النبي صلى الله عليه وآله وأمي والله ثم بكى وقال وا أماه ثم قال لعلي عليه السلام هذا قميصي فكفنها فيه وهذا ردائي فكفنها فيه فإذا فرغتم فأذنوني.
- فلما أخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه ثم قال لها يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله فقال فهل وجدت ما وعد ربك حقا قالت نعم فجزاك الله جزاء وطالت مناجاته لها في القبر.
- إستغرب الصحابة مما فعله رسول الله – صلى الله عليه وآله وسألوه عن علته فكان جوابه كاشفاً عن ألطف مراتب مجازاة الإحسان، قال الإمام الصادق عليه السلام في تتمة الرواية:
- فلما خرج صلى الله عليه وآله قيل يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينها بثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلواتك عليها مما لم نرك صنعته بأحد قبلها فقال – صلى الله عليه وآله - اما تكفيني إياها فانى لما قلت لها يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم فصاحت فقالت وا سوأتاه فلبستها ثيابي وسألت الله في صلواتي عليها ان لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني الله إلى ذلك.
- ثم قال صلى الله عليه وآله: واما دخولي في قبرها فانى قلت لها يوما ان الميت إذا دخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان منكر ونكير فيسألانه فقالت وا غوثاه بالله فما زلت اسال ربى في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنة وروضة من رياض الجنة .
- مستمعينا الأكارم ونقرأ في رواية ثانية بشأن هذه الواقعة جميل ثناء نبي الرحمة وعرفانه المتواضع بإحسان هذه الأمة الصالحة له – صلى الله عليه وآله – فقد روى المحدث الجليل شاذان بن جبرئيل في كتاب الفضائل، قال:
- لما ماتت فاطمة بنت أسد اقبل علي بن أبي طالب ( ع ) باكيا فقال له النبي ( ص ) ما يبكيك لا ابكى الله عينك قال توفيت والدتي يا رسول الله
- فقال له النبي صلى الله عليه وآله بل ووالدتي يا علي ( ع ) فلقد كانت تجوّع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني والله لقد كان في دار أبي طالب " ع " نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ثم تجنيه رضي الله عنها فإذا خرج بنو عمي ناولتني ذلك.
- ثم نهض صلى الله عليه وآله فاخذ في جهازها وكفنها بقميصه ( ص ) وكان في حال تشييع جنازة يرفع قدما ويتأنى في رفع الأخر وهو حافي القدم فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ولقنها الشهادة.
- لكم منا مستمعينا الأطائب أطيب الشكر على طيب إستماعكم لحلقة اليوم من برنامجكم نبي الرحمة قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
- دمتم في أمان الله.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة