البث المباشر

شرح قوله عليه السلام (وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع)

السبت 10 أغسطس 2019 - 09:47 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع " من دعاء الصباح.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة التعبير بخاصة في حقل الاستعارات والرموز ونحو ذلك من الصور التي تسهم في تعميق المعنى واستكشاف نكاته، ومن ذلك دعاء الصباح للأمام علي(ع) حيث قدمنا في لقاءات سابقة مجموعة مقاطع من الدعاء المذكور ونقدم فقرة جديدة الان وهي (وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع) هذه الفقرة او الاستعارة فيها قسط من ضبابية جميلة تحتاج الى القاء انارة عليها وهذا ما نبدأ به الآن ... ماذا تستهدف العبارة من الدلالة العامة؟
نتحدث اولاً عن معاني الكلمات ومنها: (الخرق) وهذه الكلمة تعني ما هو المضاد للرفق أي الشدة والغلظة في السلوك، كما تعني دلالات متشابهة مثل الحماقة سوء التصرف، الجهل ...، واما معنى (نزق) فهو: الخفة في كل امر، او العجلة في جهل وحماقة ....
واما كلمة (الازمة) فهي جمع للزمام وهو مقود الدابة واما كلمة (القنوع) فتعني هنا التذلل والتخشع ...، وحينئذ ماذا يكون المعنى؟ المعنى العام هو التوسل بالله تعالى بان يجعلنا متذللين لينين في سلوكنا وليس حمقى واشداء وغلاظاً ان هذا المعنى يصوغه الدعاء عبر استعارات فائقة تهبه عمقاً وطرافة حيث يقول (وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع)...
ولنتحدث اذن بلغة الاستعارة لنستكشف النكات الكامنة وراء ذلك ...
اولاً: يتوسل النص بالله تعالى بان يؤدبنا نحن القراء للدعاء وان يربينا التربية العبادية المطلوبة فما هي هذه التربية؟ هذه التربية تتصل بصياغة مسألةً ذات نزعة خيرة قبالة احد انماط السلوك العدواني لدى الشخصية حيث نعرف بان الشخص الذي يحمل نزعة عدوانية مثل الغلظة والشدة والشتم والاهانة و...، انما هو شخصية لا وجود للنبض الانساني لديها، انها عديمة الرحمة والشفقة والحنان والرفق والمحبة ...، او لنقل ان الناس متفاوتون في درجتهم العدوانية ضخامة وضالة، ولكن بنحو عام فان الغلظة والشدة والفظاظة ...، بغض النظر عن درجاتها تظل سلوكاً سلبياً لابد وان تتملص الشخصية منها بخاصة الشخصية الاسلامية التي تخضع لمبدأ (المؤمنون أخوة) ولمبدأ (رحماء بينهم)، ولذلك تظل الغلظة والفظاظة والشدة في التعامل مع الاخرين منافية تماماً للمبادئ الاسلامية المشار اليها... وهذا ما توفر عليه الدعاء حينما نتوسل بالله تعالى بان يربينا على عدم الحمق والخفة في تصرفاتنا قبالة الآخر، وكذلك على عدم الغلظة وعدم الشدة، وبنحو عام، يمسح النزعة العدوانية من اعماقنا وهي (نزق الخرق) سوء التصرف وخصة المفضية الى سوء الخلق وفظاظته وغلظته وجفافه ....
يبقى ان نحدثكم عن الاستعارة التي صاغت المعنى المذكور وهي ان تكون التربية او التأديب من الله تعالى لنا متمثلاً في توجيه سلوكنا نحو اللين والشفقة والرحمة والرفق ...، ولذلك شبه الدعاء سوء الخلق بزمام الدابة في حالة ما اذا لم يسيطر راكبها على الزمام او المقود ولكن اذا سيطر راكب الدابة على زمامها حينئذ يكتم من جماح الدابة، ويوجهها الوجهة الصحيحة التي يستهدفها.. ولعلكم لاحظتم بان التعبير عن سيطرة الشخصية على زمام الدابة ... قد انتخب له الدعاء عبارة (القنوع) وهي كما قلنا تعني التذلل، بمعنى انك اذا تعاملت مع اطراف اجتماعية ينبغي ان تخفض لهم جناح الرحمة، ان تكون رؤوفاً بهم ان ترفق بهم ...، او كما عبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى (أذلة على المؤمنين) مقابل (اعزة على الكافرين).
اذن: انتخبت فقرة الدعاء عبارة (القنوع) لتشير الى التذلل، أي الليونة او الرفق ....
اخيراً يجدر بنا ونحن نقرأ دعاء الصباح ان نستلهم منه مبادئ السلوك الاسلامي المطلوب، و في مقدمته ان نتعامل مع اخوتنا في الايمان بنحويتسم باللين والرفق وبالشفقة وبالحنان ...، وذلك بان ندرب ذواتنا على تنمية نزعة المسالمة بدلاً من العدوان وان نمارس مبادئ الطاعة بعامة وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة