وفي هذا السياق، واصلت الصناعات الدفاعية الإيرانية ومنظمة جهاد الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة جهودها لتصميم وإنتاج أسلحة مضادة للدروع محلية الصنع، بما يتماشى مع متطلبات الدفاع الوطني والحروب غير المتكافئة، حيث خضعت هذه الأنظمة للاختبار في مناورات متعددة وأثبتت كفاءتها العملياتية.
ويعود اهتمام إيران بهذا المجال إلى فترة الدفاع المقدس (الحرب المفروضة)، حيث تم لاحقًا إدخال أنظمة متقدمة إلى الخدمة مثل “كورنيت” و“كونكورس”، ومن ثم تطوير نماذج محلية مستوحاة منها، أبرزها صاروخ “توسن” المستلهم من “كونكورس”، وصاروخ “دهلاويه” المستلهم من “كورنيت”.
ويُعد صاروخ "توسن" من الأنظمة المضادة للدروع المطورة محليًا عبر تقنيات الهندسة العكسية، وهو مخصص لاستهداف وتدمير الأهداف المدرعة الثابتة والمتحركة، سواء كانت مزودة بدروع تفاعلية أو تقليدية، إضافة إلى التحصينات الخرسانية والأهداف البحرية.
وقد دخل هذا النظام الخدمة ضمن القوات المسلحة الإيرانية، لا سيما في القوات البرية وعلى امتداد المناطق الحدودية، ويُصنف كنسخة مطورة من منظومة “كونكورس” السوفيتية.
ويتميز الصاروخ بقدرة تشغيلية متعددة المهام، إذ يمكنه التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف، ويعتمد على نظام توجيه نصف آلي من نوع (SACLOS)، حيث يثبت المشغل خط التصويب على الهدف طوال مسار الطيران، فيما يتولى النظام توجيه الصاروخ نحو الهدف بدقة عالية.
كما يتمتع الصاروخ برأس حربي ثنائي المرحلة، وإمكانية الإطلاق من منصات أرضية أو مركبات مدرعة، إضافة إلى سرعة في الانتشار والجاهزية للإطلاق، مع توفير مستوى أعلى من الحماية للمشغل بفضل إمكانية التشغيل من مواقع منخفضة ومموهة.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 130 سم وقطره حوالي 135 ملم، ويعمل برأس حربي من نوع HEAT وبوقود صلب، ويصل وزنه إلى 26.5 كغ، فيما يبلغ مدى عمله بين 70 و4000 متر، بسرعة تصل إلى 200 متر في الثانية، مع نسبة إصابة عالية وقدرة اختراق كبيرة للدروع.
كما يمكن تزويده بأنظمة رؤية ليلية وحرارية، ويُستخدم على منصات متنوعة تشمل المركبات القتالية وناقلات الجند والمنصات الأرضية، ما يمنحه مرونة تشغيلية واسعة في مختلف ظروف القتال.
ويُعد صاروخ "توسن" أحد الأنظمة المهمة في تعزيز القدرات الدفاعية البرية للقوات المسلحة الإيرانية، في إطار تطوير منظومات محلية متقدمة تتناسب مع متطلبات الميدان الحديث والحروب غير المتكافئة.