البث المباشر

شرح فقرة: "وحلول النقمة..." (۸)

الأحد 3 أكتوبر 2021 - 14:40 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- ينابيع الرحمة: الحلقة 82

 

بِسْمِ اللَّهِ وله الحمد والمجد والثناء أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين وأطيب صلواته وتحياته وبركاته على رحمته الكبرى للعالمين المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين.

سلامٌ من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته، أزكى تحية نستهل بها حلقة اليوم من هذا البرنامج ومحورها الأساس هو الإجابة عن السؤال التالي: ما هي الوسائل العملية للنجاة من حلول النقمة الالهية؟

وقبل أن نتطرق الى اجابة النصوص الشريفة عن هذا السؤال نتبرك بتلاوة المقطع الختامي من دعاء الحجب الشريف الذي جمع العوامل المنغصة للحياة الطيبة وجعل (حلول النقمة) العامل التاسع عشر منها، ففي هذا المقطع يقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الله عزوجل بأعظم أسمائه قائلاً: (اللهم ... أسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف عني وعن أهل حزانتي وجميع الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، جميع الآفات والعاهات، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، والشك والشرك، والشقاق والنفاق، والضلالة والجهل والمقت، والغضب والعسر، والضيق وفساد الضمير، وحلول النقمة، وشماتة الاعداء وغلبة الرجال، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء لطيف لما تشاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم).

مستمعينا الافاضل الوسيلة العملية الاولى للنجاة من حلول النقمة بمختلف مراتبها هو اجتناب الاسباب المؤدية لها وهي التي تحدثنا عنها في الحلقات السابقة وأهمها: كفران النعم الالهية وانكار نسبتها الى الله عزوجل، والبغي والظلم والركون للظالمين وسفك الدم الحرام وانتهاك الحرمات الالهية، والاصرار على الذنوب والاعراض عن نصرة اهل الحق والمظلومين.

هذا أولاً وثانياً السعي لإكتساب الحكمة بما تعنيه من معرفة مواطن الخير والشر وما ينبغي وما لا ينبغي وعواقب الامور ونظائر ذلك، وهذا هو الذي يعرف الانسان بالاسباب المؤدية الى حلول النقمة وبالتالي اجتنابها والتورع عنها.

قال الشيخ ابن فهد الحلي في كتابه الفقهي القيم (المهذب البارع): (وقد روي أنه كان لقمان يؤازر داوود (عليهما السلام) بحكمته فقال له داوود: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك النقم).

كما أن من وسائل النجاة من (حلول النقمة) الحذر من أن يوقع طول الامل الانسان في (الإستدراج) أثناء النعمة فيغفل عن ذكر الله وشكره، أي أن ذكر الله هو وسيلة النجاة من حلول النقمة.

روي في الكافي عن الامام علي أمير المؤمنين أنه (عليه السلام) قال في إحدى خطبه: (لا يلهينكم الأمل ... فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم ... حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبه وتحل معه القارعة والنقمة ... فإن جار الله آمن محفوظ ... فأحترسوا من الله بكثرة الذكر واخشوا منه بالتقى وتقربوا اليه بالطاعة فانه قريب مجيب).

وفي نهج البلاغة عنه (عليه السلام) قال: (ايها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين، انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجاً فقد أمن مخوفاً، ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختباراً فقد ضيع مأمولاً).

أعزاءنا المستمعين، ومن وسائل النجاة من حلول العاقبة الالتصاق بالقرآن الكريم وتلاوته والاعتبار بما فيه من حكم وقصص الغابرين، قال مولانا أمير المؤمنين في إحدى خطبه المروية في الكافي: (فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، فأراهم حلمه كيف حلم، وأراهم عفوه كيف عفا، وأراهم قدرته كيف قدر ... وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات واحتصد من احتصد بالنقمات).

كما أن من وسائل النجاة من حلول النقمة المبادرة للتوبة عند وقوع أسبابها من الذنوب، جاء في تفسير الميزان نقلاً عن الكافي عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال:

(ان الله بعث نبيا من أنبيائه الى قومه وأوحى اليه أن قل لقومك، انه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابتهم فيها سراء فتحولوا عما أحب الى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون الى ما يكرهون وانه ليس من أهل قرية ولا اهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره الى ما احب الا تحولت لهم عما يكرهون الى ما يحبون).

وفي الكافي ايضاً عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال: (لو أن أهل المعاصي ... اذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمته ... أيقنوا ان ذلك من الله جل ذكره بما كسبت ايديهم فأقلعوا وتابوا وفزعوا الى الله جل ذكره بصدق من نياتهم واقرار منهم بذنوبهم واسائتهم لصفح لهم عن كل ذنب ... ولرد عليهم كل كرامة نعمة ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان انعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم).

أيها الاحبة في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة) نتناول بعون الله العامل العشرين من عوامل سلب الحياة الطيبة حسبما ورد في دعاء الحجب المبارك وهو عامل (شماتة الأعداء). نشكر لكم طيب المتابعة. ودمتم بألف خيرٍ.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة