ومع التحولات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة اليوم، باتت الحاجة أكثر إلحاحاً لإنهاء الوجود العسكري الأميركي وفتح صفحة جديدة تقوم على التعاون الإقليمي واحترام سيادة الدول.
لقد أثبتت التجارب أن القواعد والقوات الأميركية لم تكن عامل استقرار كما تدّعي واشنطن، بل تحولت إلى مصدر دائم للتوترات والصراعات.
فمن العراق إلى أفغانستان وسوريا، خلّفت التدخلات الأميركية آثاراً عميقة على أمن المنطقة، وأسهمت في إضعاف مؤسسات الدول وإطالة أمد الأزمات.
كما أن استمرار الوجود العسكري الأجنبي يتعارض مع إرادة شعوب المنطقة التي تطمح إلى بناء مستقبلها بعيداً عن الضغوط الخارجية والإملاءات السياسية.
وقد أكدت العديد من المواقف الرسمية والشعبية أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها وشعوبها، لا القوى العابرة للقارات التي تسعى إلى حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
إن خروج القوات الأميركية من المنطقة من شأنه أن يعزز فرص الحوار والتفاهم بين دولها، ويفسح المجال أمام ترتيبات أمنية إقليمية مستقلة تقوم على مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما سيسهم في توجيه الموارد نحو التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات المشتركة بدلاً من الإنفاق على الصراعات والتوترات.
واليوم، ومع تنامي الدعوات إلى بناء نظام إقليمي أكثر استقلالية وتوازناً، تبدو مرحلة ما بعد الوجود العسكري الأميركي فرصة تاريخية لترسيخ الأمن والاستقرار الحقيقيين، بما يحقق مصالح شعوب المنطقة ويحفظ سيادة دولها وكرامتها الوطنية.