البث المباشر

لماذا تُبدي أوروبا قلقها من جبهة لبنان؟

الإثنين 22 يونيو 2026 - 10:45 بتوقيت طهران
لماذا تُبدي أوروبا قلقها من جبهة لبنان؟

يعكس دعم أوروبا لإدراج وقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان ضمن تفاهم طهران وواشنطن تصاعد المخاوف الأوروبية من توسع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة.

وفي هذا السياق، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «نتفق جميعاً على أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يجب أن يمتد ليشمل جنوب لبنان أيضاً».

وتمثل هذه التصريحات مؤشراً على تحول تدريجي في المقاربة الأوروبية تجاه تطورات غرب آسيا، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير الذي شاركت فيه الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فصدور هذا الموقف من دولة تُعد من أبرز الداعمين التقليديين لإسرائيل في أوروبا، لا يعكس مجرد رسالة دبلوماسية، بل يشير إلى إدراك أعمق لطبيعة التحولات الجيوسياسية في المنطقة، حيث لم يعد الملف اللبناني قضية هامشية، بل جزءاً من هندسة أمنية إقليمية أوسع.

ويأتي الموقف الأوروبي المؤيد لإدراج وقف التصعيد في لبنان ضمن تفاهم طهران وواشنطن نتيجة قلق متزايد من هشاشة الترتيبات التي أعقبت الحرب. إذ ترى العواصم الأوروبية أن أي عودة للعمليات العسكرية في الجبهة اللبنانية من شأنها أن تقوّض أحد أبرز بنود التفاهم، بما قد يؤدي إلى انهيار منظومة وقف إطلاق النار برمتها.

ووفق هذا التصور، يتحول لبنان إلى معيار لقياس مدى صلابة الاتفاقات الجارية وقدرة الأطراف الدولية على منع انزلاق الوضع نحو جولة جديدة من الحرب.

كما تدرك أوروبا أن صراعات غرب آسيا لم تعد قابلة للاحتواء أو الفصل بين ساحاتها المختلفة، فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن أي تصعيد عسكري يمكن أن يفتح سلسلة تفاعلات إقليمية متشابكة تمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر والخليج.

وبالنسبة لأوروبا، التي تعاني بالفعل من تداعيات حرب أوكرانيا وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة، فإن نشوب أزمة جديدة واسعة النطاق في منطقة غرب آسيا يمثل عبئاً استراتيجياً لا يمكن تحمله.

ومن زاوية أخرى، تكتسب مشاركة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أهمية خاصة في الحسابات الأوروبية، نظراً لكون فرنسا وإيطاليا وإسبانيا من بين أبرز المساهمين فيها.

أي تصعيد جديد سيعرض هذه القوات لمخاطر مباشرة، كما أن تعثر أو انهيار مهمة اليونيفيل سيؤثر سلباً على مصداقية الأمم المتحدة، وعلى الدور الأوروبي في عمليات حفظ السلام الدولية.

وفي موازاة ذلك، تعكس تصريحات فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحولاً لافتاً في الخطاب الأوروبي تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية. فبعد أن كانت الانتقادات تقتصر في الغالب على دول مثل إسبانيا وإيرلندا، باتت اليوم تشمل قادة الدول المحورية في الاتحاد الأوروبي.

وقد أشار ماكرون إلى عدم قبول الوضع في الضفة الغربية ودعم فرض عقوبات على بعض المسؤولين الإسرائيليين، بينما شدد ميرتس على ضرورة منع التصعيد، وهو ما يعكس تنامي القلق الأوروبي من سياسات قد تدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار.

وفي المحصلة، يبرز ضمن هذا التحول إدراك أوروبي متزايد بأن أي معادلة أمنية مستقرة في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل الدور الإيراني.

فإدراج وقف العمليات العسكرية في لبنان ضمن إطار تفاهم طهران وواشنطن يعكس عملياً اعترافاً بأن إيران باتت لاعباً محورياً في هندسة الأمن الإقليمي، وأن استبعادها من هذه الترتيبات لا يمكن أن يحقق استقراراً دائماً في لبنان أو في المنطقة الأوسع.

وبناءً على ذلك، يمكن فهم الموقف الأوروبي باعتباره محاولة للحفاظ على تفاهم هشّ يهدف إلى منع انزلاق المنطقة مجدداً نحو الحرب، واحتواء التصعيد، وتهيئة الظروف لقيام نظام أمني إقليمي أكثر توازناً، يقوم على الاعتراف بتعدد مراكز القوة وضرورة إشراك جميع الأطراف الفاعلة في صياغة ترتيبات الاستقرار.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة