هذه المرة، سنستكشف معًا قبائل هذه الأرض ولغاتها ولهجاتها ودينها وملابسها وثقافتها الغنية.
أهلًا مرحبًا بكم في حلقة جديدة من بودكاست "اكتشف إيران"؛ حيث نحاول تعريفكم بإيران، أرض العجائب، بكل تنوعها الثقافي والتاريخي والطبيعي.
لكل ركن من أركان هذه الأرض قصة؛ قصة مليئة بالجمال والأصالة والعجائب. ما تسمعونه في هذا البودكاست هو مجرد نافذة صغيرة على عالم إيران الواسع.
لطالما استضافت سيستان وبلوشستان، هذه الأرض العريقة، مجموعات عرقية متنوعة عبر التاريخ. قبل وصول الآريين إلى هذه المنطقة، سكنتها أعراق محلية ومتوسطية، مثل العرق الدراويدي والأورتبي.
ووفقًا للاكتشافات التاريخية، فإن أقدم المجموعات العرقية التي سكنت هذه الأرض شملت الدراويديين والسومريين والشماليين والأحباش الآسيويين واللور. يشهد هذا التنوع العرقي والإثني على المكانة الخاصة لسيستان وبلوشستان كمفترق طرق تاريخي على مسار الحضارات والثقافات.
مع وصول الآريين إلى الهضبة الإيرانية، استقرت بعض هذه المجموعات العرقية في جنوب شرق البلاد وتحديدا في أراضي سيستان وبلوشستان الحالية. واليوم، يعكس التركيب الديموغرافي لهذه المنطقة الجذور التاريخية نفسها. والمجموعتان العرقيتان الرئيسيتان اللتان تسكنان هذه الأرض هما البلوش والسيستانيون ذوو الأصول الآرية.
يشكل البلوش غالبية السكان ويتحدثون اللغة البلوشية، بينما يتحدث السيستانيون، ثاني أكبر مجموعة، باللهجة السيستانية الفارسية. إلى جانب هاتين المجموعتين العرقيتين الرئيسيتين، نشأ مجتمع متعدد الثقافات يضم مجموعات أصغر من الأكراد والعرب والهنود والأفارقة.
على الصعيد المذهبي، تُعد سيستان وبلوشستان أيضًا مظهرًا من مظاهر التنوع والتعايش. يعتنق السيستانيون المذهب الشيعي في الغالب، والبلوش المذهب السني ، لكن ما برز على مر تاريخ هذه الأرض هو الحياة السلمية والاحترام المتبادل والروابط الاجتماعية العميقة بين المجتمعين.
تُظهر الأبحاث أن العديد من سكان المحافظة، بالإضافة إلى تمسكهم بمعتقداتهم الدينية، يرون أيضًا أن الهوية الوطنية والإيرانية عامل مشترك يربط الجميع. هذه الروح جعلت سيستان وبلوشستان ليس فقط أرضًا للتنوع العرقي واللغوي، بل أيضًا نموذجًا للتعايش الديني والثقافي؛ تعايش ضاعف الثراء الاجتماعي والثقافي لهذه المنطقة.
سيستان وبلوشستان أرضٌ لشعبٍ اشتهر عبر التاريخ بأصالته وإيمانه ونبله. وإذا تحدثنا عن أهل السيستان، فإن سماتٍ كالأخلاق الحميدة، والإيمان، والإحسان، والعمل الجاد، والتوقعات البسيطة، وعرفان الجميل، وشغف المعرفة، تُعدّ جزءًا لا يتجزأ من هويتهم. لطالما عُرف رجال ونساء سيستان بطهرهم ودفئهم، واعتزّوا بجذورهم الآرية والإيرانية كجوهرةٍ ثمينة.
لغة أهل سيستان هي الفارسية الدرية، وهي لغةٌ معروفةٌ بلهجتها اللطيفة "الزابلية" أو "الزاولية"، وهي لهجةٌ تعود جذورها إلى التاريخ الإيراني القديم، وهي من آثار العصرين الأخميني والأفستا. أصبحت هذه اللغة رسميةً في القرن الثالث الهجري مع سلطة يعقوب ليث الصفاري وتأسيس أول دولة إيرانية مستقلة بعد الإسلام، ولا تزال اللغة الوطنية لإيران حتى يومنا هذا.
لا تُستخدم اللهجة السيستانية اليوم في سيستان فحسب بل أيضًا في نيمروز وفراه في أفغانستان وتركمانستان وسهل گرگان ، وحتى في سرخس. تُمثل هذه اللهجة جسرًا بين الفارسية الحديثة والفارسية القديمة واللهجات التاريخية لما وراء النهر والطاجيك، ومن ناحية أخرى، لها علاقات معجمية ونحوية مع اللغة البلوشية؛ وهي علامة على التعايش والعلاقة القديمة فيما أهالي هذه الأرض.
إذا ذهبنا إلى بلوشستان، فسنرى أناسًا معروفين منذ زمن طويل بصفات مثل المثابرة والإيمان وكرم الضيافة والأمانة والسعي للحصول على الرزق الحلال والتضامن . البلوش، مثل السيستانيين، هم في الأصل آريون وإيرانيون ولديهم طبائع جديرة بالثناء في التكيف مع مصاعب الجبال والصحراء.
اللغة البلوشية هي إحدى اللهجات القديمة في إيران؛ لغة حافظت على العديد من سماتها الأصلية بفضل بُعدها الجغرافي وقلة احتكاكها باللهجات الأخرى. تُعرف اللغة البلوشية بفرعين رئيسيين، هما " سرحدي" و"مكراني"، وهي اليوم مزيج من الفارسية القديمة والفارسية الحديثة.
وتظهر في هذه اللغة آثارٌ من المفردات الهندية والأردية والبشتو، لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان وأفغانستان، بل إن بعض الكلمات الإنجليزية قد دخلت إليها نتيجةً للتواجد البريطاني الطويل الأمد في بلوشستان.
وهكذا، يُشكل السيستانيون والبلوش معًا دعامتين رئيسيتين للهوية الثقافية والتاريخية لهذه المنطقة؛ شعبٌ حافظ، بلغاته ولهجاته وقيمه، على روح إيران المشتركة في جنوب شرق هذه البلاد.
من عجائب سيستان وبلوشستان العظيمة غناها الثقافي وتنوعها الفريد في طقوسها وتقاليدها. لا تشتهر هذه الأرض بطبيعتها وتاريخها العريق فحسب، بل تشتهر أيضًا بثقافتها النابضة بالحياة التي تتدفق في كل ركن من أركانها.
من اللغة والدين إلى الملابس الملونة والموسيقى المحلية والاحتفالات والطقوس الدينية والوطنية والحرف اليدوية وحتى الألعاب المحلية، كلها جزء من هوية هذه الأرض.
قبل الإسلام، كان سكان هذه المنطقة في الغالب من أتباع الزرادشتية. ومع وصول الإسلام، اعتنق غالبية الناس هذا الدين، واليوم يعيش أتباع المذهبين الإسلاميين الرئيسيين، وهما الشيعة الإثنا عشرية والسنة الحنفية، جنبًا إلى جنب.
كان التعايش السلمي بين هاتين المجموعتين الدينيتين سمة بارزة لسيستان وبلوشستان منذ الماضي؛ حيث يتواجد الشيعة والسنة جنبًا إلى جنب، ليس فقط في الأحياء والأسواق بل أيضًا في الأفراح والأتراح، وفي إقامة الاحتفالات الوطنية والطقوس الدينية، وباحترام متبادل، يُضفون معنىً على الوحدة الاجتماعية لهذه المحافظة.
للمراسيم الدينية مكانة خاصة في هذه المنطقة. عيد الفطر، عيد الأضحى، وذكرى شهادة النبي الأكرم ومولده (صلى الله عليه وآله وسلم )، وكذلك الإمام علي (عليه السلام)، وإقامة صلاة الفجر وإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، ومراسم العزاء في شهر المحرم مع مراسيم التعزية التقليدية، من أهم الشعائر المذهبية التي تُضفي شغفًا خاصًا وروحانية على حياة الناس.
إلى جانب هذه الطقوس، تُقام أيضًا الاحتفالات الوطنية بحماس كبير.
يُعدّ النوروز، وخاصةً اليوم الثالث عشر الذي يسمى بيوم الطبيعة، فرصةً للعائلات للانطلاق إلى أحضان الطبيعة، والاحتفال معًا، وزيارة المعالم التاريخية والجمال الطبيعي . كما تُقام في سيستان وبلوشستان احتفالاتٌ خاصة بالمواليد والزواج، تحمل في طياتها طابع هذه المنطقة الخاص، ولا تزال تُقام بأصالةٍ تامة في مدن وقرى المحافظة.
نعم، سيستان وبلوشستان ليست مجرد جغرافية، بل هي أيضًا مجموعة من الطقوس والتقاليد والقيم الثقافية التي حُفظت على مر التاريخ ولا تزال حيةً ونابضةً بالحياة؛ ثقافةٌ تربط أهلها ببعضهم البعض وتجعل هويتهم راسخةً في جميع أنحاء إيران الشاسعة.
الألعاب المحلية هي مظهر آخر من المظاهر الثقافية لسيستان وبلوشستان ؛ إرثٌ حيٌّ من الأجيال السابقة، يجمع بين الترفيه والرياضة، وفرصةٌ للتعاطف وتقارب القلوب. هذه الألعاب هي مجموعة من الأنشطة البدنية والعقلية التي تبعث البهجة والحيوية والنضارة والتواصل الاجتماعي في نفوس الناس.
على الرغم من انتشار التقنيات الحديثة ووسائل الترفيه الذكية في عالم اليوم، لا يزال أهالي بلوشستان، بطيبة قلوبهم، محافظين على أصالتهم وتقاليدهم العريقة. تكتسب هذه الألعاب حياة جديدة عند التجمعات العائلية والودية، إنها تذكرنا بزمن كانت فيه الحياة أبسط، لكنها مليئة بالألفة والتضامن.
للرياضة والألعاب تاريخ عريق في هذه الأرض، ولا تزال العديد من هذه الطقوس المسرحية والتنافسية حية في كل ركن من أركان المقاطعة. وقد صُممت هذه الألعاب وفقًا للظروف المناخية والثقافة المحلية، ورغم بساطتها، إلا أنها تعكس نمط حياة أهل هذه الأرض. من بين الألعاب الشهيرة يمكن الإلأشارة إلى لعبة خوسو، كبدي، شيطونك و لعبة الأعواد في سيستان و لگوش في بلوشستان.
على سبيل المثال، تُعد لگوش من أشهر الألعاب التقليدية في بلوشستان. وعادةً ما تضم هذه اللعبة الجماعية من خمسة إلى عشرة أشخاص. طريقة اللعبة هي أن اللاعبين يتم تنحيتهم بالعد خطوة بخطوة، إلى أن يتبقى شخص واحد. ليتم اختياره كالذئب وهو يتولى الدور الرئيسي في اللعبة بقطعة قماش ملفوفة، إذ يجب عليه أن يطارد اللاعبين الآخرين، وبضربهم يضع الشخص التالي مكانه. بهذه الطريقة، يستمر الحماس والضحك والحماس الجماعي حتى نهاية اللعبة.
هذه الألعاب ليست مجرد وسيلة للترفيه وقضاء وقت الفراغ، بل هي كمرآة تعكس ثقافة وأسلوب حياة سكان هذه المقاطعة، وتُظهر كيف لا تزال التقاليد القديمة تتمتع بمكانة راسخة وقيّمة في حياة اليوم.
من المثير للاهتمام معرفة أن انتشار البلوشيين وتشتتهم كبير لدرجة أن آثارهم واضحة في إيران وباكستان وحتى أجزاء من أفغانستان. في الماضي هاجرت مجموعة من هؤلاء إلى المناطق الشرقية من إيران المجاورة لحدود باكستان، ويعيشون فيها اليوم. تشير الدراسات العرقية إلى أن البلوش من أصول هندية-إيرانية، وأن تاريخهم وثقافتهم تمتد جذورهما إلى الماضي البعيد.
إذا عدنا إلى كتب التاريخ ونظرنا إلى أقدم الكتابات البشرية، نجد اسم البلوش في النقوش الأخمينية أو في الكتابات اليونانية؛ وهي مصادر تعود إلى سنوات ما قبل الميلاد. على سبيل المثال، ورد ذكر شعب يُدعى " گدروزيا " في نقوش بيستون وأحد نقوش برسيبوليس. يعتقد علماء الآثار أن هذه الكلمة مشتقة من كلمة مكران، ويعتبرها البعض أصل كلمة "بلوش". وإذا عدنا إلى كتابات هيرودوت، نجد أنه تحدث أيضًا عن قومية الموكي أو الماكا، وسجل وجودهم في منطقة مكران، على سواحل الخليج الفارسي.
خلال العهد القاجاري، الذي حكم إيران من حوالي عام 1796 إلى عام 1925 م، انقسمت أرض القومية البلوشية إلى قسمين: بلوشستان الشرقية، التي يقع جزء منها اليوم في باكستان، وبلوشستان الغربية التي تقع في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية. ولا تزال المناطق الحدودية ومكران في هذه المحافظة الموطن الرئيسي لهؤلاء القومية.
من أبرز سمات القومية البلوشية كرم ضيافتهم ولطفهم الفريد. قلّما تجد في العالم من يتحلى باللطف والكرم والمساعدة مثل البلوش. ومن أهم سمات هذا الشعب مساعدة المحتاجين والوفاء بالوعود؛ وهي سمات تُظهر أصالتهم.
تعد الملابس والأزياء من القيم الثقافية البارزة والمميزة للقومية البلوشية، والتي تميزه عن غيره من الجماعات العرقية . لملابس النساء والرجال البلوش تاريخ عريق، وهي متجذرة في ملابس البارثيين. تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن تاريخ التطريز البلوشي، الذي يظهر على ملابس النساء البلوشيات، يعود إلى ما قبل الإسلام وهو رمز لأصالة نساء هذه الأرض وحرفيتهن.
لا تتميز الملابس البلوشية بجمال مظهرها فحسب، بل إنها تكيفت أيضًا مع الظروف المناخية والجوية لمنطقة بلوشستان، وتمثل صلة الأجداد بالبيئة المعيشية. تُعد قبائل البلوش من بين الجماعات القليلة التي لا تزال متمسكة بملابسها التقليدية، وتعتبرها جزءًا لا يتجزأ من ثقافتها وهويتها.
يُعد التطريز البلوشي المعروف بـ"خامه دوزي وسياه دوزي"، من أهم الأنماط والتصاميم الزخرفية على أقمشة وملابس النساء البلوشيات، والتي تضفي لمسة فنية وأصيلة على ملابسهن.
الزي البلوشي ليس مجرد لباس يومي؛ إنه ركن ثقافي يروي قصة حياة البلوش وفنونه ومجتمعه. ترتدي النساء البلوشيات ملابس بألوان زاهية ومتنوعة، تشمل السراويل المكسرة والفضفاضة، وشالات الرأس الخاصة بالمرأة البلوشية، وأحذية جلد نسائية. كما تُضفي الزخارف المتنوعة لمسةً مميزة على هذا الزي، وتُبرز ذوق المرأة البلوشية.
من المثير للاهتمام معرفة أن الجيوب الكبيرة في ملابس النساء ترمز إلى شجاعتهن وبطولتهن؛ ففي الثقافة البلوشية، إذا أخطأت المرأة، تدعى "بلا جيب"، لأن عدم وجود جيب يُعدّ علامة على ضعف المرأة. وبالمثل، فإن عدم وجود شارب لدى الرجال له دلالة مماثلة.
قد تبدو الملابس متشابهة لمن لا يعرف الثقافة البلوشية، لكن في الواقع،فإن كل شكل وبنية وزخرفة على الملابس يمثل ثقافات فرعية وهويات محلية مختلفة، ويروي قصة فريدة عن تاريخ وفنون وحياة هذه القومية العريقة.
تُجسّد زخارف التطريز البلوشي فنّ وحياة أهل هذه الأرض اليومية. تُستلهم هذه الزخارف بشكل رئيسي من الطبيعة المحيطة، وواقع بيئة الفنان المعيشية، وخياله وطموحاته، وتعكس أساطير المنطقة وملاحمها وعاداتها. يرمز كل تصميم ونمط إلى معتقدات وخيالات الفنانين السابقين.
تتمثل زخارف التطريز البلوشي عادةً في أشكال هندسية تُشكّل من خلال دمج الخطوط والأسطح، وتنقسم إلى عدة فئات: الأشكال الهندسية، والزخارف الحيوانية، والزخارف الكونية. هذه اللوحات في معظمها أحادية اللون، وتستند إلى الحياة اليومية، والظواهر السماوية، والتاريخ القبلي، ولكل منها قصة فريدة.
إلى جانب الفن البلوشي، تُعدّ الملابس التقليدية لأهل سيستان أيضًا شاهدًا على الصلة القديمة بين الإنسان والطبيعة وثقافتهم. تشمل الملابس الرجالية في سيستان العمامة، وغطاء الرأس، والقميص، والسروال. العمامة، التي تُسمى " لُنْگوته " باللهجة المحلية، غالبًا ما تكون بيضاء اللون، وتُعتبر رمزًا لطهارة رجال سيستان ووقارهم. يصل طول القمصان إلى الركبة، وهي تُخاط بأشكال متنوعة.
كما أن السراويل تخاط بالتناسب مع شكل القمصان. في الملابس الرسمية والحفلات، يُضفي التطريز الحريري لمسةً مميزة على ملابس الرجال، وتُضفي السترة فوق القميص لمسةً من الجمال والأصالة.
يرتدي الأطفال في سيستان، القبعات منذ صغرهم شتاءً وصيفًا. تُسمى القبعة التي يرتديها الرجال في منازلهم "عرقجين"، وهي مصنوعة من قماش قطني، وتُطرز جوانبها يدويًا بخيوط الحرير، وتشمل أنواعًا مختلفة من القبعات الصوفية، وقبعات الفرو، وقبعات اللباد.
كما تتميز ملابس نساء سيستان بالبساطة، ويصاحبها نوع من التطريز على حواف الياقة والأكمام، ويُسمى باللهجة المحلية "سياه دوزي". يتكون هذا الثوب من قميص وبنطال فضفاض. يصل طول القميص إلى الركبة ومكسرحول الخصر.
كما ترتدي النساء شالا مستطيلا هو عبارة عن قطعة قماش مطوية تربط أمام الرأس، ويُدخَل جانبا مقبضه داخل غطاء الرأس.
"چارقد" هو قطعة مربعة من القماش الملون أو الأبيض ترتديها النساء فوق غطاء الرأس. وبالطبع، ترتدي بعضهن النقاب أيضا . و هو يصنع من قماش الكتان الأبيض، ويُطرّز تقليديًا بالدانتيل عند العينين ويُربط في مؤخرة الرأس بخيط.
إن الملابس والفنون التقليدية في سيستان وبلوشستان ليست مجرد ملابس يومية، بل تروي أيضًا قصة آلاف السنين من حياة وثقافة وإبداع شعب هذه الأرض، وكل نمط وكل قطعة قماش دليل على أصالة وهوية شعب هذه الأرض.
أصدقائي الأعزاء، وصلنا إلى نهاية حلقة جديدة من بودكاست "اكتشف إيران". نأمل أن تكون روايتنا اليوم قد فتحت لكم نافذة جديدة للتعرف على إيران بشكل أفضل، وخاصةً على أهالي سيستان وبلوشستان المضيافين وثقافتهم الغنية.
أرضٌ تحمل في قلبها تاريخًا وفنونًا وعاداتٍ عريقة تمتد لآلاف السنين.
نود أن نختتم رفقتنا اليوم بمثل من صميم الثقافة البلوشية؛ مثلٌ قديمٌ زاخرٌ بالنصائح وتجارب الأجيال:
يقول هذا المثل ما معناه:
"لا تجلس في نهرٍ بعيد المنبع؛ لا تربط حطبًا بحبلٍ يابس؛ لا تكن صهرًا لمن لا تعرفه؛ ولا تقترض من إنسان حديث النعمة شبع بعد جوع ."
نأمل أن يُنير هذا المثل القيّم درب الحياة.
إلى اللقاء
وفي أمان الله.