البث المباشر

بيان معنى قول الزائر "أشهد الله وأشهدكم إني بكم مؤمن" حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول لماذا نشهد الائمة مع الله عزوجل على عقائدنا

الإثنين 22 إبريل 2019 - 12:57 بتوقيت طهران

الحلقة 112

لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بذلك ما يطلق عليها الجامعة الكبيرة تمييزاً عن سائر الزيارات بصفتها زيارة وردت عن الامام الهادي(ع) تلبية لرغبة احد الاصحاب بصياغة زيارة تتسم ببلاغتها حيال الائمة عليهم.
المهم لقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة المذكورة وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اشهد الله واشهدكم اني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم، وبضلالة من خالفكم).
هذا مقطع جديد من مقاطع الزيارة، ولعل قارئ الزيارة يتذكر بان ظاهرة موالاة الشخصية للائمة عليهم السلام قد مرت العبارات المرتبطة بها في مقاطع سابقة، ولذلك قد يتساءل قارئ الزيارة ما هو الجديد في هذا المقطع؟ وهنا نجيبه بان المقطع الذي نعتزم الحديث عنه هو مقطع جديد يرد في سياق آخر غير السياقات الماضية وهو السياق المتصل بالاستبصار أي ان قارئ الزيارة وهذا احد اوجه البلاغة يواجه سياقاً جديداً لاحد الاخطار من خلال عنصر تكراره، حيث نعرف بان للتكرار بلاغته في حالة وردت في سياق جديد، وهو ما يتسم به كلام المعصومين عليهم السلام واذا عرفنا ذلك نتقدم لملاحظة السياق الجديد من الزيارة.
لقد استهل المقطع الجديد بعبارة (اشهد الله واشهدكم)، وهذا الاشهاد له اهميته الكبيرة بلا ريب انه نمط من التعبير عن الصدق الفكري والعاطفي لقارئ الزيارة حيث يجعل الله تعالى بداية كل الاشهاد ويجعل الائمة عليهم السلام بعد ذلك، وهو اشهاد واع يوضح لنا بان الله تعالى هو محل الاهتمام ثم الائمة عليهم السلام بعد ذلك حيث ان الله تعالى هو الآمر بمحبتهم كما هو واضح ولهذا الاستشهاد نكتته البالغة المتمثلة في كونه اعلاناً لا خفاء فيه بالنسبة الى عنصر الايمان بهم عليهم السلام.
والمهم بعد ذلك هو ملاحظة ما يترتب على الاشهاد المذكور وهو ما عبرت الفقرات الاتية عنه، حيث تقول (اني مؤمن بكم وبما آمنتم به)، هذه الفقرة وما بعدها تحتاج الى القاء الاضاءة على دلالتها، وهو ما نتناوله بعد ان نستمع لاجابة ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن سر كون الاشهاد المذكور يشمل اهل البيت عليهم السلام اضافة الى الله عز وجل مع الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا ...
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب المتابعة لهذا البرنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة معنا في هذه الفقرة مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بالزيارة الجامعة هنالك قضية الاشهاد اشهاد محمد وآل محمد عليهم السلام على عقائدنا مع الله تبارك وتعالى، السؤال هنا الا يكفي الاستشهاد بالله يعني نشهد الله فقط على عقائدي مثلاً لماذا نشهد محمد وآل محمد ايضاً على عقائدنا؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا اولاً هو عمل بما ورد في القرآن وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ هذا جانب، الجانب الثاني الاخيار من هذه الامة صلحاء هذه الامة ابتداءاً من اصحاب النبي بعضهم وبعضهم اصحاب الائمة كانوا يأتون ليعرضوا عقائدهم على الائمة، مثلاً عندنا السيد الجليل السيد عبد العظيم الحسني وهذا السيد الجليل كان ذكرى ولادته في اليوم الثاني من ربيع الثاني فهذا السيد الجليل اقبل للامام الهادي عليه السلام قال: دخلت على سيدي علي بن محمد فلما بصر بي قال: مرحباً بك يا ابا القاسم انت ولينا حقاً. 
قال فقلت له: يا بن رسول الله اني اريد ان اعرض عليك ديني فان كان مرضياً اثبت عليه حتى القى الله عز وجل. 
فقال: هات يا ابا القاسم. 
قلت: اني اقول ان الله تبارك وتعالى واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الى آخر اعتقاداته في النبوة وفي الامامة وفي الائمة واحد بعد واحد في الجنة في النار في الميزان هذه يسمونها روايات عرض الاعمال على المعصوم وهذا نوع من التلقين نحن لم ندرك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ندرك الائمة ايضاً حتى نعرض مثلاً، الا امامنا صاحب العصر والزمان وهو مغيب لحكمة ربانية وبالتالي من خلال بعض الزيارات نوع من التلقين يكون هذا الانسان يعرض ويثبت تلك العقائد بان الاعمال تعرض على الائمة، صحيح ان الامام موجود لكن انا اعرف ان اعمالي تعرض على الامام والامام يراني ويسمع كلامي من هنا ورد في زيارة آل يس زيارة المولى انه بعد ما نسلم على الامام بعد ذلك اشهدك يا مولاي اني اشهد ان لا اله الا الله فهذا نوع من التلقين، فاذن من جملة الاشياء التي هي مستحبة ان يعرض الانسان عقائده على الامام اذا كان حاضر في حضرته اذا كان لم يدرك حتى لو في زمن الغيبة.
المحاور: اشهد انكم تسمعون كلامي؟
الشيخ باقر الصادقي: احسنتم عندما نأتي الى الائمة اول شيء في الباب سلام اذن الدخول اشهد انك تسمع كلامي وترد جوابي وانت حي عند ربك مرزوق الى اخره.
المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن في هذا الاشهاد ان تكون حالة من ترسيخ حالة المسؤولية في قلب المؤمن تجاه الله تبارك وتعالى واتجاه اوليائه؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا من جملة الامور البارزة والواضحة في هذا الاشهاد وتركيز العقائد الحقة.
المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي اسئلة اخرى نوكلها لو سمحتم الى الحلقة المقبلة، شكراً لسماحة الشيخ الصادقي على ما تفضل به وشكراً لكم ايضاً احباءنا على طيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة كونوا مع زملاءنا وما تبقى من هذه الحلقة.

*******

نعود الى فقرة هذه الحلقة من البرنامج فنقول لماذا نؤمن بالائمة عليهم السلام، ثم لماذا نؤمن بما آمنوا به؟ 
بلاغياً على قارئ الزيارة ان يقرأ الفقرة الثانية ليتعرف على الفقرة الاولى، أي عليه ان يعرف ماذا تعني عبارة: مؤمن بما آمنتم به، حتى يعرف ما تعنيه عبارة اني مؤمن بكم، طبيعياً ان الايمان بهم عليهم السلام آت من ايماننا بالله تعالى وبأوامره ونواهيه، حيث امرنا الله تعالى بالايمان بهم ونهانا عن الموالاة لعدوهم، فاذا عرفنا ذلك سلفاً حينئذ نتساءل عن النكتة الكامنة وراء عبارة (مؤمن بما آمنتم به)؟
واضح ان ما آمن به الائمة عليهم السلام هو ايمانهم بالله تعالى اولاً ثم العمل بما امرهم به تعالى أي ان الايمان بالائمة عليهم السلام انما هو ايمان بالله تعالى وبالمبادئ التي رسمها للبشرية وجسدها النبي(ص) والمعصومون عليهم السلام خير تجسيد.
اذن اتضح معنى الايمان بهم وبما آمنوا به، ولكن ماذا بعد الفقرة المتقدمة؟ نواجه بعد ذلك من العبارة كافر بعدوكم وبما كفرتم به، هنا ثمة بلاغة فائقة ينبغي علينا ان نهضم دلالتها بعمق فماذا تعني العبارة المتقدمة؟
هنا ثمة تقابل بين ظاهرتين ظاهرة الايمان بالائمة عليهم السلام وبما آمنوا به من المبادئ ويقابله الكفران بعدوهم وبما كفروا به من المبادئ هذا التقابل من الوجهة البلاغية ينطوي على اهمية كبيرة، لماذا؟ من البين ان موالاتنا للائمة عليهم السلام يستدعي بالضرورة المعاداة لعدوهم لماذا؟ العبارة المتقدمة توحي لنا بهذا المعنى حيث ان الكفران بعدوهم يعني ان عدوهم هو عدو لله تعالى وكذلك كفراننا بما كفروا به هو كفران بمبادئ العدو حيث ان العدو لهم هو من يمارس معصية لا ترديد فيها انه (أي عدو الائمة) يمارس معصية هي عدم الالتزام بما اوصى الله تعالى به انه امر باطاعته تعالى وطاعة النبي(ص) وباطاعة اولي الامر وهم الائمة عليهم السلام وكذلك النبي(ص) امر بالتمسك بهم، لذلك فان عدوهم هو من خالف اوامر الله تعالى واوامر النبي(ص) واصبح بذلك كافراً كما هو واضح.
اذن اتضح لنا جانب من النكات الكامنة وراء العبارة القائلة بان قارئ الزيارة مؤمن بهم وبما آمنوا به وكافر بعدوهم وبما كفروا به.
اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا للايمان به تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام وان يوفقنا للطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة