البث المباشر

شرح فقرة: "فكنا عنده (الله) مسلمين بفضلكم..." حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول المصاديق العملية للتسليم لله بفضل الائمة(ع) والتصديق لهم

الإثنين 22 إبريل 2019 - 11:40 بتوقيت طهران

الحلقة 106

نحن الان مع فقرات جديدة من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك مستمعي الكريم في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة من الزيارة ونواصل الان حديثنا عن فقرات جديدة.
لقد انتهينا في لقاء سابق من الاشارة الى العبارات الواردة في الزيارة من حيث جاء فيها بان موالاتنا للائمة عليهم السلام والصلوات عليهم تجسد طهارة لانفسنا وكفارة لذنوبنا، وتقول الزيارة بعد ذلك (فكنا عنده أي عند الله تعالى مسلمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا اياكم، فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين)، وهذا المقطع من الزيارة يحتاج الى القاء الاضاءة عليه وهذا ما نبدأ به الان.
ان مقطع الزيارة يشير الى اننا أي الموالين للائمة عليهم السلام كنا عند الله تعالى مسلمين بفضل الائمة عليهم السلام ومعروفين بتصديقنا اياهم وهذا التسليم والتصديق من الممكن ان نفسره بجملة احتمالات منها ان الله تعالى سلفاً يعرف اننا نسلم بفضل الائمة عليهم السلام او ان الله تعالى منذ الذر قد اختبرنا في ذلك، او في حالة ما اذا قرأنا العبارة القائلة مسلمين بفضلكم، نقول اذا قرأناها مسلمين بفضلكم فان المعنى يتغير قليلاً فيكون بمعنى ان اسماءنا الموالية للائمة عليهم السلام مسجلة عند الله تعالى بفضل الله تعالى علينا، او مسجلة عند الائمة عليهم السلام انفسهم كما انتبه على ذلك بعض الشراح للزيارة والمهم هو ان الموالاة للائمة عليهم السلام تبلغ من الاهمية العظمى لدرجة ان الله تعالى سجل اسماءنا الموالية للائمة عليهم السلام بالاضافة الى ما ورد في الجملة الثانية من المقطع وهي ومعروفين بتصديقنا اياكم حيث نستخلص من ذلك ان الاسماء او الشخصيات الموالية للائمة عليهم السلام معروفة عند الله تعالى وعند الائمة ايضاً عليهم السلام بحيث يميزونها عن الاسماء الاخرى غير الموالية وهنا مستمعينا الافاضل نتساءل عن المصاديق العملية للتسليم لله بفضل ائمة الهدى عليهم السلام والتصديق لهم وهذا ما يجيبنا عنه سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا نستمع معاً ...
المحاور: سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا مشكوراً على خط الهاتف ضيفنا الكريم سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن التسليم لله تبارك وتعالى بفضل محمد وآل محمد والتصديق لهم، ما معنى ذلك وما هي مصاديقه؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان الله عز وجل اصطفى من الخلق انبياء واوصياء وعمدة من اصطفاهم هم محمد وآل محمد وجعل لهم الفضل الواسع والكبير فينبغي للانسان المؤمن ان يسلم لاموره ويسلم في كل شيء بالنسبة الى فضل النبي وفضل اهل بيته الى الله تبارك وتعالى ولا ينبغي الاعتراض او الحسد والعياذ بالله او ما شابه ذلك فهناك تصريح في بعض الآيات القرآنية في سورة الاحزاب «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» يسأل المعصوم ان الصلاة عرفناها على النبي لكن ما معنى التسليم قال التسليم له في الامور الصغيرة والكبيرة ومن جملة ما مدح النبي الائمة بعض الموالين وبعض الشيعة وبعض المحبين انهم كانوا يعرفون بالتسليم مثلاً من جملتهم كليب من اصحاب الامام الصادق سلام الله عليه الامام مدحه لانه عرف او سمع من اصحابه انه لا يأتي عنكم خبر او امر او شيء الا كان يقول اني اسلم اني اسلم فترحم عليه الامام وعرف بان كليب تسليم، في الحقيقة ينبغي للانسان ولا بأس هذه الرواية ربما توضح بشكل واضح الرواية عن ابي خالد الكابلي قال سألت ابا جعفر عن قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا فقال: يا ابا خالد النور والله الائمة من آل محمد الى يوم القيامة هم والله نور اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ وهم والله نور الله في السماوات والارض، والله يا ابا خالد ان نور الامام في قلوب المؤمنين انور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين وحجب نورهم عن من يشاء فتظلم قلوبهم والله يا ابا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلم لنا، فاذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب.
المحاور: يعني هذا المعنى من التسليم سماحة الشيخ متضمن في عندما نقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم يا ائمتي؟
الشيخ باقر الصادقي: هذا شطر ولكن الشطر الاهم هو التسليم في الامور وعدم الاعتراض على ما يقول به النبي او ما يقول به الامام مسلم لامركم.
المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، احباءنا ولكم جزيل الشكر تفضلوا بمتابعة برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة.

*******

نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة ونتجه الى مقطع جديد يقول: (فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين، واعلى منازل المقربين).
وهذا المقطع يتجه الى الله تعالى متوسلاً بان يبلغ بالائمة عليهم السلام اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين، هنا قد يتساءل قارئ الزيارة عن السر الكامن وراء امثلة هذا التوجه او التوسل بالله تعالى بان يبلغ بدرجة الائمة عليهم السلام من حيث التكريم ومن حيث التقرب اعلى الدرجات، الاجابة عن ذلك هي ان العبد عندما يتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام المهدي مثلاً فهذا يعني التعبير عن موالاة العبد ومحبته للامام(ع) ولمهمته الاصلاحية، والامر نفسه كذلك حينما نتجه الى الله تعالى بالدعاء لرفع المنزلة النبوية مثلاً او الائمة عليهم السلام فان التوجه او التوسل المذكور انما هو صدى لما يريده الله تعالى نفسه، حيث تشير النصوص القرآنية الكريمة والاحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام الى هذا المعنى أي النصوص المشيرة الى ان الله تعالى سوف يظهر للمخلوقات غير الواعية لدرجة المعصومين عليهم السلام النبي(ص) وفاطمة(ع) والائمة عليهم السلام او الواعية فعلاً سوف يطلع على ذلك جميع المخلوقات عند الاشهاد في اليوم الآخر او حتى في الحياة الدنيا حيث يعرف الانبياء عليهم السلام والابرار درجة المعصومين عليهم السلام.
ان هذه الفقرات التي لاحظناها الان ونعني بها (فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين وارفع درجات المرسلين)، هذه الفقرات تحدد لنا مدى الاهمية التي تخلعها الزيارة على شخصيات الائمة عليهم السلام بحيث تجعلهم من حيث التكريم في اشرف مكان ومن حيث التقريب في اعلى المنازل ومن حيث التبليغ لرسالة الله تعالى ومبادئه في ارفع الدرجات بالقياس الى مطلق المبلغين والمرسلين.
هنا نلفت نظرك الى نكتة لغوية لا مناص للزائر من معرفتها الا وهي ان الزيارة استخدمت عبارة اعلى المنازل وعبارة ارفع الدرجات حيث ان الاعلى لها معنى يختلف عن الارفع فالاعلى يتصل بالمنزل تشبيهاً للموقع المادي واما الارفع فيتصل بالنوع او الكيف حيث ان الدرجة المعنوية تتسم بما هو رفيع والمنزلة المعنوية تتسم بما هو عال كما اوضحنا.
اخيراً نسأله تعالى ان يجعلنا من الموالين حقاً للائمة عليهم السلام عواطف واعمالاً وان يوفقنا الى ذلك والى الطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة