البث المباشر

ولادتها(ع) وآثارها العلمية وثمار زيارتها وكراماتها

الإثنين 7 يناير 2019 - 09:55 بتوقيت طهران

الحلقة 5

يا قاصداً قبر الرضا في ارض طوس

مهد لمسراك المسير

واعرج لمثواه الطهور

من ارض قم

زر اخته بدر البدور

في بيت نور

وخذ له... من بيتها... بطاقة الولاء

 

بطاقة الوفاء

وادخل بها مضيفه المعمور

اتمم زيارته وزر

قبر الغريبة اخته بدر البدور

قبر الحبيبة أخته في بيت نور

 

*******

السلام عليك يا بنت رسول الله، أسال الله ان يرينا فيكم السرور والفرج وان يجمعنا واياكم في زمرة جدكم محمد صلى الله عليه وآله وان لا يسلبنا معرفتكم انه ولي قدير.

 

ايها الاخوة الافاضل ... واجه أهل البيت النبوي الشريف اشكال المحن والنوائب، حتى قضوا حياتهم شهداء قتلى السيوف والسموم بعد أن امضوا سني أعمارهم في ضيق أو نكبات او سجون. وبطبيعة الحال، فإن كريمات الرسالة‌ شاركن الرجال في تلك المعاناة‌ المريرة، وتحملن قسطاً كبيراً مما جرى على ائمة اهل البيت عليهم السلام، بعد ان اودع الله تعالى فيهن الصبر والثبات والشكيمة، فكن خير نساء كما كان رجال هذا البيت خير رجال، وكهوله خير كهول، وشبابه خير شباب، وأطفاله خير اطفال ... فنال هذا البيت السامي من الشرف ما لم ينله غيره.
 

ولقد كانت العقيلات من بنات العترة الطاهرة - وفيهن السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى الكاظم- قد نشأن في أحضان الامامة، فغدون متحليات بالقيم الاسلامية العليا، ومتصفات بالمثل الاخلاقية السامية، ومتسمات بالفضيلة والعبادة والتقوى والصبر والطهر والتسليم لله جل وعلا في كل ما نزل عليهن من الظلم والضيم فكن مع اهليهن مصداق قول الله تبارك وتعالى: «الذين اذا اصابتهم مصيبة‌ قالوا انا لله وانا اليه راجعون/ اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون». (سورة ‌البقرة:۱٥٦-۱٥۷)
 

ومن تلك العقيلات الممتحنات: مولاتنا فاطمة المعصومة بنت الامام الكاظم عليه وعليها السلام، فما فتحت عينيها على الدنيا الا ورأت محراب أبيها خالياً منه، اذ اودع السجون والمطامير سنين طويلة، فظلت في انتظاره تعاني اليتم والم الفراق ولوعة الشوق الى الأب والحنين اليه.
 

اخوتنا الاكارم ... ولدت السيدة المعصومة عليها السلام في المدينة المنورة بين سنة ۱۷۳و۱۷۹ هجرية، فنشأت في ربوع الوحي والايمان وورثت عن اهل بيتها معالي القيم والمعارف والمثل الكريمة‌ في العقيدة والعبادة والأدب والأخلاق والحكمة، فهي الفرع الطيب من الدوحة النبوية الطاهرة، واحدى حفيدات الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ... فأصبحت من العالمات المحدثات اللاتي اختصهن بالعقل الراشد، وادودع فيهن بواعث الكمال والرفعة، والى ذلك جمعت سمو الارومة الضاربة باعراق النبوة الخاتمة، لذا عرفت على ألسنة العلماء بـ«كريمة اهل البيت».
 

ولا يفوتنا - أيها الاخوة الاعزة- أن السيدة فاطمة‌ المعصومة بعد حبس والدها في العراق نشأت في ظل رعاية اخيها الامام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه، حيث تكفلها هي واخوتها واخواتها جميعاً مع الأرامل واليتامى من آل علي كافةً، ومن قتل ذووهم بسيف البغي العباسي الجائر.
 

وفي كنف اخيها الامام الرؤوف ... غدت فاطمة المعصومة على دين صادق قويم، وانقطاع متواصل الى الله تبارك وتعالى، وفي غاية الورع والزهد والتقى ... كما غدت تلك العالمة‌ الفاضلة التي تنهل المعارف من معينها الصافي ونبعها الالهي القدسي ... ثم صارت المحدثة الراوية والتي تسعى مع أهل بيتها الأكارم في تثبيت حقائق الاسلام ودعائم الرسالة وضروريات الدين. فأدت ذلك، وهي صابرة على المحن، وراضية بقضاء الله سبحانه، ومتحلية بمكارم الاخلاق الرفيعة، ومتجلببة بجلبات النسك والعبادة والطاعة لله عزوجل.
 

اخوتنا الأحبة ... سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو قائلاً: اللهم ارحم خلفائي ... اللهم ارحم خلفائي ... اللهم ارحم خلفائي. فقيل له: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ فقال: الذين يأتون من بعدي، ويروون احاديثي وسنتي فيسلمونها الناس من بعدي، اولئك رفقائي في الجنة. أجل أيها الاخوة فالدين انما يحفظ بحفظ آثاره المباركة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وقد سعت بنات الرسالة مع أهل البيت عليهم السلام أن يحافظوا على مبادي الاسلام واصوله من خلال حفظ الاحاديث النبوية الشريفة وتبليغها الى الاجيال ...
 

وكان من بين بنات الرسالة والوحي ... حفيدة المصطفى والمرتضى والزهراء ... فاطمة بنت الامام موسى الكاظم، التي روت عن عمتها فاطمة بنت الامام جعفر الصادق، عن عمتها فاطمة بنت الامام الباقر، عن عمتها فاطمة بنت الامام السجاد علي بن الحسين، عن عمتها فاطمة بنت الامام الحسين، عن عمتها زينب العقيلة بنت امير المؤمنين علي، عن أمها الصديقة الكبرى فاطمة بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله انه قال: الا من مات على حب آل محمد مات شهيداً.
 

والرواية هذه ينقلها جملة من علماء اهل السنة بنحو من التفصيل ومنهم الزمخشري في تفسيره الكشاف، الجزء ٤، الصفحة ۲۲۰، والفخر الرازي في تفسيره المعروف (مفاتيح الغيب) او التفسير الكبير، الجزء ۲۷، الصفحة ۱٦٥... وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
الا ومن مات على حب آل محمد مات شهيداً.
الا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له.
الا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً.
الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان.
الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة.
الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها.
الا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان الى الجنة.
الا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة.
الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة.
 

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك:
الا ومن مات علي بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا على عينيه: آيس من رحمة الله.
الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً.
الا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.
 

اللهم اكتبنا في محبي محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، واشملنا بشفاعتهم يا أرحم الراحمين، وصل اللهم عليهم اجمعين.
ننقل بعض الكرامات التي ظهرت ببركة التوسل الى الله عزوجل بشفاعة ومقام هذه السيدة

الجليلة.
 

والرواية التي اخترناها لهذه الحلقة رواها اية الله الشيخ الزاهد مرتضى الحائري رضوان الله عليه في كتاب مذكراته الذي طبع مؤخراً بالفارسية.
 

والشيخ الحائري هو من اجلاء حوزة قم وقد نقل في كتابه المذكور، ان سيداً قمياً اسمه السيد جمال هزبر كان مصاباً بمرض مزمن في رجليه يسبب له آلاماً شديدةً ويعسر عليه الجلوس الطبيعي والمشي.
 

وكان يحتاج بسببه الى شخص يستند اليه ويساعده على المشي، وفي يوم تاسوعاء من احدى السنين، قصد السيد جمال المدرسة الفيضية لحضور مجلس للعزاء الحسيني كان اية الله العظمى الشيخ عبدالكريم الحائري قد اقامه بهذه المناسبة، وجلس في زاوية من المدرسة وقد ظهرت عليه آثار آلالام.
 

ولما رآه السيد علي سيف خادم المرحوم الشيخ الحائري قال: ما هذه الحالة التي انت عليها؟ اذهب الى مرقد السيدة المعصومة واطلب من الله الشفاء ببركة التوسل اليه بها، ألست سيداً؟!
تأثر السيد جمال كثيراً وطلب من مرافقه الذي يتكأ عليه في مشيه ان يذهب به الى حرم هذه السيدة الجليلة، وهناك قام بآداب الزيارة ثم دعا الله بقلب منكسر طالباً الشفاء مما الم به لكي لا يزاحم الناس.
 

واثر هذا التوسل والبكاء اخذته سنة نوم رأى فيها شخصاً يقول له: انهض، اجاب: لا استطيع النهوض، فقال ذلك الشخص: بل تستطيع انهض، ثم اشار الى بناية وقال: هذه البناية هي للسيد حسين وهو يقيم مراسم العزاء لنا اذهب واعطه هذه الرسالة.
لما فتح السيد جمال عينه وجد نفسه قادراً على النهوض وحده فذهب الى السيد حسين وسلمه الرسالة التي لم يعرف مضمونها احد حتى آية الله الحائري نفسه.
 

وعوفي السيد جمال من مرضه المزمن ولم تعاوده تلك الآلام بل وتغيرت حاله بالكامل اثر هذه الكرامة، يقول آية الله الحائري: كان السيد جمال منذ ذلك الحين وكأنه يعيش في عالم آخر كان في أغلب وقته صامتاً او ذاكراً لله عزوجل.
 

انتهى نختمها بخالص الدعاء ان يرزقنا جميعاً الاقتداء بأوليائه الصالحين والتخلق باخلاقهم. اللهم آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة