سيمين دانشور.. رائدة الرواية الإيرانية

الخميس 29 إبريل 2021 - 12:26 بتوقيت طهران
سيمين دانشور.. رائدة الرواية الإيرانية

ولدت الكاتبة والروائية "سيمين دانشور" في 28 أبريل/نيسان 1921م، والذي تمر علينا مئوية ميلادها، فكانت أول روائية إيرانية وناقدة ومترجمة ومعلمة وزوجة الكاتب والروائي جلال آل أحمد.

تُعرف سيمين دانشور بأنها روائية الفترة الرابعة من الأدب المعاصر الفارسي، بين عامي 1961 و1971. خلال هذه الفترة تم اكتشاف مجالات أدبية مختلفة وتم تطبيق الإنجازات الفنية في الأدب وتطور كتابة الرواية والنقد الأدبي، وظهر الشعر الحر وتوسع أدب الأطفال. كما نُشرت أطروحة آل أحمد حول التغريب في الأوساط الأدبية في أوائل هذا العقد.

ومن أكبر الكتاب المسرحيين المعاصرين لسيمين كان غلام حسين ساعدي، بهرام صادقي، هوشنك غلشيري، أحمد محمود، جمال ميرصادقي، إبراهيم جولستان، جلال آل أحمد، محمود دولت أبادي، نادر إبراهيمي، ناصر إيراني ومهشيد أميرشاهي من الروائيين وعلي نصيريان، بهرام بيضايي، بهمن فرسي، أكبر رادي وإسماعيل خلج .

يسمي بعض الأكاديميين سيمين دانشور "شهرزاد ما بعد الحداثة" والسبب في هذه التسمية هو أنه كان فن سرد قصص شهرزاد في كتاب "ألف ليلة وليلة" استخدام عنصر التشويق في قصصه. التشويق هو مهارة يجعل المؤلف من خلالها الجمهور مهتماً بقراءة القصة وأن يبقي السؤال "ماذا ستصير القصة في النهاية؟" دائما في ذهنه. أثارت دانشور (شهرزاد ما بعد الحداثة) مثل شهرزاد أسئلة حول طبيعة الكون وأسئلة فلسفية حول الفرق بين القصة والواقع. في عالم روايات دانشور، ليس فقط أحداث ونهايات الشخصيات تجعل القارئ مهتماً بمتابعة القصة، ولكن أيضاً الرغبة في اكتشاف الجانب غير المرئي من الحقائق. من وجهة النظر هذه، فإن دانشور هو شهرزاد في عصرنا ويكتب عن المخاوف والغموض في قصصه.

سيمين هي أول روائية إيرانية التي كتبت أقصوصات ونشرت مجموعتها الأولى بعنوان "النار الخامدة" في عام 1948. حصلت دانشور على درجة الدكتوراه في الأدب الفارسي من جامعة طهران عام 1949. بعد ثلاث سنوات، حصلت على منحة دراسية من معهد فولبرايت وذهب إلى جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة لدراسة علم الجمال. بدأت التدريس في معهد "الفنون الجميلة" بعد عودتها إلى إيران. وقامت بتدريس علم الآثار وتاريخ الفن في جامعة طهران في عام 1959. بعد أن عانت دانشور من الأنفلونزا لمدة عشرين عاما، توفيت أخيرا في مساء يوم 8 مارس 2012 في منزلها.

لقد تمت ترجمة "سووشون"، رائعة سيمين دانشور روايتها الأكثر مبيعاً والأكثر قراءة، إلى لغات مختلفة في العالم وتم نشرها 24 مرة حتى عام 2018.

مرحلة الطفولة

أبصرت سيمين دانشور النور في مدينة شيراز. كان والدها محمد علي دانشور طبيبا ووالدتها قمر السلطنة حكمت مديرة معهد فني للفتيات. سافر محمد علي دانشور إلى فرنسا وألمانيا لدراسة الطب. كان من محبي الأدب، ورجل مثقف وطبيب شعبي وملقب بإحياء السلطنة. كانت قمر السلطنة حكمت فنانة من عائلة غنية في شيراز. كتب الشعر وعرف الرسم جيداً، وكان منزله مكاناً للقاء الرسامين في ذلك الوقت، وكان يرعى الفن في أرواح أطفاله. درست سيمين أبجدية الكتابة في مدرسة إنجليزية في شيراز تسمى "مهرآيين" وحصلت على شهادتها كأول طالبة في البلاد. تابع دراستها الجامعية في مجال الأدب الفارسي في كلية الآداب في جامعة طهران.

مرحلة الشباب

لقد فقدت سيمين والدها عندما حصلت على درجة البكالوريوس. على الرغم من غنى أسرتها، بدأت سيمين بكسب الرزق لأنها كانت فتاة مثقفة. أصبحت نائبا لمدير الدعاية الأجنبية. كانت سيمين أحد كتاب إذاعة طهران لفترة وجيزة وكتب مقالات لصحيفة "إيران" تحت أسماء مستعارة منها: "شيرازي بلا اسم" و"شاخة نبات". قررت الذهاب إلى الولايات المتحدة للحصول على زمالة ما بعد الدكتوراه بعد أن تزوج جلال آل أحمد منها. في عام 1952 وأثناء دراستها في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، درست سيمين رواية القصص مع "والاس ستينجر" وكتابة المسرح تحت إشراف "فيل بيريك"، ونشرت قصتان قصيرتان عنها باللغة الإنجليزية في مجلة باسيفيك سبكتاتور الأدبية وكتاب ستانفورد للقصة القصيرة. خلال هذا الوقت، ظل العروس والعريس على اتصال بالمراسلات. نشرت هذه الرسالات في كتاب من أربعة مجلدات.

عادت سيمين إلى إيران في 19 من أغسطس عام 1953. سقطت حكومة مصدق الشعبية في نفس اليوم واُعتقل جلال بسبب أنشطته السابقة، وسرعان ما تم إطلاق سراحه بجهود عائلة سيمين. لم يكن لدى الاثنين شيء في بداية حياتهما معا. فرشوا منزلهم بالكليم، ولم يكن لديهم كهرباء، وملأوا خزان المياه بصعوبة. بدأت سيمين في الترجمة من أجل لقمة العيش. كتبت سيمين كتاب "مدينة مثل الجنة" في ذلك الوقت.

منتصف العمر

صارت سيمين دانشور أستاذة في علم الآثار وتاريخ الفن بجامعة طهران وقامت بنشر رواية سووشون عام 1969. توفي جلال آل أحمد في نفس العام وبقيت سيمين وحيدة في البيت. لذلك أشغلت نفسها بالعمل حتى لا يضيق عليها غياب جلال. فأصبحت أستاذة مشاركة في الجامعة وساعدت السجناء السياسيين بمساعدة عائلتها. كما أجرت مقابلات مع الصحف وفصلت خادمة بيتها وقامت بالأعمال المنزلية بنفسها. تقاعدت من جامعة طهران برتبة أستاذة مشاركة بعد عشر سنوات وبناءً على طلبها.

الشخصية والفكر

وُلدت سيمين دانشور في الأيام التي تولت فيها سلالة بهلوي السلطة بعد انقلاب عام 1920 وفي وقت تغيرت حياة المرأة الإيرانية ودخلت المرأة المجتمع. شهدت سيمين في أربعينيات القرن الماضي احتلال قوات الحلفاء لبلاده وهزيمة الحركة الوطنية واستقالة رضا شاه واستبدال محمد رضا بهلوي وانفتاح الفضاء السياسي. كانت تتحدث في الجامعة بشجاعة لكنه لم تتفوه بكلمة ولم تكتب أي شيء يسبب طردها من الجامعة.

مجالات النشاط والوظائف

كانت "سيمين دانشور" روائية، ناقدة أدبية، مترجمة، أول رئيسة لجمعية كتاب إيران قبل انتصار الثورة الإسلامية، مديرة مجلة "نقش ونجار"، أستاذة مشاركة بجامعة طهران، أستاذة جامعية في مجال علم الآثار وعلم الجمال، عضوة هيئة تحرير مجلة "العلم والحياة"، مدرسة بمعهد "الفنون الجميلة"، كاتبة في الإذاعة والصحف، ونائبة مدير الدعاية الخارجية.

المؤتمرات لإحياء ذكراها

عقد مؤتمر لدراسة دور ومكانة سيمين دانشور في الأدب المعاصر في فبراير 2017. كما أقامت مؤسسة الشعر والأدب الروائي الإيرانية حفل إحياء ذكرى سيمين دانشور بعنوان: "مع سيمين من 1921 إلى 2012" في بيت الفنانين. وأقامت جمعية الأعمال والمفاخر الثقافية حفلاً تذكارياً لسيمين دانشور في يوليو 2016. كما أقام المتحف الوطني الإيراني، بالتعاون مع معهد بحوث التراث الثقافي ومعهد البحوث الأثرية واللجنة الوطنية للمتاحف الإيرانية حفل تكريم لسيمين دانشور في مايو 2017، وذلك بسبب أنشطتها في مجال التراث الثقافي.

تأثيرات

تعتقد سيمين دانشور أن الطفولة كان لها تأثير هائل على أعمالها وأن ذكريات الطفولة هي ذكريات تبقى دائماً في عقل الإنسان. على سبيل المثال، هناك شخصية من طفولتها في القصة الأولى لسلسلة قصص "مدينة مثل الجنة". كما أن شخصية "الدكتور عبد الله خان" في كتاب "سووشون" مشابهة لوالدها. فإن بعض الكتاب يستخدمون ماضيهم في كتاباتهم.

دراسات

أثرت لغة السعدي الشيرازي في كتابه "البستان" وكذلك قصائد حافظ على قلم سيمين. درست كتب بيهقي وناصر خسرو وكتبت مثل ناصر خسرو لفترة قصيرة؛ لكنه تخلت عن تلك الكتابة وقالت: "سأعود إلى طريقتي في الكتابة ولا أقلد أحداً. أريد أن أكون نفسي".

شعراء و كتّاب

كان لنيما يوشيج، الذي كان منزله بجوار منزل سيمين وجلال، تأثير كبير على سيمين. كان نيما يكتب معظم قصائدها بحضور سيمين. كما أثرت زيارة الكتاب والشعراء مثل رضا براهني، وغلام حسين ساعدي، وغيرهم إلى بيت جلال وسيمين على كتاباتها.

أسلوب وخصائص أعمالها

اهتمت دانشور بمبادئ الواقعية في القصة وابتعدت عن الروايات المثالية. درست في أعمالها مكانة المرأة الإيرانية في التحول الاجتماعي. تُظهر سيمين في أعمالها مظاهر جديدة للمعتقدات الدينية الرئيسية للشعب، ووضع العمال والمزارعين، ومعاناة الفقراء. لا يمكن للشخصيات الأنثوية الموجودة في أعمال سيمين دانشور الوقوف في وجه الرجال والمجتمع الأبوي؛ بسبب قلة الوعي والجهل ونقص الإمكانيات. لقد وصفت دانشور الأغنياء جيداً في رواياتها بسبب العيش بينهم. كانت عائلة سيمين عائلة مثقفة ومفكرة ولديهم مكتبتهم الخاصة. تحاول سيمين الكتابة عن حياتها وعقليتها في كتابة رواياتها وتوجد في كتب "سووشون"، "جزيرة الحيرة" و"راعي الجمل المحير" إشارات إلى سيرتها الذاتية.

نهاية عمرها

أصيبت سيمين بمشاكل تنفسية حادة في يوليو 2007 وأدى ذلك إلى دخولها مستشفى بارس وتوفيت عن عمر يناهز 90 عاما في بيتها في طهران مساء 8 مارس 2012 بعد معاناة من مرض الأنفلونزا.

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم