بيان معنى طلب الداعي توفيق المحاماة عن امام العصر (عجل الله فرجه)

السبت 5 أكتوبر 2019 - 09:28 بتوقيت طهران
بيان معنى طلب الداعي توفيق المحاماة عن امام العصر (عجل الله فرجه)

اذاعة طهران – عهد الصادقین : الحلقة : 17

 

نحن الآن مع دعاء العهد، وهو الدعاء الخاص بندب شخصية العصر الامام المهدي ‏عليه السلام، حيث يتلى كل صباح ‏‎‎‏(لا اقل ‏من اربعين صباحاً)‏‎‎‏ بحسب ما ورد عن المعصوم عليه السلام، وقد ‏حدثناك عن مقطعه المتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من انصاره واعوانه، والذابين ‏عنه، والمسارعين اليه ثم قضاء حوائجه والمتمثلين لاوامره والمحامين عنه، ‏والسابقين الى ارادته، والمستشهدين بين يديه.. هذا المقطع حدثناك عن قسم منه، ‏وبقي قسمه الآخر، وهو الفقرات المتوسلة بالله تعالى بان يجعلنا من المحامين عنه، ‏والسابقين الى ارادته، والمستشهدين بين يديه.. وهذا ما نبدأ الحديث عنه الآن..‏
العبارة الاولى من هذا القسم من الدعاء هي: التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من ‏المحامين عن الامام.. ونحسبك ستسأل اولاً: ماهو الفرق بين هذه العبارة الادعية ‏الى المحاماة عن الامام المهدي عليه السلام وبين عبارة سابقة هي: العبارة الداعية ‏الى الذب عنه عليه السلام حيث قالت العبارة ‏‎‎‏(والذابين ‏عنه)‏‎‎؟ ونجيب عن السؤال المتقدم فنقول: (الذب) عادة يطلق على الدفاع ‏عسكرياً.. واما المحاماة: فتشمل عموم الدفاع الذي قد يكون عسكرياً، وقد يكون ‏قولياً، وقد يكون ادارياً.. الخ. ومن الواضح ان الامام عليه السلام عبر ظهوره ‏المقترن بالعمل العسكري والمدني، يحتاج محبوه والمتطلعون الى ظهوره، والعمل ‏تحت لوائه: يحتاجون الى ان يساندوه بكل المستويات الممكنة، ومنه: الدفاع عن ‏مهمته الاصلاحية، حيث ان المجتمع البشري ابان ظهوره (كما تخبر النصوص ‏بذلك، وكما نلحظه من الظروف الدولية والاقليمية) يبلغ قمة فساده وانحرافه ‏وصراعه وفقدان قيمه الانسانية حتى داخل المجتمع المحلي بحسب مصطلح علماء ‏الاجتماع في التفرقة بين ما هو محلي تطبعه سمات مشتركة في الافكار وفي العاداة ‏والتقاليد والاعراف، قبالة ما هو عام من المجتمعات المتفاوتة في خطوطها الثقافية ‏او الحضارية وما يترتب على ذلك من صراع الحضارات او الثقافات.. نقول: حتى ‏في نطاق المجتمع المحلي، بل حتى في نطاق اصغر منه وهو: الطائفة الواحدة: نجد ‏ان النصوص الغيبية بالاضافة الى ملاحظاتنا الميدانية حالياً: نجد مؤشرات واضحة ‏الى سعة ميادين الصراع، حتى ليصل الامر كما تقول النصوص الشرعية الى ان ‏يلعن البعض الآخر، وهو ما يجسد قمة الانشطار والتباين في المنطلقات والاساليب ‏والنتائج.. الخ. من هنا، فان المحاماة عن الشخصية الحقة والمذهب الحق، يفرض ‏ضرورته لهداة الرايات الضالة والمضلة..‏
تأسيساً على ما تقدم، فان المحاماة المشار اليها لابد وان تأخذ مسارات متنوعة من ‏جانب، وتتطلب من الجانب الآخر، مسابقة الى تبني ذلك للتسريع بعملية الاصلاح ‏العالمي على يد الامام عليه السلام.. لذلك، نجد ان الفقرة او العبارة التي توسلنا بالله ‏تعالى بان يجعلنا من السابقين الى ارادة الامام عليه السلام.. اي: عدم التراخي في ‏الامر وعدم ايكاله الى الاخر، بل المسابقة في تحقيق ذلك، بصفة ان المسابقة تتناغم ‏في دلالالتها مع التنافس الايجابي، كما يتنافس العلماء مثلاً في تقديم النموذج ‏الافضل في بحوثهم العلمية، وهو ما يمكن تحققه في ميدان المحاماة عن الامام عليه ‏السلام في ضوء ما يقدمه من الاوامر او التوصيات او الارشادات.. الخ.‏
اخيراً: يواجهنا في مقطع الدعاء المشار اليه توسل مهم كل الاهمية الا وهو: ان ‏يجعلنا الله تعالى من المستشهدين في معركة الاصلاح، حيث ان الشهادة بين يدي ‏الامام المهدي عليه السلام تعد: اعلى قيم الشهادة على الاطلاق.‏
اذن: المقطع الذي تحدثنا عنه: بدءاً من توسل الداعي الى ان يجعلنا الله تعالى من ‏انصار الامام المهدي عليه السلام، وانتهاء بالتوسل به تعالى ان يجعلنا من ‏المستشهدين بين يديه عليه السلام،.. هذا المقطع يعبر بوضوح عن عاطفة قارئ ‏الدعاء، وايمانه، ومعرفته بامام عصره، وما يتعين عليه من الاضطلاع بمسؤوليات ‏ذلك، وهو امر ندعو الله تعالى الى ان يوفقنا اليه، وان يوفقنا لممارسة الطاعة ‏بنحوها المطلق.‏

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم