البث المباشر

إنهاء المهدي(عج) لحالة تعطيل الاحكام القرآنية

السبت 5 أكتوبر 2019 - 13:38 بتوقيت طهران
إنهاء المهدي(عج) لحالة تعطيل الاحكام القرآنية

اذاعة طهران – عهد الصادقين : الحلقة : 32

 

نحن الآن مع مقطع جديد من دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى يومياً (لا اقل من اربعين صباحاً)، لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، هذا المقطع بدأ بقوله عليه السلام: (اي الامام الصادق عليه السلام منشيء الدعاء)،.. بدأ بعبارة (واجعله اللهم مفزعاً لمظلوم عبادك) الى ان يقول: (ومجدداً لما عطل من احكام كتابك، ومشيداً لما ورد من اعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وآله وسلم)...
وقد حدثناك في لقاء سابق عن العبارة الاولى وهي: (واجعله اللهم، مفزعاً لمظلوم عبادك)، ونحدثك الآن عن العبارات الاخرى، ومنها: العبارة القائلة: (ومجدداً لما عطل من احكام كتابك...)..
لو دققنا النظر في العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي عليه السلام (مجدداً لما عطل من احكام كتابه).. لامكننا ان نستخلص منها اكثر من دلالة.. انها في الحصيلة العامة لما تعنيه، هي: اقامة الاحكام القرآنية بعد توقفها في المجتمعات التي انعزلت عن مبادئ السماء.. الا ان التدقيق في نكاتها المتنوعة يرشدنا الى دلالات لها عمقها وطرافتها.. فمن جانب يمكنك ان تعد العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي عليه السلام مجدداً لما عطل من القرآن، يمكننا ان نعدها صورة استعارية، حيث ان العطل لغوياً هو: تعطيل القلادة عن اللبس، وقد تعني: الخلو.. ففي الحالة الاولى يمكنك ان تعدها صورة فنية لها دلالتها الطريفة، ويمكنك في الحالة الثانية ان تعدها تعبيراً حقيقياً هو: توقف الاحكام القرآنية، اي عدم العمل بها..
لكن لنتجه الى دلالتها الرمزية او الاستعارية اولاً، فماذا نجد؟
من الواضح، ان تعطيل القلادة عن الجيد، يعني: ذهاب الجمالية المطلوبة.. وبهذا، فان الرمز لهذه الظاهرة هو: ان عدم العمل باحكام القرآن يذهب بحيوية وفاعلية وجمالية وفائدة السلوك غير الملتزم بما جاء في القرآن الكريم فمثلا عدم الالتزام باحكام النكاح والطلاق والارث.. والخ، في صعيد المعاملة، او عدم الالتزام بتوصيات القرآن الكريم حيال اولي الامر، او ذوي القربى او اهل البيت: في صعيد الموالاة العقائدية، او عدم الالتزام بمبادئ السلوك الاجتماعي القاضي بعدم الغيبة والبهتان والنميمة والكذب والمنابزة بالالقاب.. الخ نقول: ان عدم الالتزام بما ورد في الكتاب الكريم من المبادئ العقائدية والفقهية والاخلاقية، يفضي بالضرورة الى فساد المجتمعات، ومن ثم: تتعطل المجتمعات من حيويتها ومن كل ما يرتبط باشباع حاجاتها، تبعاً لتعطل الاحكام القرآنية الكريمة..
وهذا في حالة ما اذا انسقنا مع الدلالة الرمزية لعبارة (ما عطل من احكام الكتاب،..) واما في حالة ذهابنا الى ان تعطيل الاحكام يعني: عدم العمل بها، فامر من الوضوح بمكان..
بقي ان نحدثك عن العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام عليه السلام مجدداً لها، اي: الاحكام،.. وحينئذ لابد لنا من ملاحظة النكات المرتبطة بهذا الموضوع.. ان عملية التجديد تعني: ان الشيء يصبح جديداً، وهذا يعني: ان العمل باحكام القرآن يصبح جديداً، بعد ان توقف العمل بها، فالتجديد هنا للعمل وليس للاحكام بطبيعة الحال.. لذلك، فان التجديد لما عطل من الاحكام، يصبح استئنافاً للعمل بها بعد التوقف.. والنكتة بعد ذلك هي: ان التجديد للعمل باحكام القرآن سوف يشكل مقدمة لبناء جديد للدين، وهذا ما اضطلعت به العبارة التالية لها وهي: (ومشيداً لما ورد من اعلام دينك).. فهنا عملية تشييد اي عملية بناء بعد عملية تجديد، اي: البناء العام للشريعة او الدين، في قيامه على اساس من احكام القرآن على نحو ما يشير الدعاء اليه فيما بعد من السنن النبوية الكريمة، وهو امر سنحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة