الامام المهدي(عج) مفزع وملجأ للمظلومين

السبت 5 أكتوبر 2019 - 13:28 بتوقيت طهران
الامام المهدي(عج) مفزع وملجأ للمظلومين

اذاعة طهران – عهد الصادقین : الحلقة : 31

 

لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى صباحاً لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والمشاركة في ثورته الاصلاحية للمجتمعات: تبعاً لوعد الله تعالى في توريثه الارض لعباده الصالحين..
لقد حدثناك عن الدعاء المذكور، في لقاءات سابقة، ونتابع حدثينا الآن عبر مقطع جديد من مقاطع الدعاء المذكور، وهو المقطع القائل والمتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور امام العصر عليه السلام، حيث جاء فيه: (واجعله اللهم مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لايجد له ناصراً غيرك، ومجدداً لما عطل من احكام نبيك...)..
والسؤال الآن هو: ماذا نستخلص من التوسلات المذكورة؟
ان اول توسل في المقطع المذكور هو: ان يجعل الله تعالى ظهور الامام عليه السلام (مفزعاً لمظلوم عباده..) و(المفزع) لغوياً هو: الملجأ والمغيث.. الخ والمطلوب ملاحظته هو هذه الاستعارة المتمثلة في ان الامام المهدي عليه السلام مفزع او ملجأ للمظلوم من عباد الله تعالى.. ومع ان هذه الصورة الاستعارية من الوضوح بمكان كبير، الا ان النصوص الشرعية عودتنا ان نستخلص منها دلالات ثرة وعميقة وطريفة.. لكن لنتحدث اولاً عن المظلوم من عباد الله تعالى.. فمن هو المظلوم؟
من الواضح ان ابرز مصاديق المظلوم هو طوال التاريخ من تمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته اهل البيت عليهم السلام، ولكنه (المنصور) من الله تعالى.. اي: المظلوم من قبل الاخرين، ولكنه منصور من الله تعالى: وكفي بذلك فخراً.. لكن: لنعد الى المظلوم من العباد، لنجد ان الظلم الواقع عليه متنوع.. فهناك اساساً، الظلم المتمثل عقائدياً، اي: العزلة عن مبادئ السماء، ثم: التحريف لها، ثم: محاولة طمس المبادئ التي رسمها القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته المعصومين عليهم السلام..
هذا على المستوى المعرفي..
واما على صعيد الواقع، فان المظلوم من العباد فهو كما اشرنا المتمسك بالقرآن الكريم وبالعترة الطاهرة.. ولاتجدنا بحاجة الى سرد الظلم الذي طال المظلوم من العباد المشار اليهم طوال التاريخ، ولعل سنواتنا المعاصرة التي نحياها تكفي لملاحظة: حجم الظلم..
اذن لندع هذا الجانب ونتجه الى الاستعارة التي تتحدث عن المنقذ، عن المخلص من الظلم،.. عن الامام المهدي عليه السلام حيث رسمه الدعاء مفزعاً لمظلوم عباد الله تعالى..
ان المفزع كما اشرنا هو الملجأ لغوياً.. وعندما يتوسل الدعاء بان يجعل الله تعالى ظهور الامام المهدي عليه السلام مفزعاً لمظلوم عباده: فهذا يعني انه عليه السلام هو الملجأ الذي يجته اليه المظلومون..
ولا نحسب ان قارئ الدعاء يجهل دلالة ما يعنيه المفزع من الاشارات او الايحاءات.. فالملجأ مادياً هو المكان المحصن من السوء، سواء اكان ذلك من العدوان العسكري مثلا او من اية ظواهر تعصف بهذا المكان او ذاك، حيث ان الملجأ يظل مكاناً آمناً لاتصل اليه يد السوء.. واذا عرفنا ذلك، فان ظهور الامام عليه السلام سوف يحقق للمظلومين ملجأ لا يخشون من خلاله ان يطالهم السوء اياً كان مصدره ونمطه.. ويكفينا ان تتداعى باذهاننا في هذا السياق بالمأثور الوارد عن المعصومين عليهم السلام من ان الارض بعد ان تملأ جوراً او ظلماً، فان الامام المهدي عليه السلام يتكفل من خلال الظهور وحركته الاصلاحية ازالة الظلم المذكور..
واذن: ازالة الظلم يتناغم دلالة مع العبارة الاستعارة التي لاحظناها في الدعاء وهو: انه عليه السلام مفزع لمن وقع عليه الظلم..
لكن ينبغي ان نلاحظ ايضاً ان الاستعارة المذكورة، اي: ان الامام عليه السلام مفزع للمظلومين، قد انتظمتها او اعقبتها عبارة اخرى تتحدث عن الموضوع ذاته، اي: عن شخصية الامام المهدي عليه السلام من حيث انقاذه للفئات المظلومة، حيث ورد بعد ذلك من انه عليه السلام يجعل الله تعالى (ناصراً لمن لايجد له ناصراً غير الله تعالى)، وهو امر نتناوله في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى..

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم