معنى إحقاق الحق وتحقيقه

السبت 5 أكتوبر 2019 - 13:11 بتوقيت طهران
معنى إحقاق الحق وتحقيقه

اذاعة طهران – عهد الصادقین : الحلقة : 30

 

لازلنا مع دعاء العهد، حيث حدثناك في لقاءات سابقة عن هذا الدعاء متسلسلاً، ووصل بنا الحدث عن الفقرة القائلة: عن الامام المهدي عليه السلام (فاظهر اللهم لنا وليك) الى ان يقول: (حتى لايظفر بشيء من الباطل الا مزقه، ويحق الحق ويحققه..) ، وقد حدثناك عن الفقرة المذكورة ووصلنا بك الى عبارة (ويحق الحق ويحققه) وواعدناك بان نحدثك عنها، وها نحن الآن نبدأ بذلك..
لقد لاحظنا، ونحسبك متذكراً ما حدثناك عنه سابقا، بان فقرة الدعاء الاخيرة تتوسل بالله تعالى ان يجعل الامام المهدي عليه السلام: ممزقاً للباطل، ثم محقا للحق ومحققا له.. وتساءلنا: ما هي النكات المتجسدة في هذه العبارة، وهي العبارة التي تتألف من ثلاث كلمات: كلها تتحدث عن الحق والمحق والمحقق.. الا تلحظ معنا: ان هذه العبارة ملفتة للانظار؟ فالحق هو ما يقابل الباطل، ولكن ماذا تعني الكلمتان الاخريان المحق والمحقق؟.. هذا ما نحاول توضيحه..
انك لتتذكر بان هذا المقطع من الدعاء قد توسل بالله تعالى ان يتيح للامام المهدي عليه السلام بان يمزق الباطل، وقلنا: ان تمزيق الباطل هو: تمزيق للنسيج وللاوراق، اي: تمزيق المبادئ المنحرفة التي نسجها اعداء الله تعالى واعداء الطائفة المحقة، وحنيئذ اذا تمزق مانسجه المنحرفون وما سطروه، يأتي دور آخر هو: ظهور الحق مقابل الباطل.. فكيف صوره الدعاء؟
اولاً: توسل الدعاء بان يحق الامام المهدي عليه السلام الحق المذكور، ومعنى يحق هو: ان يوجبه، اي: يجعله واجباً يدركه الاخرون..
ثانياً: توسل الدعاء بان يحقق الامام المهدي عليه السلام الحق المذكور، اي يجعله متحققاً، نافذاً مفعوله على الارض: تبعاً لوعد الله تعالى بان يورث الارض لعباده الصالحين..
هنا: نتوقع اكثر من سؤال حيال الدلالات المذكورة اي: ما هو المسوغ بان يطلب الدعاء من الله تعالى بان يحق الامام عليه السلام الحق ويحققه، حيث ان الامام عليه السلام عندما يمزق الباطل: حينئذ فان الحق يأخذ مكانه.. ولماذا اذن احقاقه وتحققه..؟ الجواب عن ذلك هو: ان المجتمعات المنحرفة طيلة عهود التاريخ عندما تعاملت مع نسيج الباطل وصفحاته، اي: عندما تعاملت مع النظم الفكرية: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. الخ من خلال (العلمنة) لمدى الفئات المنعزلة عن مبادئ السماء، ثم من خلال (الانحراف) الذي طبع المسلمين انفسهم، وهو: الانحراف عن المبادئ التي رسمها الله تعالى من خلال الامر بالتمسك بالثقلين (كتاب الله تعالى وعترته اهل البيت عليهم السلام)، ونقول: ان الانعزال عن السماء من جانب، متجسداً في المبادئ العلمانية، والانعزال من جانب آخر: متجسداً في الانحراف عن الثقلين والمذهب الحق: اولئك جميعاً تتطلب رسماً من جديد: للمبادئ التي سيرسمها الامام المهدي عليه السلام في حركته الاصلاحية في ضوء ما امرنا القرآن الكريم به وهو: طاعة الله تعالى، ورسوله(ص)، واولى الامر (وهم اهل البيت عليهم السلام). وهذا الرسم الجديد لمبادئ الله تعالى يتطلب بما لاترديد فيه اولاً، ادراك الاخرين لدلالالته، اي: ايجابه من الزاوية المعرفية، ثم: بعد ذلك تحقيقه عملياً.. ولذلك جاءت العبارة (ويحق الحق) تعبيراً عن الجانب الاول، اي: جعله واجباً من الزاوية المعرفية، وجاءت كلمة (ويحققه): تعبيراً عن الجانب الآخر، اي: جعله متحققا نافذ المفعول، وهو ما يتحقق فعلا انشاء الله تعالى مع ظهور الامام المهدي عليه السلام..
اذن: ادركنا جانباً من النكات التي تضمنها احد مقاطع دعاء العهد، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى بان يعجل بظهور امام العصر عليه السلام، حتى يمزق الباطل، ويحق الحق ويحققه..
بقي بعذ ذلك ان نتجه الى مقطع جديد من الدعاء المذكور وهو قوله عليه السلام: (واجعله اللهم، مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لايجد له ناصراً غيرك، ومجدداً لما عطل من احكام نبيك،...) وهذا ما نحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى..

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم