البث المباشر

شرح قوله (عليه السلام): (اللهم وصل... والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول)

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 15:11 بتوقيت طهران
شرح قوله (عليه السلام): (اللهم وصل... والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول)

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول " من دعاء الصباح.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الصباح للامام علي(ع) حيث يحفل الدعاء المذكور بصياغة بلاغية فائقة من حيث احتشاده بعنصر صوري خاصة الصور الاستعارية وقد حدثناكم عن مقاطع متنوعة من الدعاء المذكور ونحدثكم الان عن مقطع جديد منه وهو قوله(ع) (صلِّ اللهم على الدليل اليك في الليل الاليل، والماسك من اسبابك بحبل الشرف الاطول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الاعبل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الاول) ....
هذا المقطع من الدعاء حدثناكم عن فقراته ما عدا الفقرة الاخيرة وهي قوله(ع) عن النبي(ص) (والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الاول) ...
ان هذه العبارة او الاستعارة تتضمن صياغة محفوفة بضبابية اتساقاً مع العبارات التي سبقتها، حيث تتلفع بغموض نسبي ولكنه غموض او ضبابية لها شفافيتها، حيث كررنا سابقاً بان النصوص الشرعية سواءاً كانت نصوصاً قرآنية او نبوية او علوية، او نصوص المعصومين عليهم السلام مطلقاً تظل اما متسمة بالوضوح والمباشرة، او متسمة بالعنصر الصوري او متسمة بشيء من الغموض تبعاً لما يتطلبه السياق من جانب، وحرصاً على مشاركة قارئ الدعاء في اكتشاف الدلالات المستهدفة ...
والمهم الان هو ملاحظة ما تنطوي الاستعارة المذكورة عليه، ونعني بها عبارة (والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الاول) ... فماذا نستكشف منها؟
سبق ان لاحظنا بان هذا المقطع خاص برسم السمات الظاهرة للنبي(ص) حيث وصفه المقطع في عبارته الاولى بانه(ص) الدليل الى الله تعالى ووصفه في عبارته الثانية بانه(ص) هو الماسك من اسباب الله تعالى بحبل الشرف، ووصفه في العبارة الثالثة بانه(ص)الناصع الحسب ووصفه الان أي في العبارة الرابعة التي نتحدث عنها بانه(ص) الثابت القدم على زحاليفها في الزمن الاول... وهذا الوصف ـ كما قلنا ـ يتسم بشيء من الضبابية لا مناص لنا من القاء الانارة عليها ...
ونتساءل من جديد ماذا نستخلص من الصورة السابقة..
بداية ينبغي ان نتبين بعض المفردات الغامضة في الاستعارة المذكورة بخاصة مفردة الزحاليف فما هي دلالتها؟ 
تقول النصوص اللغوية بان "زحلف" بمعنى تدحرج او بمعنى المكان المنحدر الاملس، او بمعنى الميلاني الى المغيب بالنسبة الى الشمس، او بمعنى التنحي او التنائي عن الشيء...، وفي الحالات جميعاً نستخلص بان هذه المفردة تعني الحركة مقابل السكون او الثبات والدليل على ذلك بالاضافة الى ما لاحظناه من النصوص اللغوية هو نفس فقرة الدعاء التي تشير الى ان النبي(ص) "ثابت القدم" حيث ان ثبات القدم يظل مقابلاً لحركتها، من هنا فان الثبات هنا يَرِد استعارة للقدم حيال مواجهة الشخصية لشدائد الموقف او ضخامة المسؤولية .... لنقرأ من جديد:
(والثابت القدم على زحاليفها)... أي ان النبي(ص) ثابت القدم لا تزال قدمه في الطرق الملتوية او الملساء او المنحدرة او مطلق ما تواجهه القدم من مواضع تزل القدم "تتزحلق" فيها والحصيلة النهائية لهذه الاستعارة واضحة انها تستهدف الاشارة الى ان النبي(ص) ثبت على اداء الرسالة التي اوكلها الله تعالى اليه وهو "ثبات" يتناسب تماماً مع الاوصاف او السمات التي ذكرها مقطع الدعاء سابقاً أي ان الدليل والماسك بحبل الرسالة والجدير حسباً بذلك ومن ثم ثبات قدمه على مواصلة اداء الرسالة دون ان تنحرف عن الطريق التي رسمها الله تعالى لهذه الشخصية شخصية (محمد(ص)).
اذا امكننا ان نتبين ولو سريعاً جانباً من الاسرار البلاغية الكامنة وراء الاستعارة المذكورة بل وراء المقطع باكمله حيث يتعين على قارئ الدعاء ان يستثمر قراءته لهذا المقطع او ذلك بان يواصل ممارسته العبادية من حيث الالتزام بمبادئ الرسالة والتصاعد بذلك الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة