البث المباشر

شرح فقرة: "اللهم قنعني بما رزقتني، ...".

الثلاثاء 6 أغسطس 2019 - 08:42 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " اللهم قنعني بما رزقتني " من أدعية الزهراء (سلام الله عليها).

 

نواصل حديثنا عن أدعية الزهراء (عليها السلام) ومنها الدعاء الآتي: (اللهم قنعني بما رزقتني، واسترني وعافني أبداً ما ابقيتني، واغفر لي وارحمني اذا توفيتني، ... الخ). 
هذا المقطع من الدعاء يتناول جملة امور مرتبطة بحوائج الدنيا والاخرة، حيث كررنا، في احاديث سابقة، ان الادعية ليست مجرد مناجاة بين العبد والله تعالى، بل تتناول مختلف شؤون الافراد والمجتمعات، والمهم هو: ان نبدأ مع أول موضوع منه وهو: (الرزق) . فماذا نواجه؟ 
من الواضح، ان الرزق يعد في رأس الحاجات بشرياً، لان العمل العبادي الذي طالبنا الله تعالى يتوقف على تحقيق التوازن الداخلي للشخصية، فاذا انعدم الرزق: التاثت الشخصية كما يقول الامام علي (عليه السلام) وهذا يعني: ان الرزق مادام مرتبطاً بتوفر الحاجات الاساسية من مطعم ومسكن ومركب، ... الخ، حينئذ لابد من توفره لسد الحاجات المذكورة، وهذا ما يفسر لنا فلسفة الاحاديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) بأن الرزق مكفول من الله تعالى وان الرجل الفار من رزقه يلحقه شاء ام أبى ... لكن حتى في حالة ان يعي الانسان هذه الحقيقة يظل متعطشاً الى تدفق رزقه، وهو ما يفسر لنا الحاح البشرية علىالرزق، واظطلاع الأدعية بصياغة التوسلات المرتبطة بالرزق، ومنها: هذا المقطع من الدعاء، حيث قال: (اللهم قنعني بما رزقتني)، فماذا نستلهم منه؟ 
اولاً: العبارة المذكورة (قنعني بما رزقتني) تفترض ان الرزق واصل الى العبد شاء ام أبى، ولكن الدعاء يتناول ليس اصل الرزق من حيث كونه متوفراً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً ولكن المطلوب عبادياً هو: القناعة بما قسم الله تعالى، والنصوص الشرعية تحفل بكثير من الاشارات الى ان الله تعالى يوسع في رزق البعض، ويقتر في رزق البعض الاخر، بحيث ان المصلحة تتطلب ان تكون هذه الشخصية ذات رزق واسع لانها، على سبيل المثال، تستثمر غناها وسعة رزقها في الطاعات ولكن قد تكون شخصية اخرى في حالة خاصة من تقتير الرزق لانه في صلاحها بينما اذا اتسع رزقها غفلت عن الله تعالى وضئل عملها العبادي، وهكذا. اذن مالعمل في هذه الحالة؟ 
النص يقول: (اللهم قنعني بما رزقتني) اي: ان الرزق اذا قل مثلاً، فان المطلوب هو ان يقتنع العبد او ان يقنع بما رزقه الله تعالى، حيث ان ذلك يحقق له التوازن (الداخلي) بصفة ان القناعة كنز لا يفنى: كما يقول الامام علي (عليه السلام)، وهذا بالاضافة الى المقولة المعروفة: (ما قل وكفى خير مما كثر والهى) اي: اذا قل الرزق واصبح في سقف هو الكفاف اي: بقدر الحاجة لا الزائد عليها فحينئذ هذا القليل من الرزق خير من كثيره الذي يشغل العبد ويلهيه عن الله تعالى.
بعد ذلك نواجه عبارة: (واسترني وعافني ابداً ما ابقيتني) ، فماذا نستلهم منها؟ 
العبارة تتضمن موضوعين، احدهما: الستر، والآخر: العافية. اذن مالمقصود منهما؟ 
الجواب: ان (الستر) يعني: عدم فضح الشخصية لمعايبها وذنوبها... واما العافية فتشمل عدة دلالات، منها عافية الدين ومنها عافية الدنيا، ولعل المقصود هو: العافية الدنيوية والعبادية، بمعنى ان يكون الشخص ملتزماً بمبادئ الله تعالى من حيث العافية العبادية... واما الدنيوية فلا تحتاج الى توضيح واما الستر فان الحديث عنه يرتبط بتركيبة الشخصية الآدمية حيث ان الانا، واحترام الذات، والتقدير الاجتماعي وسواها من الدوافع البشرية تتطلع الى ان السمة الايجابية وهي الستر على عيوب الشخصية سواءً أكان الستر على ذنوبها دنيوياً، واخروياً، بصفة ان الله تعالى لاحدود لرحمته، وان الستر على عباده هو: ابرز مصاديق الرحمة، حيث وصف الله ذاته المقدسة بانه (ستار) وبانه (خير الساترين). 
اذن امكننا ان نتبين الدلالات المتنوعة في النص المتقدم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بطاعته، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم