البث المباشر

سينية البحتري

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:51 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين مستمعينا الأكارم في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تحية طيبة لكم وأهلاً بكم في حلقتنا لهذا الأسبوع التي خصصناها لرائعة اخرى من روائع الشعر العربي ألا وهي القصيدة السنية للشاعر العباسي البحتري التي عمد فيها الى وصف ايوان كسرى او قصر كسرى في المدائن بالعراق حيث إكتسبت هذه القصيدة الخالدة شهرتها من الصدق في التصوير والعاطفة الجياشة في الوصف والتصوير في الحالة النفسية التي كان الشاعر يعيشها وهو يتأمل القصر بعظمته وشموخه ويستلهم منه الدروس والعبر ويستحضر في ذاكرته مشاهد الأبهة والعظمة التي كان هذا القصر يعج بها عندما كان ملوك آل ساسان في أوج قوتهم وسلطتهم.
المحاورة: مستمعينا الأفاضل كل ذلك وغيره سيحدثنا عنه ضيف البرنامج الأستاذ الكريم الدكتور سعد الشحمان، نرحب به بداية أهلاً ومرحباً بكم دكتور
الشحمان: اهلاً ومرحباً بكم وبالمستمعين الكرام في هذا اللقاء الجديد
المحاورة: شكراً لكم وشكراً لحضوركم. حبذا لو تحدثوننا في القسم الأول من البرنامج او من الحديث عن شخصية الشاعر نفسه
الشحمان: نعم البحتري هو أبو عبادة الوليد التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. لُقب بالبحتري لقصر قامته ويوصف شعره بأنه سلاسل الذهب وهو أحد الشعراء الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم أسوى بالمتنبي وأبي تمّام وقيل لأبي العلاء المعري أي الثلاثة أشعر؟ فقال أبو العلاء المتنبي وأبو تمّام حكيمان يعني يكثران من إيراد الحكم في أشعارهما وإنما الشاعر هو البحتري أي شاعر العاطفة والأحاسيس. ولد شاعرنا البحتري في مدينة منبج من توابع حلب في سوريا وتجسّدت موهبته الشعرية منذ صغر سنه ثم إنتقل الى مدينة حمص ليعرض شعره على أستاذه أبي تمّام الذي وجهه وأرشده فيما عليه أن يتبعه في شعره. وكان البحتري يعتبر من شعراء البلاط، عاصر الخلفاء العباسيين المتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكّل وخلّف لنا ديواناً ضخماً أكثر فيه من وصف الطبيعة والمديح وله ايضاً قصائد في الفخر والعتاب والإعتذار والحكمة والوصف والغزل وكان الشاعر يعتبر من المصوّرين البارعين في مجال وصف الطبيعة ووصف الآثار القديمة وخاصة القصور ومن بين هذه القصائد قصيدة وصف أيوان كسرى ووصف الربيع، هذه القصيدة التي يقول فيها:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً

من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبّه النوروز في غلس الدجى

أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما

ورقّ نسيم الريح حتى حسبته

يجيء بأنفاس الأحبة نعما

هذه قصيدته المعروفة يبدأها بهذه الأبيات في وصف الربيع وقد توفي البحتري علماً أنه ولد في بداية القرن الثالث الهجري وتوفي في اواخر هذا القرن وكما ذكرنا له ديوان شعر كبير طُبع عدة مرات وشرحه الشاعر الكبير أبو العلاء المعري قديماً وسمّاه عبث الوليد والوليد هو إسم الشاعر.
المحاورة: شكراً جزيلاً بكم على هذه الإيضاحات حول شخصية الشاعر البحتري. مستمعينا الكرام بعد فاصل قصير نعود الى حضراتكم، رافقونا مشكورين
المحاورة: نجدد التحية من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وأنتم مستمعينا الكرام برفقة هذه الحلقة من برنامج سير القصائد، يشرفني أن أستضيف في الأستوديو الدكتور سعد الشحمان وقد تحدثنا قبل الفاصل عن شخصية الشاعرالعباسي البحتري. أعود الى ضيفي وأتقدم اليكم بالشكر الجزيل على هذه الإجابة القيمة التي تفضلتم بها قبل الفاصل عن شخصية البحتري أمام الان أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عن الشق الثاني من السؤال حول القصيدة وقيمتها الموضوعية والفنية.
الشحمان: نعم أنا ايضاً أقدم لكم شكري الجزيل على إستضافتي في هذا البرنامج وأحب أن أتحدث في هذا القسم حول مناسبة النص بشكل مختصر، بالنسبة الى هذه القصيدة التي وصف فيها قصر كسرى وايوان كسرى علماً أن هذه القصيدة ايضاً قد ترجمت الى اللغة الفارسية، ترجمها الشاعر الكبير الخاقاني. نقول كان البحتري شاعر الخليفة العباسي المتوكّل فلما قتل هذا الخليفة حزن عليه الشاعر كثيراً ورثاه بقصيدة فضاق به إبن المتوكّل الذي كانت له يد في قتل أبيه وشعر منه بجفوة وفترت العلاقة بينهما فإمتلأت نفس البحتري هماً وشدّ رحاله الى مدينة المدائن بالقرب من بغداد في رحلة يسلّي بها نفسه فوقف امام قصور الملوك الساسانيين القديمة فأنشد هذه القصيدة الرائعة يصف فيها ايوان كسرى وصفاً حسياً رائعاً وجميلاً ثم بعد ذلك يحاول الإنتقال الى القيم المعنوية والروحية من تاريخهم ويستعرض عظمتهم وهذه القصيدة تقع في ٥٦ بيتاً، عشرة أبيات من هذه القصيدة خصصها الشاعر لذكر حاله والشكوى من دهره وإستعراض الأسباب الروحية والنفسية التي دعته الى نظم هذه القصيدة وستة أبيات خصصها في بيان الأسباب التاريخية لهذه الوقفة أمام القصر ثم خمسة أبيات او ستة في ذكر عظمة ملوك آل ساسان وستة اخرى في ذكر أحوال خاصة وأما ما بقي من القصيدة فقد عمد فيه الى وصف القصر نفسه حيث تفنن الشاعر ما شاء له بالتفنن في وصف هذا القصر وفاضت خواطره وتأملاته التي نبعت من تجربته الشعرية وأنشد هذه القصيدة. هذه خلاصة عن مناسبة القصيدة وقصتها نرجو أن نكون قد وفقنا في هذا المجال ولكم جزيل الشكر.
المحاورة: نعم شكراً لكم جزيل الشكر لهذه الإيضاحات والحديث حول الشاعر العباسي البحتري وقصيدته الشهيرة سينيته. شكراً جزيلاً لكم وشكراً لكم مستمعينا الكرام للإستماع الى هذه الحلقة من برنامج سير القصائد، بعد فاصل قصير سنواصل الحديث حول هذه القصيدة إبقوا معنا
المحاورة: أحبتنا الكرام يبدأ الشاعر قصيدته هذه بمقدمة رائعة يصوّر فيها حالته النفسية وهو يشد رحاله الى أرض العراق حيث نراه وهو يحال لمّ شعث نفسه وشتات روحه المحطمة إثر المآسي والمصائب التي حلت به متوجهاً الى أبيض المدائن وهو التعبير الذي إختاره الشاعر ليصف به قصر كسرى علّه يجد سلواه ويسرّي عن همومه وشجنه عند آثار أصحاب السلطة الذين سادوا ثم بادوا فغدوا أثراً بعد عين حيث نرى الشاعر يبدي تماسكه وإعتزازه بنفسه وترفعه عن طلب العون من الجبناء والأنذال فها هو ذا يوجه ناقته الى قصر آل ساسان عسى أن يجد فيها ما حلّ بهم من مصيبته وفجيعته بفقد اهله وأحبابه الذين عدا عليهم الزمن واغارت عليهم صروف الدهر فتركوا الشاعر نهباً للهموم والأحزان وغرضاً للهواجس والأشجان.

صنت نفسي عما يدنس نفسي

وترفعت عن جثى كل جفس

وتماسكت حين زعزعني الدهر

إلتماساً منه لتعسي ونكسي

بلغ من صبابة العيش عندي

طففتها الأيام طفيف بخس

وبعيد ما بين وارد رفه

علن شربه ووارد خمس

وكأن الزمان أصبح محمولاً

هواه مع الأخس الأخس


المحاورة: مستمعينا الكرام وصلنا وإياكم الى نهاية هذه الحلقة من برنامج سير القصائد التي قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. حتى الملتقى أطيب التحيات والمنى ودمتم في أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة