وأوضحت الجمعية في الرسالة التي نشرها الموقع الالكتروني لقناة الميادين: أن هذه الخطوة جاءت بعد أيام من أوامر صادرة عن ملك البحرين بمراجعة "من يستحق المواطنة" والبدء فوراً بإجراءات ضد ما اسموه "خيانة الوطن"، مشيرةً إلى أن القرارات اتُخذت دون التحقيق مع المتضررين وتأتي خارج النطاق القضائي لتعكس سلوك "الدولة الشمولية".
وأكّدت الوفاق في بيانها، أن النظام البحريني أسقط الجنسية عن أطفال ورضع ونساء بحجة التبعية لآبائهم، مما يعني حذف عوائل بأكملها من السجل المدني، وهو "أشبه بالإعدام المعنوي والمدني لعوائل بأكملها".
واستنكرت الجمعية بأشد العبارات هذا القرار التعسفي الذي طال شخصيات دينية وفنية ومهنية وعوائل لها امتداد تاريخي على أرض البحرين، مؤكدةً أن هذه الإجراءات "غير دستورية وغير قانونية ولا إنسانية وتتعارض مع التزامات البحرين بالمعاهدات الدولية، وتمثّل إعداماً للتعددية السياسية والمجتمعية، وستساهم في مفاقمة انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد".
وكشفت أن الجهات الرسمية ساقت تهمة ما يسمى "التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية" لمن سُلبوا جنسياتهم دون أي تحقيق معهم، أو أن يكونوا ضمن قوائم المعتقلين على خلفية الحرب منذ انطلاقها في 28 شباط/ فبراير الماضي، ومن دون محاكمات قضائية أو مسوغات قانونية، في "عقوبات جماعية جائرة ومختلّة لا تقوم على مبدأ التناسب الجزائي، وإلا فإنّ هؤلاء أبرياء لم يُدانوا قضائياً ولم تُتخذ بحقّهم أيّ إجراءات أمنية حتّى".
ورأت الوفاق أن هذه القرارات لا تنفصل عن سياق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ عقد ونصف العقد، معتبرة أن النظام "يتصرّف بطريقة صبيانية هوجاء تفتقر للغة القانون وتستهدف إركاع المواطنين بالقوّة، وتحوّلت إلى أزمة وجودية يعيشها البحرينيون كلّ يوم".
كما شددت الجمعية على أن التباس مفهوم الولاء للوطن لدى السلطة، واعتماد معيار الولاء لرموز الحكم، وإغلاق المجال العام، سيسير بالبلاد نحو نمط حياة هو "مواطنة العبيد الذين يُساقون بالحديد والنار"، وهو ما يعبّر عن "استعباد خطير يهدد الاستقرار الاجتماعي والأسري ويعتبر من الجرائم الماسّة بكرامة الإنسان".
وأضافت: "إنّ الوطنية والولاء للوطن لا يعني أبداً الموافقة على أخطاء السلطة والتماهي معها وعدم تقديم النصيحة إليها".
ووجّهت الوفاق نداءً للمنظمات الدولية والجمعيات السياسية لإيقاف "تغوّل السلطة"، محذرةً من أن هذه الأساليب التي استهدفت سابقاً العلماء والمعارضين لم تحصد سوى "العزلة وتآكل الشرعية"، ومؤكدةً أن الحاجة لنظام ديمقراطي يحترم الحريات باتت "حاجة وطنية ملحّة".
وكانت وزارة الداخلية البحرينية، قد أعلنت، الاثنين، سحب الجنسية من 69 شخصاً مع أفراد أسرهم بالتبعية، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإبداء التعاطف وتمجيد ما سمّته "الأعمال العدائية الإيرانية" أو التخابر مع جهات خارجية.
يأتي ذلك بالتوازي مع توصية لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب بالموافقة على مرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2024 بتعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية.
ويقضي مرسوم القانون، باعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية من "أعمال السيادة" التي تخرج عن اختصاص القضاء، وهو ما يعزز من صلاحية السلطة التنفيذية في إدارة هذا الملف بعيداً عن الرقابة القضائية.