وأمضى قرباني عقوداً في مجالات التدريس والبحث الديني والنشاط الثقافي والسياسي، كما تولّى مسؤوليات متعددة قبل انتصار الثورة الإسلامية وبعدها، شملت مناهضة نظام الشاه البهلوي، والعمل في الجهاز القضائي، وعضوية مجلس الشورى الإسلامي، إلى جانب مسؤولياته الدينية والتنفيذية.

من الدراسة الحوزوية إلى النشاط السياسي
وُلد آية الله قرباني عام 1933 في قرية بنجه التابعة لمدينة آستانه أشرفية بمحافظة غيلان، وبدأ مسيرته العلمية في الحوزات الدينية، حيث درس العلوم الإسلامية واستفاد من دروس عدد من أساتذتها، قبل أن يتجه إلى التدريس والتأليف والأنشطة التبليغية والثقافية.
وبدأ نشاطه السياسي والاجتماعي في خمسينيات القرن الماضي، وارتبط بالتيارات الدينية المناهضة لنظام الشاه. وتشير روايات منشورة عن سيرته إلى صلاته بعدد من الشخصيات الدينية المعارضة، من بينها الشهيدان السيد عبد الحسين واحدي والسيد هاشم حسيني نجاد.
وأدّت خطاباته الانتقادية وأنشطته التبليغية إلى اعتقاله عام 1965، كما اعتُقل مجدداً عام 1971، عقب خطاب ألقاه ضد النظام البهلوي في مسجد أنزلي محله بمدينة لنگرود، وفُرضت عليه لاحقاً قيود على نشاطه في المنابر الدينية.

مسؤوليات بعد انتصار الثورة الإسلامية
بعد انتصار الثورة الإسلامية، تولّى قرباني مسؤوليات في مؤسسات الدولة الجديدة، من بينها العمل في الجهاز القضائي ومحاكم الثورة الإسلامية بمحافظة غيلان.
وفي الدورة الثانية لمجلس الشورى الإسلامي، انتُخب ممثلاً عن أهالي مدينة آستانه أشرفية، جامعاً بين العمل التشريعي ونشاطه العلمي والديني.
وفي عام 2001، عُيّن ممثلاً للولي الفقيه في محافظة غيلان وإماماً لجمعة رشت، واستمر في المنصبين حتى عام 2018، على مدى نحو 17 عاماً. وخلال هذه الفترة، شارك في فعاليات دينية وثقافية واجتماعية، والتقى مسؤولين على المستويين الوطني والمحلي، وتناول في مواقفه قضايا المحافظة وأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وفي عام 2018، انتهت فترة توليه المسؤولية، وعُيّن آية الله رسول فلاحي خلفاً له ممثلاً للولي الفقيه في غيلان وإماماً لجمعة رشت.
عضوية مجلس خبراء القيادة
وشغل قرباني عضوية مجلس خبراء القيادة خلال أربع دورات، ليصبح من الشخصيات ذات الخبرة الطويلة في هذه المؤسسة الدستورية التي تتولى انتخاب قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإشراف على استمرار توافر الشروط القانونية للقيادة.
وكان يؤكد في مواقفه وخطاباته أهمية مسؤولية النواب تجاه المواطنين وضرورة العمل على حل مشكلاتهم، محذراً من توظيف المسؤولية النيابية لتحقيق المصالح الشخصية.
إسهامات علمية وثقافية
إلى جانب مسؤولياته السياسية والدينية، ترك قرباني مؤلفات في مجالات العلوم الإسلامية وتفسير القرآن الكريم والأحكام والحديث ونهج البلاغة والأخلاق الإسلامية.
ومن أبرز الأعمال المنسوبة إليه مجموعة من ستة مجلدات حول آيات الأحكام، فضلاً عن مؤلفات في علم الحديث وشروح وترجمات لخطب ورسائل نهج البلاغة، وكتابات تتناول الحكم والإدارة في الفكر الديني.
كما تحدث في روايات منشورة عن سيرته عن معرفته وصداقة امتدت لأكثر من سبعة عقود مع الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي، مستذكراً لقاءاتهما الأولى في مدينة مشهد وأيام الدراسة الحوزوية والذكريات المشتركة.
وبرحيله، تُطوى مسيرة رجل دين جمع بين الدراسة والتدريس والتأليف والنشاط السياسي، وتولى مسؤوليات بارزة في المؤسسات الدينية والتشريعية والقضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عن حضوره الطويل في محافظة غيلان ممثلاً للولي الفقيه وإماماً لجمعة رشت.